ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مدبولي من قلب بئر العبد: افتتاح أول مصنع بالمنطقة الصناعية يرسخ عصر التنمية الشاملة بسيناء

رئيس الوزراء
رئيس الوزراء

شهدت محافظة شمال سيناء، اليوم الأحد، حدثاً اقتصادياً وتاريخياً بارزاً، حيث قام الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بافتتاح مصنع شركة سيناء الوطنية للصناعات البلاستيكية بالمنطقة الصناعية بمدينة بئر العبد.

ويأتي هذا الافتتاح كخطوة عملية كبرى في إطار استراتيجية الدولة المصرية لتعميق التصنيع المحلي وتحقيق التنمية المستدامة في شبه جزيرة سيناء، ورافق رئيس الوزراء وفد وزاري رفيع المستوى ضم الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، واللواء الدكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، وسط كوكبة من قيادات الجهاز الوطني لتنمية سيناء والشركة الوطنية لاستثمارات سيناء.

تجسيد الرؤية الرئاسية: التنمية سلاح الاستقرار

أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا المشروع يمثل تجسيداً حقيقياً لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بنشر التنمية الصناعية في كل شبر من أرض مصر، لاسيما في سيناء الغالية، وأوضح رئيس الوزراء أن المصنع ليس مجرد وحدة إنتاجية، بل هو "نقطة انطلاق" لقاعدة صناعية كبرى في بئر العبد، تهدف إلى استغلال المقومات الواعدة للمحافظة وتوفير فرص عمل حقيقية لأبنائها، مع دعم التنافسية الدولية للصناعة المصرية وفتح آفاق واسعة للتصدير نحو الخارج، مما يعزز من مكانة سيناء كمركز اقتصادي متطور.

تفاصيل المشروع: ريادة تكنولوجية واستثمارات ضخمة

أقيم مصنع شركة سيناء الوطنية للصناعات البلاستيكية على مساحة إجمالية تقارب 20 ألف متر مربع، وبتكلفة استثمارية بلغت 530 مليون جنيه، ويعد هذا المصنع الأول من نوعه في المنطقة الصناعية ببئر العبد، حيث يضم مصنعاً متخصصاً في "الشكائر المنسوجة" على مساحة 5200 متر مربع، بطاقة إنتاجية تصل إلى 55 مليون عبوة سنوياً، وتعتمد هذه الخطوط على أحدث التقنيات العالمية التي يتم توريدها من كبرى الشركات الهندية المتخصصة، والتي تدخل السوق المصري لأول مرة من خلال هذا المشروع، مما يضمن إنتاجاً مطابقاً لأعلى معايير الجودة العالمية لتلبية احتياجات قطاعات الأسمنت والسكر والدقيق والأعلاف.

مثلث التنمية السيناوي: استراتيجية 2030

خلال الاحتفالية، ألقى اللواء دكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، كلمة استراتيجية أوضح فيها أن المحافظة التي خاضت أربع حروب وعانت من الإرهاب لسنوات، تخوض الآن "معركة التنمية" وهي الأصعب والأهم، وكشف المحافظ عن المنظومة العلمية التي تتبعها المحافظة لتطوير المجتمع السيناوي، والتي تقوم على محورين؛ الأول هو البنية التحتية (طرق، أنفاق، موانئ ومطارات)، والثاني هو "مثلث التنمية" الذي يمثل القطاع العام رأسه، والقطاع الخاص ضلعه الأيمن (ويعد هذا المصنع باكورته)، والتنمية البشرية ضلعه الأيسر، وذلك ضمن خطة طموحة تنتهي في عام 2030.

الشراكة الوطنية: أبناء سيناء في قلب الإنتاج

من جانبه، أكد الدكتور حسن فهمي، رئيس الشركة الوطنية لاستثمارات سيناء، أن المصنع يعزز المكون المحلي في الصناعة الوطنية، مشيراً إلى أن نسبة العمالة من أبناء سيناء داخل المصنع تصل إلى 46% من إجمالي العاملين، وهو ما يجسد هدف دمج أبناء سيناء في عملية التنمية، ليس فقط كعاملين، بل كمساهمين في رأس مال الشركة الأم، وأضاف فهمي أن المصنع يستهدف تسويق منتجاته لقطاعات حيوية كالمنتجات الغذائية ومواد البناء، مع خطة طموحة للتصدير إلى الأسواق الأفريقية التي تعد سوقاً واعداً للمنتجات المصرية، داعياً المستثمرين لضخ أموالهم في سيناء بعد أن أصبح المناخ العام ممهداً ومحفزاً للنجاح.

جولة تفقدية: دقة التصنيع ومعايير الجودة

عقب إزاحة الستار، تفقد رئيس الوزراء ومرافقوه صالات الإنتاج، حيث استمع لشرح مفصل من اللواء إبراهيم عبد الجواد عجلان والعميد محمد عزت حول مراحل التصنيع، والتي تبدأ من استلام خامات "البولي بروبلين" وفحصها، ثم غزل الخيوط، والنسيج، والتبطين، وصولاً إلى الطباعة والقص والخياطة، وتعتمد العملية الإنتاجية على نظام صارم لمراقبة الجودة في كل مرحلة، مع إعادة تدوير "الهالك" لضمان الاستدامة البيئية، وشدد رئيس الوزراء خلال الجولة على ضرورة استمرار المصنع في اتباع أعلى نظم السلامة والصحة المهنية لضمان ريادته في الشرق الأوسط.

دعوة للاستثمار وحوافز مرتقبة

اختتمت الزيارة بوعود حكومية بدراسة تقديم المزيد من حوافز الاستثمار في سيناء، تضاهي الحوافز المقدمة في المناطق الاقتصادية، والعمل على إنشاء "مركز خدمات المستثمرين" في المنطقة الصناعية ببئر العبد، ليضم كافة الجهات المانحة للتراخيص، مما يسهل الإجراءات ويجذب المزيد من رؤوس الأموال، إن افتتاح هذا المصنع اليوم هو رسالة للعالم بأن سيناء باتت أرضاً للأمن والعمل والإنتاج، وأن "صناعة الموت" التي حاول الإرهاب فرضها، قد اندحرت تماماً أمام "صناعة الحياة" والتنمية التي تقودها الدولة المصرية بسواعد أبنائها المخلصين.

تم نسخ الرابط