محمود حميده يقود بعثة القوة الناعمة المصرية في قلب أوغندا لتعزيز التعاون الثقافي
وصل إلى العاصمة الأوغندية كمبالا وفد مصري رفيع المستوى يضم نخبة مختارة من قادة الفكر والفن والإعلام، بالإضافة إلى خبراء متخصصين في القطاع السياحي، وذلك في زيارة رسمية وفنية تهدف في مقامها الأول إلى تعزيز أطر التبادل الثقافي وتنشيط الحركة السياحية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية أوغندا الشقيقة.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار التوجه المصري العام لتعميق العلاقات مع دول حوض النيل والقارة الأفريقية، مستندة إلى إرث تاريخي مشترك ومصالح متبادلة تتجاوز الحدود الجغرافية لتصل إلى آفاق التكامل الإبداعي والاقتصادي.
وقد حظي الوفد فور وصوله باستقبال رسمي حافل يعكس قيمة ومكانة مصر في الوجدان الأفريقي، حيث تسعى الدولة المصرية من خلال هذه البعثات إلى تفعيل دور "القوة الناعمة" في بناء جسور التواصل المستدام مع الأشقاء، بما يخدم رؤية التنمية الشاملة التي تتبناها القيادة السياسية في البلدين للنهوض بقطاعي الفنون والخدمات السياحية باعتبارهما محركين أساسيين للنمو الوطني.

وضم الوفد المصري في صفوفه أسماء لامعة لها ثقلها الفني والجماهيري، وفي مقدمتهم الفنان الكبير محمود حميده، الذي يترأس هذه الزيارة بصفته رمزاً من رموز السينما العربية، وبمشاركة مميزة من الفنانين نبيل عيسى وصدقي صخر، الذين يمثلون جيل الشباب الواعد والقادر على صياغة لغة حوار ثقافية عصرية مع المجتمع الأوغندي.

ولا تقتصر هذه المشاركة على الجوانب البروتوكولية فحسب، بل تمتد لتشمل المساهمة الفعلية في ورش عمل ولقاءات فكرية تهدف إلى نقل الخبرات الفنية المصرية العريقة في صناعة السينما والدراما إلى الكوادر الأوغندية، وهو ما يعزز الحضور الثقافي المصري في قلب القارة السمراء ويفتح الباب أمام إنتاجات فنية مشتركة تسلط الضوء على الهوية الأفريقية الواحدة.

وتعتبر هذه الزيارة بمثابة رسالة حب وتقدير من الشعب المصري لنظيره الأوغندي، وتأكيداً على أن الفن يظل دائماً هو الوسيلة الأرقى لتجاوز كل العوائق وبناء ثقة متبادلة تؤسس لتعاون اقتصادي وسياحي طويل الأمد بين القاهرة وكمبالا.
دور الدبلوماسية المصرية في دعم المبادرات الثقافية
وكان في استقبال الوفد المصري لدى وصوله السفير منذر سليم، سفير جمهورية مصر العربية لدى أوغندا، والذي عبر عن ترحيبه الشديد بهذه المبادرة التي تعكس الحيوية التي تشهدها العلاقات الثنائية في الوقت الراهن.
حيث أكد السفير سليم في تصريحات صحفية أن السفارة تولي أهمية قصوى لمثل هذه الزيارات الفنية لأنها تفتح آفاقاً جديدة للتعاون المشترك بعيداً عن القوالب التقليدية، مشيراً إلى أن وجود قامات فنية بحجم محمود حميده وزملائه في كمبالا يسهم بشكل مباشر في تحسين الصورة الذهنية المتبادلة ويدعم جهود الدولة في التسويق السياحي.
كما أوضح السفير أن المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقاً مكثفاً لتفعيل مذكرات التفاهم الثقافية التي تم توقيعها سابقاً، وتحويلها إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع، بما في ذلك إقامة أسابيع ثقافية متبادلة ومعارض سياحية تروج للمعالم المصرية في أوغندا والعكس، وهو ما يخدم أهداف التنمية المستدامة في كلا البلدين.

وعلى الجانب الآخر، حظي الوفد المصري باستقبال رسمي وتنظيمي رفيع في مطار عنتيبي الدولي من قبل السلطات الأوغندية، حيث عبرت الجهات المعنية بالسياحة والثقافة في أوغندا عن سعادتها البالغة بهذه الزيارة التي وصفتها بأنها "خطوة تاريخية" نحو تعزيز العلاقات.
وقد أشادت الدوائر الرسمية في كمبالا بالدور المصري الريادي في دعم القارة الأفريقية على كافة الأصعدة، مؤكدة أن أوغندا تمتلك إمكانات سياحية هائلة وطبيعة خلابة تبحث عن فرص للترويج والتعاون مع الخبرات المصرية المتميزة في هذا المجال، إن هذا الاستقبال لم يكن مجرد إجراء تنظيمي، بل كان تعبيراً عن رغبة أوغندية حقيقية في بناء شراكة استراتيجية مع مصر، تضمن تبادل الخبرات في مجال إدارة المقاصد السياحية وتطوير المهرجانات الفنية، بما يسهم في وضع البلدين بقوة على خارطة السياحة العالمية، خاصة وأن القارة الأفريقية تمتلك الآن مقومات تجذب أنظار العالم بأسره.
آفاق الاستثمار السياحي والتبادل المعرفي
من المقرر أن تشمل أجندة الزيارة سلسلة من الفعاليات والأنشطة المكثفة التي تم تصميمها بعناية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة للجانبين، حيث يتضمن الجدول زيارات ميدانية لأهم المعالم السياحية والأثرية والبيئية في أوغندا، للوقوف على فرص الاستثمار السياحي المشترك وكيفية تطوير برامج سياحية متكاملة تربط بين سياحة الآثار في مصر وسياحة السفاري والبيئة في أوغندا.
كما سيتم عقد لقاءات موسعة مع صناع القرار في قطاع السياحة الأوغندي لبحث سبل تسهيل إجراءات السفر والترويج المشترك في المحافل الدولية، إن هذه الزيارات الميدانية تهدف أيضاً إلى تعريف الوفد المصري بالثقافة المحلية الأوغندية وفنونها الشعبية، مما يوفر مادة خام خصبة للمبدعين المصريين لاستلهام أعمال فنية جديدة تعزز الروابط بين الشعبين، وتؤكد على وحدة المصير المشترك لمجتمعات حوض النيل التي ترتبط برباط أبدي هو نهر النيل العظيم.
بالإضافة إلى الجانب السياحي، تبرز الأنشطة الثقافية كركيزة أساسية في هذه الزيارة، حيث سيشارك الفنان محمود حميده والوفد المرافق له في جلسات نقاشية مع فنانين ومثقفين أوغنديين لمناقشة تحديات الصناعة الإبداعية في أفريقيا، وكيفية مواجهة الغزو الثقافي الغربي من خلال تعزيز المحتوى الفني المحلي الأصيل.
ويشمل البرنامج أيضاً عرض بعض الأعمال السينمائية المصرية المتميزة وإقامة ندوات نقدية حولها، مما يتيح للجمهور الأوغندي التعرف عن قرب على تطور الفن المصري المعاصر، إن هذا التبادل المعرفي يمثل جوهر الدبلوماسية الشعبية التي تراهن عليها مصر في عام 2026.
حيث يصبح الفنان سفيراً لبلده في كل المحافل، وتتحول السينما والمسرح إلى أدوات فاعلة في تحقيق التقارب السياسي والاقتصادي، بما يمهد الطريق لفتح أسواق جديدة للمنتجات الثقافية المصرية في منطقة شرق أفريقيا التي تشهد نمواً سكانياً واقتصادياً متزايداً.
