ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الذهب يبحث عن القمة.. قراءة في أسعار الذهب اليوم بالأسواق المصرية والخليجية

أسعار الذهب
أسعار الذهب

شهدت أسواق الذهب في المنطقة العربية حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات صباح اليوم السبت 18 أبريل 2026، حيث حافظت الأسعار في السوق المصري على مستوياتها المرتفعة التي سجلتها بالأمس، بينما مالت الأسعار في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة نحو الانخفاض الطفيف أو الاستقرار المائل للتراجع، ويأتي هذا التباين النسبي في ظل مراقبة دقيقة لتحركات المعدن الأصفر على الصعيد العالمي، حيث استطاعت الأونصة العالمية الحفاظ على مكاسبها التاريخية فوق مستوى 4900 دولار، مدعومة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي أعادت تشكيل خارطة الاستثمار في الملاذات الآمنة خلال الأيام القليلة الماضية.

سوق الصاغة بمصر

استقرت أسعار الذهب في مصر اليوم السبت بعد موجة من الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأسواق المحلية خلال تعاملات يوم أمس الجمعة، حيث قفز الجرام بنحو 65 جنيهاً دفعة واحدة نتيجة الصعود القوي في البورصة العالمية، وقد سجل عيار 24، وهو الأكثر نقاءً والمفضل في صناعة السبائك، نحو 8074 جنيهاً للجرام الواحد، في حين استقر عيار 21، وهو العيار الأكثر انتشاراً وطلباً في محافظات الوجه البحري والقبلي، عند مستوى 7065 جنيهاً، أما عيار 18 الذي يشهد إقبالاً متزايداً من فئة الشباب، فقد سجل اليوم 6056 جنيهاً، وبالنسبة للجنيه الذهب الذي يعد وسيلة ادخار هامة للمصريين، فقد وصل سعره إلى 56650 جنيهاً، ويعكس هذا الاستقرار حالة من الترقب لدى التجار والمستهلكين بانتظار ما ستسفر عنه تداولات الأسبوع المقبل عالمياً.

تأثير الدولار والنفط

ساهم التراجع المستمر في مؤشر الدولار الأمريكي للأسبوع الثالث على التوالي في توفير بيئة خصبة لنمو أسعار الذهب، حيث تربط بينهما علاقة عكسية تقليدية تجعل من الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ووفقاً لتقارير فنية من شركة "جولد بيليون" المتخصصة في أبحاث الذهب، فإن تزايد التوقعات بانحسار التوترات الجيوسياسية لم يمنع المعدن النفيس من تحقيق مكاسب أسبوعية ناهزت 0.9%، وبالتوازي مع ذلك، أدى هبوط أسعار النفط بنسبة بلغت نحو 12% إلى تخفيف حدة الضغوط التضخمية التي كانت تؤرق الاقتصادات الكبرى، وهذا الانخفاض في تكاليف الطاقة أعطى متنفساً للمستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية، مما دفع السيولة نحو سوق الذهب كخيار استراتيجي في ظل تراجع المخاوف من استمرار سياسة التشديد النقدي العنيفة لفترات أطول من المتوقع.

الملاذ الآمن والسياسة

تتجه أنظار المستثمرين عالمياً وبشكل خاص في مصر نحو قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي القادمة، حيث بدأت الأسواق في تسعير احتمالية خفض أسعار الفائدة بنسبة تصل إلى 27% بمقدار 25 نقطة أساس خلال شهر ديسمبر المقبل، وهذه التوقعات، وإن كانت أقل تفاؤلاً مما كانت عليه في السابق، إلا أنها لا تزال تدعم بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة، كما أن التهدئة في بعض الملفات السياسية الدولية ساهمت في تقليل "علاوة المخاطر" التي تضاف عادة لأسعار الذهب، مما أدى إلى حالة الاستقرار التي نراها اليوم في الصاغة، حيث يحاول السوق المحلي الموازنة بين العرض والطلب الداخلي وبين التحركات السريعة والدراماتيكية في السعر العالمي للأونصة.

ذهب الإمارات والسعودية

في المقابل، سجلت أسعار الذهب في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تحركات محدودة مالت نحو الانخفاض التدريجي خلال تعاملات صباح السبت، ففي الإمارات، سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 570.10 درهم إماراتي، بينما سجل عيار 21 نحو 499.00 درهم، وفي السعودية، بلغ سعر عيار 24 حوالي 580.60 ريال سعودي، وعيار 21 سجل 509.10 ريال، ويعزى هذا التراجع الطفيف في الأسواق الخليجية إلى تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين هناك، مدفوعة بتراجع حدة التوترات الإقليمية التي كانت تدفع الطلب على الذهب للارتفاع الجنوني، كما أن الأسواق الخليجية ترتبط بشكل مباشر وسريع جداً مع حركة الأسعار العالمية والبورصات الدولية نظراً لمرونة حركة التجارة والارتباط الوثيق بالدولار.

مستقبل أسعار الذهب

إن استمرار الذهب فوق مستويات تاريخية يشير إلى أن المعدن الأصفر لم يفقد بريقه بعد كأداة للتحوط ضد التقلبات الاقتصادية، وعلى الرغم من الاستقرار الذي نلمسه اليوم السبت، إلا أن الخبراء يتوقعون عودة التذبذبات القوية مع مطلع تداولات الأسبوع الجديد يوم الاثنين القادم، حيث ستتأثر الأسعار بأي بيانات اقتصادية أمريكية جديدة تخص سوق العمل أو معدلات النمو، وبالنسبة للمستهلك في مصر والخليج، تظل نصيحة الخبراء قائمة بضرورة مراقبة الأسعار جيداً واختيار التوقيت المناسب للشراء، خاصة في ظل التقارب الكبير بين أسعار الأعيرة المختلفة في الدول العربية مع مراعاة فروق العملة والمصنعية التي تختلف من سوق لآخر ومن تاجر لآخر.

تم نسخ الرابط