مدبولي يطلع على الموقف التنفيذي للكباري والأنفاق بمشروع سكة حديد سيناء العملاق
في خطوة تؤكد إصرار الدولة المصرية على استكمال ملحمة البناء والتعمير فوق أرض الفيروز، شهدت جولة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الأحد 19 أبريل 2026 بمحافظة شمال سيناء، محطة هامة بتفقده لمشروعات النقل العملاقة التي تنفذها وزارة النقل، وعلى رأسها مشروع إنشاء خط سكة حديد (بئر العبد ـ العريش ـ رأس النقب) بطول 341 كم.
ورافقه خلال الجولة الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، ولفيف من المسؤولين، لمتابعة سير العمل في هذا المشروع القومي الذي يعد الركيزة الأساسية للممر اللوجيستي التنموي (العريش / طابا)، تنفيذاً لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحقيق التنمية الشاملة وربط سيناء بالوادي عبر شبكة نقل عصرية ومتكاملة.
شريان التنمية: ممر (العريش / طابا) اللوجيستي
يأتي مشروع سكة حديد سيناء كجزء من رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى إنشاء خط متكامل يمتد بطول 500 كم، يبدأ من الفردان ويمر بشرق بورسعيد وبئر العبد والعريش وصولاً إلى طابا، ويمثل هذا الخط المكون الرئيسي للممر اللوجيستي التنموي (العريش / طابا)، وهو الممر الذي لا تقتصر عوائده على الجانب المحلي فحسب، بل يمتد ليكون محوراً تجارياً عالمياً يربط البحر المتوسط بخليج العقبة، ويوفر هذا الممر بيئة مثالية لإنشاء مناطق صناعية وتجارية في قلب سيناء، مما يسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء شمال ووسط وجنوب سيناء.
تقدم الأعمال في مسافة (بئر العبد - العريش)
خلال الجولة، استمع رئيس الوزراء إلى شرح مفصل من وزير النقل حول تقدم الأعمال في المسافة من بئر العبد وحتى العريش بطول 83 كم، وأوضح الوزير أن الجسر الترابي للخط يشهد معدلات تنفيذ متسارعة بأيدي شركات مصرية وطنية متخصصة، كما تفقد مدبولي مواقع تنفيذ محطات المشروع السبع في هذه المسافة، والتي صُممت لتكون مراكز خدمية وتنموية تحيط بها تجمعات عمرانية جديدة، واطلع رئيس الوزراء أيضاً على الموقف التنفيذي للأعمال الصناعية الضخمة، والتي تشمل 9 كباري تقاطع، وكوبري مسار، ونفقين، وهي الأعمال التي تضمن انسيابية حركة المرور المتقاطعة مع خط السكة الحديد وتوفير أعلى درجات الأمان.
ميناء العريش.. الربط السككي نحو العالمية
شملت جولة رئيس الوزراء تفقد وصلة السكك الحديدية الجديدة المؤدية إلى ميناء العريش بطول 12 كم، وتعد هذه الوصلة بمثابة "قلب" الممر اللوجيستي.
حيث ستسمح بنقل البضائع الصادرة والواردة مباشرة من الميناء إلى شبكة السكك الحديدية القومية ومنها إلى كافة أنحاء الجمهورية، مما يقلل من تكلفة النقل ويزيد من تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية، وأكد مدبولي أن ربط الموانئ البحرية بالسكك الحديدية هو توجه استراتيجي للدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.
من العريش إلى طابا.. العمل لا يتوقف
لم تقتصر المتابعة على المرحلة الحالية، بل اطلع الدكتور مصطفى مدبولي على الموقف التنفيذي لباقي مراحل المشروع العملاق، والتي تضم المسافة من العريش إلى الحسنة بطول 85 كم، وصولاً إلى المرحلة الأخيرة من الحسنة إلى طابا بطول 173 كم، وأكد الفريق كامل الوزير أن العمل يجري على مدار الساعة وفق جداول زمنية دقيقة وقياسات جودة عالمية، مشدداً على أن وعورة التضاريس في وسط وجنوب سيناء لم تكن عائقاً أمام المهندسين والعمال المصريين الذين يسطرون بجهدهم فصلاً جديداً من فصول التحدي والبناء.
الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمشروع
إن مشروع قطار التنمية في سيناء لا يقاس فقط بطول القضبان أو عدد المحطات، بل بمدى التغيير الاجتماعي والاقتصادي الذي سيحدثه، فربط شمال سيناء بجنوبها وربط الجميع بالدلتا والقاهرة يعني كسر العزلة الجغرافية تماماً، وتسهيل حركة المواطنين والطلاب والموظفين، بالإضافة إلى تشجيع المستثمرين على ضخ رؤوس أموالهم في مشروعات زراعية وصناعية بسيناء نظراً لتوفر وسيلة نقل رخيصة وآمنة للبضائع، وأكد وزير النقل في ختام الجولة أن هذا المشروع هو هدية الدولة المصرية لأهالي سيناء، وتقديراً لتضحياتهم وصمودهم، وضماناً لمستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.