ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الطاقة الشمسية تقود التحول العالمي للطاقة.. وخبراء: الصناعة الخضراء أصبحت شرطًا للاستثمار والتصدير

خلف الحدث

 

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في ملف الطاقة، تتزايد أهمية الاعتماد على المصادر المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد أهم الحلول لمواجهة أزمات المناخ وارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى دورها المتنامي في إعادة تشكيل خريطة الاستثمار الصناعي عالميًا.

وفي هذا الإطار، أكد إبراهيم محروس، خبير الطاقة، أن التغيرات المناخية والأزمات الجيوسياسية العالمية دفعت العديد من الدول والمستثمرين إلى إعادة التفكير في مصادر الطاقة، والاتجاه بشكل أكبر نحو الطاقة النظيفة، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في تحديد مواقع المشروعات الصناعية خلال المرحلة الحالية.

وأوضح محروس، خلال مداخلة عبر تطبيق زووم في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد» وتقدمه الإعلامية نهاد سمير والإعلامي محمد جوهر، أن مصر استطاعت استغلال موقعها الجغرافي المتميز لتنويع مصادر الطاقة، من خلال التوسع في مشروعات كبرى للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب خطوات متقدمة في مجال الطاقة النووية.

وأشار إلى أن من أبرز المشروعات التي تعكس هذا التوجه، مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، إضافة إلى مشروعات طاقة الرياح في منطقة خليج السويس، وهي مشروعات ساهمت في تعزيز قدرة الدولة على جذب استثمارات صناعية جديدة تعتمد على الطاقة النظيفة.

الصناعة الخضراء أصبحت معيارًا عالميًا

وأكد خبير الطاقة أن مفهوم "الصناعة الخضراء" أصبح اليوم معيارًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد المصانع تُقاس فقط بجودة الإنتاج أو التكلفة، بل أصبحت مطالبة أيضًا بتقليل البصمة الكربونية والالتزام بالمعايير البيئية.

وأوضح أن العديد من الأسواق العالمية، خاصة الأوروبية والأمريكية، بدأت تفرض شروطًا بيئية صارمة على المنتجات المستوردة، وهو ما يجعل الاعتماد على الطاقة النظيفة ضرورة وليس خيارًا، بالنسبة للدول الراغبة في المنافسة داخل الأسواق الدولية.

وأضاف أن هذا التحول العالمي في فلسفة الإنتاج الصناعي أعاد رسم خريطة الاستثمار، حيث أصبحت الدول التي تمتلك مصادر طاقة مستدامة أكثر جذبًا للمشروعات الصناعية الكبرى.

فوائد اقتصادية واستثمارية للطاقة المتجددة

وأشار محروس إلى أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة لا يقتصر فقط على الجانب البيئي، بل يمتد ليشمل فوائد اقتصادية كبيرة، أبرزها خفض تكاليف الإنتاج على المدى الطويل، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي المستورد.

كما أوضح أن هذه المشروعات تسهم في خلق فرص عمل جديدة، خاصة للشباب، في مجالات التشغيل والصيانة والهندسة والتكنولوجيا، وهو ما يدعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.

وأكد أن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة في المنطقة، خاصة في ظل الإمكانات الطبيعية والبنية التحتية التي يتم تطويرها حاليًا في هذا القطاع.

البصمة الكربونية والتحول نحو الاقتصاد الأخضر

وتحدث خبير الطاقة عن أهمية مفهوم البصمة الكربونية، موضحًا أنها أصبحت عنصرًا أساسيًا في تقييم أداء المنشآت الصناعية عالميًا، حيث يتم التركيز على مدى التزام المصانع بالمعايير البيئية وتقليل الانبعاثات.

وأشار إلى أن الصناعة العالمية تتجه حاليًا نحو ما يُعرف بـ"الاقتصاد الأخضر"، وهو نموذج يعتمد على الاستدامة وتقليل الأثر البيئي، ما دفع العديد من المصانع إلى البحث عن حلول تعتمد على الطاقة المتجددة داخل المدن الصناعية.

وأضاف أن هذا التحول فرض على أصحاب المصانع ضرورة إعادة النظر في مصادر الطاقة المستخدمة، والاتجاه نحو حلول مستدامة تعتمد على الطاقة الشمسية وغيرها من المصادر النظيفة.

دعم حكومي وتوسعات في الطاقة الجديدة

وأوضح محروس أن أغلب دول العالم أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، نظرًا لفعاليتها وتكلفتها المنخفضة على المدى الطويل مقارنة بالمصادر التقليدية.

وأشار إلى أن هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر تضم عددًا كبيرًا من الشركات المعتمدة، ما يعكس حجم التوسع في هذا القطاع، إلى جانب وجود تسهيلات تمويلية للمشروعات الصناعية المرتبطة بالطاقة النظيفة.

ولفت إلى أن قطاع المرافق داخل المنشآت الصناعية أصبح يوفر حوافز متعددة، سواء من خلال أنظمة السداد المرنة أو آليات التمويل، بالإضافة إلى الاعتماد على أدوات مالية حديثة مثل السندات الخضراء التي تقدمها بعض البنوك لدعم مشروعات الطاقة المستدامة.

ختام

وفي النهاية، يعكس التوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة بشكل عام تحولًا عالميًا نحو اقتصاد أكثر استدامة، حيث لم يعد الأمر مرتبطًا فقط بحماية البيئة، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات وضمان استمرارية النمو الصناعي.

ومع استمرار هذا الاتجاه، تبرز أهمية تعزيز الوعي بترشيد استهلاك الكهرباء وتبني حلول الطاقة النظيفة، باعتبارها الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا بيئيًا واقتصاديًا، سواء على مستوى الدول أو الأفراد.

تم نسخ الرابط