بدر عبد العاطي يجدد دعم مصر لسيادة ليبيا واستقرارها خلال لقائه برئيس حكومة الوحدة
عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لقاءً ثنائياً هاماً مع السيد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، اليوم السبت الموافق 18 أبريل لعام 2026، وذلك على هامش مشاركتهما في فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا، وشهد اللقاء نقاشاً موسعاً حول آفاق التعاون المستقبلي بين القاهرة وطرابلس.
حيث تأتي هذه المباحثات في توقيت حيوي يتطلب تضافر الجهود العربية والإقليمية لضمان وحدة الأراضي الليبية وتحقيق الاستقرار المنشود، واستعرض الجانبان ملامح المرحلة القادمة من العمل المشترك، مؤكدين أن المصالح المتبادلة تقتضي وتيرة أسرع من التنسيق في الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ويعد هذا اللقاء تجسيداً لحرص القيادة السياسية المصرية على متابعة الشأن الليبي عن كثب، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري، وخطوة هامة نحو تعزيز الوجود الدبلوماسي المصري الفاعل في كافة المسارات التي تخدم قضايا المنطقة العربية.
تعزيز التعاون الثنائي والمصالح المشتركة
صرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن المباحثات بين وزير الخارجية ورئيس حكومة الوحدة الوطنية تناولت بشكل تفصيلي سبل دفع علاقات التعاون الثنائي في مختلف المجالات الحيوية.
وأوضح المتحدث الرسمي أن اللقاء استهدف وضع أطر عملية تهدف إلى تلبية تطلعات الشعبين الشقيقين في تحقيق تنمية مستدامة وشراكة اقتصادية قوية، وتطرق الحديث إلى أهمية تفعيل اللجان المشتركة وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، بما يعكس عمق الروابط الجغرافية والتاريخية التي تجمع البلدين، كما أشار السفير خلاف إلى أن الجانبين تبادلا الرؤى حول التحديات الاقتصادية الراهنة وكيفية مواجهتها عبر التكامل التجاري والاستثماري، مشددين على أن قوة العلاقات المصرية الليبية تمثل صمام أمان لاستقرار منطقة شمال أفريقيا وحوض البحر المتوسط، وهو ما يتطلب استمرارية في الحوار المباشر والمكاشفة حول كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
الموقف المصري الثابت تجاه الدولة الليبية
خلال اللقاء، جدد الدكتور بدر عبد العاطي التأكيد على الموقف المصري الراسخ والداعم للدولة الليبية في كافة المحافل الدولية، مشدداً على أن مصر تقف دائماً بجانب سيادة ليبيا واستقرارها واستقلال قرارها الوطني، وأكد الوزير أن الرؤية المصرية تستند إلى ضرورة الحفاظ على المؤسسات الوطنية الليبية ودعم المسارات التي تؤدي إلى تسوية سياسية شاملة ترضي تطلعات الشعب الليبي بعيداً عن التدخلات الخارجية، وشدد عبد العاطي على أن الروابط الشعبية والتاريخية بين البلدين هي المحرك الأساسي للدبلوماسية المصرية، موضحاً أن استقرار ليبيا هو امتداد طبيعي لاستقرار مصر، ومن هذا المنطلق، تحرص القاهرة على تقديم كافة أشكال الدعم الفني والسياسي للأشقاء في ليبيا، بما يساهم في بناء دولة قوية قادرة على مواجهة تحديات الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتأمين حدودها بكفاءة عالية.
التنسيق الإقليمي في مواجهة التحديات
تناول اللقاء أيضاً استعراضاً شاملاً للتطورات على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث اتفق الجانبان على أهمية تكثيف التنسيق والتشاور في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وأشار الوزير عبد العاطي إلى أن الأزمات المتشابكة التي تحيط بالمنطقة تتطلب رؤية موحدة بين الدول العربية الشقيقة لحماية مقدرات الشعوب ومنع الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، كما ناقش الاجتماع الجهود الدولية الرامية لخفض التوترات، ودور مصر المحوري في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، وأكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، من جانبه تقديره الكبير للدور المصري المتوازن والحكيم في إدارة الملفات الإقليمية، مشيراً إلى أن التشاور مع القاهرة يظل ركيزة أساسية في سياسة حكومته لضمان الوصول إلى حلول مستدامة للأزمات القائمة، بما يحفظ لليبيا مكانتها الإقليمية والدولية.
مستقبل العلاقات المصرية الليبية
إن لقاء الدكتور بدر عبد العاطي والسيد عبد الحميد الدبيبة في أنطاليا اليوم السبت 18 أبريل 2026، يبعث برسالة واضحة حول متانة الشراكة بين القاهرة وطرابلس، فبينما تسعى ليبيا لاستكمال مسيرة الاستقرار، تظل مصر السند الاستراتيجي والظهير القوي للأشقاء الليبيين، إن التوافق في الرؤى الذي شهده اللقاء حول ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي يفتح آفاقاً جديدة لنمو المنطقة، ستبقى الروابط التاريخية والشعبية هي الحصن المنيع أمام أي محاولات لزعزعة استقرار البلدين، ومع اختتام هذه المباحثات، يبرز جلياً أن الدبلوماسية المصرية تضع الملف الليبي في صدارة أولوياتها، ليس فقط من منظور أمني، بل كشراكة مصيرية تهدف لبناء مستقبل مزدهر يقوم على احترام السيادة وتحقيق التنمية، وهو المسار الذي سيستمر التنسيق بشأنه بكل جدية واهتمام في كافة المحافل القادمة.