ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

صدمة في قضية «عزيزة بنت إبليس».. تحليل الـDNA ينفي نسب «إسلام الضائع» لقبيلة الحراري

إسلام الضائع
إسلام الضائع

في تطور درامي ومفاجئ لواحدة من أعقد القضايا الأسرية في مصر، أعلن الشاب إسلام، المعروف إعلامياً بلقب ضحية قضية "عزيزة بنت إبليس"، أن نتائج تحليل الحمض النووي (DNA) الأخيرة قد حسمت الجدل بشكل قاطع، حيث أثبتت عدم وجود أي صلة قرابة تجمعه بالعائلة التي عاش معها أو قبيلة "الحراري" التي كان يظن أنه ينتمي إليها، وظهر إسلام في بث مباشر عبر منصة "تيك توك" اليوم السبت 18 أبريل لعام 2026، وهو في حالة من الذهول والتأثر، موضحاً أن "الحلم الجميل بالعودة إلى أحضان أسرته الحقيقية قد تحول إلى كابوس مزعج".

وقدم اعتذاره الشديد لقبيلة الحراري ولجمهوره المتابع لقضيته منذ سنوات، معترفاً بأنه تسرع في إعلان النتيجة سابقاً بسبب قراءته الخاطئة لبيانات التحليل المعقدة، ومطالباً الجميع بـنسيان ما يسمى بـ "إسلام الضائع"، ليعيد بهذه الكلمات الحزينة فتح ملفات القضية التي هزت الرأي العام المصري منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وتاركاً خلفه باباً موصداً من التساؤلات حول هويته الحقيقية ومن هم والداه الأصليون الذين انتزع من أحضانهم قبل عقود.

جذور المأساة وخطة "بنت إبليس" الشيطانية

تعود جذور هذه القضية المثيرة للجدل إلى محافظة الإسكندرية، حيث بدأت القصة مع سيدة تُدعى عزيزة السعداوي، التي تزوجت في سن مبكرة واصطدمت بضغوط اجتماعية هائلة نتيجة تأخر الإنجاب، وبعد أن أثبتت الفحوصات الطبية استحالة قدرتها على الإنجاب وطلاقها من زوجها الأول، قررت عزيزة بعد زواجها الثاني من شخص يُدعى "سعيد" أن تسلك طريقاً إجرامياً لتعويض حرمانها، حيث ادعت الحمل عبر حيل متقنة شملت ارتداء ملابس تظهر انتفاخ البطن، وفي لحظة فارقة، تنكرت في زي ممرضة داخل أحد المستشفيات الحكومية، وتمكنت ببراعة من خطف رضيع حديث الولادة بعد خداع والدته، لتعود إلى منزلها وتعلن للجميع أنها أنجبت طفلاً أطلقت عليه اسم "إسلام"، ولم تتوقف جرائمها عند هذا الحد، بل كررت فعلتها مرتين أخريين مختطفة طفلين أطلقت عليهما "هشام" و"محمد"، قبل أن تفر بالصغار إلى مدينة العريش هرباً من أعين الجيران والشرطة في الإسكندرية.

كشف المستور والأحكام القضائية الرادعة

انكشفت فصول الجريمة عندما بدأت إحدى الجارات في العريش تشك في مصدر الأطفال الثلاثة واختلاف ملامحهم بشكل كبير عن "عزيزة وسعيد"، مما دفعها لإبلاغ الأجهزة الأمنية التي بدأت تحقيقات موسعة أسفرت عن القبض على المتهمين، وبمواجهتهما وبإجراء تحاليل الحمض النووي في ذلك الوقت، تم إثبات هوية طفلين من الثلاثة وهما "محمد وهشام" اللذان عادا إلى أسرتهما الحقيقية في مشهد تقشعر له الأبدان، بينما ظل مصير "إسلام" معلقاً لسنوات طويلة لعدم مطابقة بصمته الوراثية مع أي من الأسر التي فقدت أطفالاً في تلك الفترة، وقد أصدرت المحكمة حكماً قضائياً مشدداً بالسجن لمدة 6 سنوات على عزيزة و5 سنوات على زوجها سعيد، في قضية وُصفت بأنها "الأبشع أُسرياً"، حيث جردت هؤلاء الأطفال من هوياتهم وحرمت أسرهم من فلذات أكبادهم لسنوات طويلة تحت وطأة الخداع والتزوير.

إسلام الضائع والبحث المستمر عن الهوية

رغم مرور سنوات طويلة على خروج "عزيزة" من السجن، إلا أن قصة إسلام ظلت الجرح المفتوح في هذه القضية، فبينما استقر شقيقاه المفترضين في كنف عائلاتهما الأصلية، بقي إسلام يتخبط في البحث عن جذوره، وقد أعاده ظهوره الأخير عبر "تيك توك" إلى دائرة الضوء، حيث كان يأمل أن يكون تحليله الأخير مع قبيلة الحراري هو نهاية المطاف، لكن الصدمة كانت أقوى من التوقعات، إن مأساة إسلام تكمن في أنه ضحية مركبة؛ ضحية لخاطفة سلبته اسمه وأصله، وضحية لنظام ورقي مزيف عاش به عقوداً، والآن يجد نفسه مجدداً في مواجهة المجهول، وهو ما أثار تعاطفاً كبيراً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين طالبوا بضرورة مساعدته تقنياً وقانونياً للوصول إلى أهله الحقيقيين، خاصة وأن تكنولوجيا الـDNA أصبحت الآن أكثر دقة وقادرة على الربط بين الأقارب من الدرجات البعيدة، مما قد يمنحه أملاً ضئيلاً في معرفة من هو حقاً قبل فوات الأوان.

نهاية فصل وبداية لغز جديد

تغلق تصريحات إسلام الأخيرة فصلاً مؤلماً من التكهنات حول انتمائه لقبيلة الحراري، لكنها تفتح في الوقت ذاته جرحاً وطنياً حول ضحايا جرائم الخطف القديمة التي لم تُحل بعد، إن قضية "عزيزة بنت إبليس" ستظل محفورة في ذاكرة القضاء المصري كنموذج صارخ لنتائج الضغوط الاجتماعية التي قد تدفع البعض لارتكاب جرائم تمزق النسيج الأسري، أما إسلام، فإنه اليوم يقف وحيداً أمام الحقيقة المرة، معتذراً عن خطأ غير مقصود في فهم النتائج، وطالباً السلام النفسي بعيداً عن صخب الشهرة الذي صاحب مأساته، إن قصة إسلام هي صرخة في وجه كل من يتهاون في توثيق المواليد أو تأمين المنشآت الطبية، ودرس قاسٍ بأن الحقيقة مهما طال دفنها تحت ركام التزوير، ستظهر يوماً ما لتضع الجميع أمام مسؤولياتهم، ويبقى الأمل معقوداً على أن يتمكن هذا الشاب يوماً من العثور على حضن دافئ ينتمي إليه بصدق، بعيداً عن أساطير "بنت إبليس" وخيالاتها الإجرامية التي دمرت حياته.

تم نسخ الرابط