سليمان عيد في ذكراه الأولى.. رحيل "صانع الضحك" الذي أوجع القلوب
تحل علينا اليوم الذكرى السنوية الأولى لرحيل الفنان القدير سليمان عيد، ذلك النجم الذي خلف وراءه حالة كبيرة من الحزن والأسى قبل عام من الآن، حينما وافته المنية فجأة تاركاً فراغاً لا يملؤه غيره في قلوب محبيه.
وقد أحدث خبر وفاته صدمة عنيفة هزت أركان الوسط الفني، وشعر بمرارتها كل من تعلق بإطلالته العفوية وأدائه السلس الذي لا تشوبه شائبة، سواء من زملائه الذين عاصروه خلف الكواليس أو من جمهوره العريض الذي ارتبط به عبر شاشات السينما والتلفزيون لسنوات طويلة من العطاء الفني المتميز والمستمر.
البدايات المتواضعة في حي الكيت كات العريق
وُلد الفنان سليمان عيد في السابع عشر من أكتوبر لعام 1968، في قلب حي الكيت كات الشعبي بمحافظة الجيزة، وهو الحي الذي استقى منه روحه المصرية الأصيلة وخفة ظله الفطرية، وبدأ شغفه بالفن يتبلور في وقت مبكر حتى قرر اقتحام عالم الأضواء في نهاية الثمانينيات، معتمداً على موهبته الفذة وقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات البسيطة والقريبة من الناس، وهو ما جعله يحجز لنفسه مكاناً خاصاً في قلوب المشاهدين منذ اللحظة الأولى التي ظهر فيها على الشاشة، لتبدأ من هنا رحلة كفاح فني طويلة تكللت بالنجاح والقبول الجماهيري الواسع.
الانطلاقة الكبرى مع الزعيم عادل إمام
تعد نقطة التحول الحقيقية في مسيرة سليمان عيد هي مشاركته في فيلم "الإرهاب والكباب" عام 1992 أمام الزعيم عادل إمام، حيث قدم دوراً صغيراً في مساحته لكنه كان كبيراً في تأثيره ووقعه، ومن هذا المنطلق فتحت السينما أبوابها له على مصراعيها، ليتعاون مجدداً مع الزعيم في أعمال أيقونية مثل "طيور الظلام" و"النوم في العسل"، حيث كان سليمان عيد بمثابة "التميمة" التي تضفي لوناً خاصاً على العمل، وقدرته على انتزاع الضحكات بأقل مجهود وبساطة متناهية جعلت المخرجين يتهافتون على إشراكه في كبرى الإنتاجات السينمائية خلال فترة التسعينيات وما تلاها.
مسيرة حافلة تتجاوز 150 عملاً فنياً
لم يكتفِ سليمان عيد بالنجاح السينمائي فحسب، بل امتد نشاطه ليشمل المسرح والتلفزيون والبرامج الكوميدية، ليصل رصيده الفني إلى أكثر من 150 عملاً متنوعاً، ومن أبرز محطاته السينمائية مشاركته في فيلم "همام في أمستردام" الذي حقق طفرة في السينما الشبابية آنذاك، وبالإضافة إلى ذلك قدم عشرات المسلسلات التي لا تزال تُعرض حتى الآن وتحظى بنسب مشاهدة عالية، مبرهناً على أن الممثل الحقيقي هو من يستطيع إثبات ذاته في كافة القوالب الفنية، سواء كانت كوميدية بحتة أو أدواراً اجتماعية تحمل رسائل إنسانية عميقة تلامس واقع المجتمع المصري.
"فار بـ 7 أرواح".. الوداع الأخير من دور العرض
بالرغم من رحيله، إلا أن روح سليمان عيد ما زالت حاضرة في دور العرض السينمائي من خلال فيلمه الأخير "فار بـ 7 أرواح"، وهو العمل الذي يعتمد على البطولة الجماعية ويجمع كوكبة من النجوم الذين أحبهم الجمهور، ويشارك في بطولة هذا الفيلم أكثر من 22 نجماً ونجمة، من بينهم أحمد فتحي، إدوارد، ندي موسى، ويزو، وفرح الزاهد، وغيرهم من المبدعين مثل محمد لطفي ومحمد رضوان وعلاء مرسي، وتدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي شيق من تأليف محمد فتحي وسيناريو وحوار محمد فاروق شيبا، ومن إخراج شادي علي، ليكون هذا الفيلم بمثابة مسك الختام لمسيرة فنان لم يبخل يوماً بجهده لإسعاد الناس.
إرث فني سيظل حياً في ذاكرة الأجيال
إن رحيل سليمان عيد المفاجئ لم يكن مجرد غياب لجسد، بل كان فقداناً لمصدر طاقة إيجابية وبساطة فنية نادرة، فالراحل تميز طوال حياته بعلاقاته الطيبة مع الجميع، ولم يُعرف عنه يوماً الدخول في صراعات أو أزمات، بل كان دائماً نموذجاً للفنان الملتزم والمحب لمهنته، واليوم وفي ذكرى رحيله الأولى، يستذكر الجميع تلك الابتسامة التي لم تفارق وجهه، والقفشات التي لا تزال تتردد على ألسنة الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن المبدع لا يموت أبداً، بل يظل حياً من خلال ما تركه من تراث فني عظيم سيظل مرجعاً للأجيال القادمة في فن الكوميديا الراقية.