ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الدولار يضغط على المعدن الأصفر.. كواليس هبوط الذهب بنسبة 1% في التعاملات الفورية

تعبيرية
تعبيرية

شهدت أسواق الذهب العالمية حالة من التراجع الملحوظ مع بداية تعاملات الأسبوع، حيث هبط سعر الذهب العالمي بأكثر من 1% متراجعاً إلى ما دون مستويات 4800 دولار للأوقية، وذلك بعد أن كان قد أغلق تداولات الأسبوع الماضي فوق مستوى 4830 دولاراً، وتأتي هذه التحركات الهبوطية مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، مما زاد من تكلفة اقتناء المعدن الأصفر المسعّر بالعملة الخضراء بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

 وفي المعاملات الفورية، هبط الذهب بنسبة 1.4% ليصل إلى 4,762.09 دولاراً للأوقية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ منتصف أبريل الجاري، كما لحقت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم يونيو بهذا التراجع لتنخفض بنسبة 2% وتستقر عند 4,781.90 دولاراً، ويرى المحللون أن سيطرة الدولار على المشهد المالي حالياً قلصت من جاذبية الذهب كأداة تحوط، على الرغم من تصاعد المخاوف التضخمية التي كانت تدعم الأسعار في فترات سابقة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، تسود حالة من الضبابية بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع أسعار النفط إلى القفز لمستويات قياسية وأثار مجدداً المخاوف من موجات تضخمية عالمية قد تؤثر على النمو الاقتصادي.

 وقد زاد من حدة التوتر إعلان الولايات المتحدة عن احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وهو ما قوبل بوعيد من طهران بالرد السريع، مما قلص الآمال في استمرار وقف إطلاق النار المؤقت بين البلدين، هذا المناخ المتوتر أدى إلى تقليص حركة الشحن من وإلى منطقة الخليج العربي إلى الحد الأدنى، مسبباً اضطراباً في سلاسل الإمداد العالمية وتأرجحاً حاداً في أسواق الأسهم الدولية، وبينما يميل الذهب عادة للارتفاع في أوقات الحروب، إلا أن قوة الدولار الحالية كانت العائق الأبرز أمام استمرار المكاسب، مما جعل المتعاملين يفضلون السيولة النقدية بالعملة الأمريكية في الوقت الراهن.

السوق المصري يستجيب لهبوط الذهب العالمي

انعكس التراجع العالمي بشكل مباشر على السوق المصري، حيث شهدت محلات الصاغة هبوطاً بحوالي 30 جنيهاً في جميع أعيرة الذهب المتداولة، وسجلت الأسعار مع بداية تعاملات اليوم الاثنين مستويات جديدة؛ حيث استقر عيار 24 عند 8000 جنيه، بينما سجل عيار 21 (الأكثر مبيعاً في مصر) نحو 7000 جنيه للجرام، وتراجع عيار 18 إلى مستوى 6000 جنيه.

أما الجنيه الذهب فقد سجل تراجعاً ملحوظاً ليصل سعره إلى 56000 جنيه، ويعزو خبراء السوق هذا الهبوط المحلي إلى حالة الهدوء النسبي في الطلب المحلي مع تأثر التسعير بالشاشة العالمية التي شهدت انخفاضاً قوياً منذ الساعات الأولى للصباح، ومع ذلك، تظل التوقعات تشير إلى أن اتجاهات الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل وثيق بتحركات الدولار أمام الجنيه والتطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وسط توقعات باستمرار الأداء العرضي (الاستقرار النسبي ضمن نطاق محدد) في السوق المصري حتى تتضح الرؤية العالمية.

أولويات المستثمرين في ظل الضبابية الاقتصادية

تمثل أزمة الطاقة والنفط الحالية تحدياً كبيراً أمام استقرار الذهب، فمن ناحية تزيد أسعار النفط المرتفعة من تكلفة الإنتاج والنقل مما يغذي التضخم (وهو أمر إيجابي للذهب تاريخياً)، ولكن من ناحية أخرى تزيد التوترات السياسية من قوة الدولار كملاذ آمن مفضل للبنوك المركزية الكبرى، وفي ظل احتجاز السفينة الإيرانية، يتوقع مراقبون أن تشهد الأيام القليلة القادمة تذبذبات حادة.

 فإذا ما تحولت المناوشات إلى مواجهة عسكرية أوسع، قد نرى عودة قوية للذهب فوق مستويات 4900 دولار، أما إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في تمديد وقف إطلاق النار، فقد يواصل المعدن النفيس رحلة الهبوط نحو مستويات دعم جديدة عند 4700 دولار، وبالنسبة للمستثمر المصري، ينصح الخبراء بضرورة المراقبة اللحظية لأسعار الصرف والتقارير الاقتصادية العالمية قبل اتخاذ قرارات كبرى بالبيع أو الشراء، خاصة وأن الفجوة بين السعر العالمي والمحلي تخضع لعوامل العرض والطلب الداخلية والمصنعية التي تختلف من تاجر لآخر.

تشير التحليلات الفنية إلى أن الذهب فقد زخمه الصعودي الذي بدأه في الربع الأول من العام، حيث كسر مستويات دعم هامة عند 4830 دولاراً، مما فتح الباب أمام مزيد من التراجع الفني نحو مستويات 4750 دولاراً، ومع استمرار صعود عوائد السندات الأمريكية، يجد الذهب صعوبة في منافسة الأصول التي تدر عائداً ثابتاً، ويرى خبراء اقتصاد أن الذهب حالياً في مرحلة "إعادة تقييم" بانتظار بيانات اقتصادية أمريكية جديدة تتعلق بسوق العمل ومعدلات النمو، والتي ستحدد مسار السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي في النصف الثاني من عام 2026، وبالنسبة لقطاع الصاغة في مصر، فإن الهبوط الحالي بنحو 30 جنيهاً قد يحفز بعض المستهلكين على الشراء لغرض الزينة أو الادخار طويل الأجل، إلا أن كبار المستثمرين يفضلون الانتظار حتى استقرار الأسعار العالمية وتجاوز عقبة التوترات في الخليج التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف التأمين والشحن للمعدن النفيس.

يظل الذهب هو المرآة الحقيقية للأزمات العالمية، وما نراه اليوم من تراجع هو استراحة محارب ناتجة عن صراع القوى بين الدولار والمعدن الأصفر، إن احتجاز السفينة الإيرانية والتلويح برد فعل عسكري يضع الأسواق فوق صفيح ساخن، وربما يكون التراجع الحالي فرصة لالتقاط الأنفاس قبل موجة جديدة من الارتفاعات إذا ما ساءت الأوضاع السياسية، وعلى المواطن المصري أن يدرك أن الذهب استثمار طويل الأمد لا يتأثر بالهبوط اليومي البسيط، بل يحافظ على قيمته الشرائية بمرور الزمن، وستبقى عيون العالم متجهة نحو الخليج ومحطة السلام الأمريكية الإيرانية لتحديد مصير المعدن الأغلى في العالم، فكلما زادت حدة المواجهة، زادت بريق الذهب في أعين الباحثين عن الأمان المالي وسط ضجيج السياسة والمدافع.

تم نسخ الرابط