وفاة الدكتور ضياء العوضي في دبي.. كواليس الـ 48 ساعة الأخيرة واللحظات الصعبة
أثار نبأ وفاة الدكتور ضياء العوضي حالة واسعة من الجدل والتساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي وداخل الأوساط الطبية خلال الساعات الماضية، مما دفع الآلاف للبحث عن هويته وسيرته المهنية التي كانت مادة دسمة للنقاشات العلمية والقانونية طوال السنوات الأخيرة، خاصة وأنه كان من الأسماء الأكثر إثارة للجدل بسبب آرائه وتصريحاته الطبية التي وصفتها المؤسسات الرسمية بأنها "غير معتمدة علمياً"، وقد جاء رحيله المفاجئ في مدينة دبي ليضع فصلاً ختامياً لقصة طبيب بدأ حياته بتفوق أكاديمي لافت، وانتهى به المطاف مشطوباً من نقابة الأطباء وملاحقاً بانتقادات حادة من زملائه في المهنة.
السيرة الذاتية والتحول المهني
وُلد ضياء الدين شلبي محمد العوضي في عام 1979 داخل أسرة أكاديمية مرموقة، وأظهر نبوغاً مبكراً في دراسته، حيث تخرج في كلية الطب بجامعة عين شمس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ليتخصص بعدها في مجال التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، وتدرج العوضي في العمل الأكاديمي والجامعي بجدية حتى وصل إلى درجة أستاذ مساعد بقسم الرعاية المركزة، واستمر في هذا المسار التقليدي حتى عام 2023، وهي السنة التي شهدت تحولاً جذرياً في مسيرته، حيث قرر ترك ممارسة التخصص الأكاديمي والاتجاه بالكامل إلى مجال التغذية العلاجية والطب الوقائي، ليبدأ من هنا بزوغ نجمه كشخصية عامة ومؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي.
نظام الطيبات وموجة الجدل
برز اسم الدكتور ضياء العوضي بشكل لافت من خلال طرحه لما أطلق عليه "نظام الطيبات الغذائي"، والذي روّج له عبر فيديوهات تفاعلية باعتباره "أسلوب حياة" متكامل يهدف إلى تقليل الاعتماد على العقاقير الكيميائية والوصول إلى ما وصفه بـ "مرحلة صفر دواء"، واعتمد هذا النظام على الامتناع الصارم عن مجموعات غذائية معينة وتقديم نصائح طبية مغلفة بجوانب روحانية، مما ساعد على انتشاره السريع بين قطاعات كبيرة من المتابعين الذين وجدوا في حديثه أملاً في الشفاء بعيداً عن كلفة الأدوية، إلا أن هذا النظام نفسه كان الشرارة التي أشعلت مواجهة شرسة بينه وبين المؤسسات الطبية الرسمية التي رأت في دعواته خطراً داهماً على الصحة العامة.
انتقادات طبية وقرارات تأديبية
واجه العوضي انتقادات حادة من كبار أساتذة الطب داخل مصر وخارجها، حيث اعتبرت النقابة العامة للأطباء ووزارة الصحة أن أفكاره تفتقر إلى الأدلة العلمية الموثوقة، وحذرت من خطورة اتباع نصائحه خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة مثل السكر والأورام، وتصاعد الجدل ليصل إلى ساحات التحقيق بعد شكاوى من مرضى أفادوا بتدهور حالتهم الصحية، وفي مارس 2026، صدر قرار تاريخي بشطب اسمه نهائياً من سجلات الأطباء وسحب ترخيص مزاولة المهنة، أعقبه قرار غلق إداري لعيادته بمدينة نصر، بعد ثبوت نشره معلومات مضللة تدعو مرضى السكر للتوقف عن استخدام الأنسولين، مما اعتُبر تهديداً مباشراً لحياة المرضى.
كواليس الجلسات الأخيرة والنبوءة
وكشف الدكتور خالد أمين، عضو مجلس نقابة الأطباء، عن جوانب خفية من شخصية العوضي خلال تحقيقات النقابة، مشيراً إلى أن الطبيب الراحل كان يدافع عن أفكاره بقوة وإيمان كامل، مستشهداً بقصص تاريخية لعلماء واجهوا الاضطهاد مثل "جاليليو"، معتبراً أن العلم سيثبت صحة نظريته مستقبلاً، والمثير للدهشة أن العوضي كان قد نشر مقطع فيديو سابقاً عبر "تيك توك" يتحدث فيه عن وفاته قائلاً: "لو لقيتوني موت اعرفوا إني اتقتلت مش انتحرت"، وهي التصريحات التي استعادها المتابعون بكثافة فور إعلان خبر وفاته في الإمارات، لربطها بظروف رحيله الغامضة في البداية.
اللحظات الأخيرة في دبي
وعن تفاصيل الـ 48 ساعة الأخيرة في حياته، أوضح الإعلامي عمرو أديب أن العوضي وصل إلى دبي بتأشيرة زيارة قبل وفاته بيومين فقط، وأقام في أحد الفنادق حيث وضع لافتة "ممنوع الإزعاج" على باب غرفته ولم يخرج منها أو يطلب أي طعام طوال فترة إقامته، وبعد تغيبه المريب، قامت إدارة الفندق بإبلاغ شرطة دبي التي فتحت الغرفة لتجده متوفياً بداخلها، ومن جانبها تداولت منصات التواصل خطاباً منسوباً لشرطة دبي يؤكد الوفاة أثناء الزيارة، مطالباً السفارة المصرية بالتواصل مع أسرته لإنهاء إجراءات الدفن، دون الإشارة إلى وجود أي شبهة جنائية حتى الآن، لتنتهي بذلك رحلة طبيب أثار من الجدل في حياته ما لم يثره غيره في سنوات طويلة.