بعد موجة تراجع.. استقرار نسبي يسيطر على سوق الذهب المصري في بداية الأسبوع
شهدت أسواق الذهب في مصر حالة من الاستقرار النسبي في مستهل تعاملات الأسبوع، اليوم الاثنين 20 أبريل 2026، وذلك بعد موجة من التراجعات التي سيطرت على تداولات الأسبوع المنصرم.
يأتي هذا الهدوء السعري في وقت يشهد فيه السوق تبايناً ملحوظاً بين الأداء العالمي للمعدن الأصفر، الذي يميل نحو الارتفاع، وبين السوق المحلي المتأثر بمتغيرات داخلية قوية.
وقد سجل الذهب عيار 24، وهو العيار الأكثر نقاءً والجودة الأعلى في التصنيع، مستوى 8040 جنيهاً للجرام في بداية المعاملات، مما يعكس رغبة السوق في الثبات فوق مستويات الدعم الحالية بعد فترة من التذبذب السعري الحاد.
تأثير سعر الصرف على المعدن الأصفر
أوضح الخبير الاقتصادي إيهاب واصف، أن السوق المصري لم يتمكن من الاستفادة الكاملة من المكاسب التي حققها الذهب على الصعيد العالمي، مرجعاً ذلك بشكل مباشر إلى قوة الجنيه المصري وتراجع سعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية.
وأشار واصف إلى أن انخفاض الدولار من مستويات كانت تقترب من 55 جنيهاً ليصل إلى أقل من 52 جنيهاً بنهاية الأسبوع الماضي، عمل ككابح جماح منع انتقال الزيادات العالمية في سعر الأونصة إلى الأسعار المحلية. هذا الارتباط العكسي بين قوة الجنيه وسعر الذهب خلق حالة من التوازن التي منعت حدوث قفزات سعرية كانت متوقعة لولا تحسن قيمة العملة الوطنية.
الفجوة بين الأداء العالمي والمحلي
على الصعيد العالمي، سجلت الأونصة ارتفاعاً ملموساً بنسبة 1.7% خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بتحسن الأوضاع الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
ورغم هذا الصعود، إلا أن الأسعار في مصر ظلت مستقرة أو مائلة للانخفاض الطفيف بسبب وفرة المعروض الدولاري وتراجع وتيرة المضاربات. هذا التباين يؤكد أن محددات سعر الذهب في مصر لم تعد تقتصر على البورصات العالمية فقط، بل باتت تخضع لمعادلة معقدة يشكل فيها سعر صرف الدولار في البنوك المصرية العنصر الأكثر تأثيراً في تحديد القيمة النهائية للجرام داخل محلات الصاغة.
قائمة الأسعار الحالية للأعيرة المختلفة
وفقاً لآخر التحديثات الواردة من سوق الصاغة مع بداية تعاملات اليوم الاثنين، فقد استقر سعر الجرام لعيار 24 عند مستوى 8040 جنيهاً، بينما سجل العيار الأكثر انتشاراً في مصر، وهو عيار 21، نحو 7035 جنيهاً للجرام. أما عيار 18، الذي يشهد إقبالاً متزايداً في المشغولات الذهبية الحديثة، فقد سجل 6030 جنيهاً. وفيما يخص الذهب كوعاء ادخاري، استقر سعر الجنيه الذهب (وزن 8 جرامات من عيار 21) عند مستوى 56280 جنيهاً، وهي أسعار تعكس حالة الترقب التي تسيطر على البائعين والمشترين في انتظار اتضاح الرؤية بشأن التحركات القادمة.
التوقعات المستقبلية ومسار الأسعار
يرى المتخصصون أن سوق الذهب في مصر سيستمر في التحرك ضمن نطاقات عرضية (أفقية) خلال الفترة الحالية، ما لم تطرأ مفاجآت كبرى في سعر صرف الدولار أو تغيرات حادة في اتجاهات الذهب بالبورصات العالمية.
ويظل عامل الترقب هو السائد لدى المستهلكين، مع استمرار تأثير السياسات النقدية المحلية على استقرار الأسعار. وستظل الأيام المقبلة مرهونة بمدى قدرة الذهب عالمياً على اختراق مستويات مقاومة جديدة، ومدى استقرار الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وهي العوامل الرئيسية التي ستحدد ما إذا كان الذهب سيعود للصعود مجدداً أم سيستكمل مسيرة الاستقرار التي بدأها اليوم.