الحكومة تنجح في خفض مستحقات الشركاء الأجانب بقطاع البترول إلى 1.3 مليار دولار
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً مهماً صباح اليوم الاثنين بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور السيد أحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وذلك في إطار المتابعة المستمرة لملفات العمل المشترك وحزمة الإجراءات الهادفة لتأمين احتياجات السوق المحلي.
وصرح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، بأن الاجتماع ركز بشكل أساسي على استعراض الجهود المبذولة من وزارتي المالية والبترول لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطمئن من مختلف المنتجات البترولية، من خلال توفير الاعتمادات المالية اللازمة لضمان استقرار الإمدادات في كافة ربوع الجمهورية، بما يضمن استدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية والصناعية المختلفة دون انقطاع، مع الحفاظ على رصيد آمن يحمي الدولة من أي تقلبات في الأسواق العالمية.
التوازن المالي ودعم قطاع الطاقة
وفي هذا السياق، أكد وزير المالية أن الوزارة تضع تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين على رأس أولوياتها، مشيراً إلى الحرص الكامل على توفير السيولة النقدية اللازمة لقطاع الطاقة بالتنسيق الوثيق مع الجهاز المصرفي المصري.
وأوضح الوزير أن السياسة المالية الحالية تعمل بجدية على تحقيق معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على الانضباط المالي وخفض العجز، وفي الوقت ذاته مساندة القطاعات الحيوية مثل البترول والكهرباء لضمان تشغيل المرافق العامة بكفاءة عالية، كما تناول الاجتماع الموقف الراهن للمخزونات المتوافرة حالياً، وجهود وزارة البترول الرامية لزيادة معدلات الإنتاج المحلي وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الذي يمثل العمود الفقري للتنمية الاقتصادية في مصر خلال المرحلة الراهنة والمستقبلية.
تطوير الإنتاج وسداد مستحقات الشركاء
استعرض المهندس كريم بدوي، وزير البترول، الخطوات التنفيذية لعدد من المشروعات الكبرى، لافتاً إلى بدء التشغيل التجريبي للتوسعات الجديدة بمجمع "جاسكو" بالصحراء الغربية، والذي يهدف لإنتاج مشتقات الغاز عالية القيمة الاقتصادية، كما أشار الوزير إلى التوجه نحو عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات الحفر الإقليمية والعالمية لتعظيم قدرات شركة الحفر المصرية (EDC)، بما يدعم مستهدفات الخطة الخمسية لزيادة إنتاج البترول والغاز الطبيعي، وفي ملف شائك وحيوي، تابع الاجتماع خطة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، حيث كشف الوزير عن نجاح الحكومة في خفض هذه المستحقات بشكل كبير من 6.1 مليار دولار في يوليو 2024 لتصل إلى 1.3 مليار دولار فقط في مارس 2026، مع التأكيد على الالتزام الكامل بإنهاء سداد كافة المتأخرات بحلول 30 يونيو المقبل وفقاً للبرنامج الزمني المعلن.
طروحات البورصة وإعادة الهيكلة
وفي إطار سعي الحكومة لتعظيم موارد القطاع وجذب رؤوس الأموال، تابع الاجتماع البرنامج الزمني الخاص بالقيد المؤقت لعشر شركات تابعة لقطاع البترول في البورصة المصرية، وأوضح المستشار محمد الحمصاني أن هذه الخطوة الاستراتيجية لا تستهدف فقط توفير السيولة، بل تهدف بالأساس إلى إعادة هيكلة الفكر الإداري داخل هذه المؤسسات وتطبيق قواعد الحوكمة والشفافية، بما يسهم في استثمار الطفرة النوعية التي حققها القطاع مؤخراً وتحويلها إلى استثمارات تدعم الخطط المستقبلية، وقد تم اختيار هذه الشركات بعناية فائقة بناءً على ملاءتها المالية القوية وقدرتها التنافسية العالية التي تجعلها جاذبة للمستثمرين الأجانب والمصريين على حد سواء، مما يعزز من مكانة سوق المال المصري كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة.
تحسين بيئة الاستثمار البترولي
أكد المهندس كريم بدوي خلال الاجتماع أن الوزارة تعمل جاهدة على تطوير وتهيئة البنية الأساسية في كافة مواقع الإنتاج والتكرير، بما يسهم في تسهيل مهام الشركاء الأجانب وتعزيز التعاون المشترك القائم على المصالح المتبادلة، وشدد على أن الدولة المصرية تحرص على تحقيق أعلى قيمة مضافة من مواردها الطبيعية من خلال هذه الشراكات، وتوفير كافة الضمانات التي تشجع الشركات العالمية على ضخ المزيد من الاستثمارات في عمليات البحث والاستكشاف، لاسيما في المناطق الواعدة بالبحر المتوسط والصحراء الغربية، إن هذا التناغم بين السياسات المالية والإنتاجية يبرهن على قدرة الحكومة على إدارة الملفات الاقتصادية المعقدة بكفاءة، مما يرسخ الاستقرار الاقتصادي ويفتح آفاقاً جديدة للنمو المستدام في قطاع الطاقة المصري.