ريمونتادا آسيوية تُشعل المدرجات.. الأهلي السعودي يعبر إلى النهائي على حساب فيسيل كوبي بثنائية مثيرة
في ليلة كروية استثنائية على ملعب “الإنماء”، كتب الأهلي السعودي واحدة من أجمل قصص العودة هذا الموسم، بعدما قلب تأخره إلى فوز مثير بنتيجة (2-1) أمام فيسيل كوبي، ليحجز مقعده في نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة لموسم 2025-2026، ويؤكد جدارته بالمنافسة على اللقب القاري.
بداية يابانية صادمة
دخل الفريق الياباني المباراة بثقة كبيرة، ونجح في فرض أسلوبه خلال الشوط الأول، مستفيدًا من تراجع نسبي في أداء الأهلي، سواء على مستوى الانتشار أو بناء الهجمات. واستغل يوشينوري موتو هذا الوضع ليمنح فريقه هدف التقدم في الدقيقة 31، بعد هجمة منظمة أربكت دفاعات الفريق السعودي.
وبدا واضحًا أن فيسيل كوبي يعتمد على الضغط المتوسط والمرتدات السريعة، وهو ما منحهم أفضلية نسبية خلال الشوط الأول، الذي انتهى بتقدمهم بهدف دون رد، وسط قلق جماهيري في المدرجات.
عودة الروح في الشوط الثاني
مع انطلاق الشوط الثاني، تغيرت ملامح المباراة بشكل كبير، حيث دخل الأهلي بعقلية مختلفة تمامًا، وبدأ في فرض سيطرته على مجريات اللعب، مستفيدًا من تحركات لاعبيه في وسط الملعب، خاصة فرانك كيسيه الذي لعب دورًا مهمًا في استعادة التوازن.
وظهر الفريق أكثر شراسة على المستوى الهجومي، مع زيادة الضغط على دفاعات الفريق الياباني، حتى نجح ويندرسون جالينو في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 62، بعد هجمة منظمة أعادت الأمل للفريق والجماهير.
محرز يحسم القمة
لم يكتفِ الأهلي بالتعادل، بل واصل ضغطه بحثًا عن هدف الفوز، وهو ما تحقق في الدقيقة 76، عندما حصل الفريق على ركلة جزاء، انبرى لها النجم الجزائري رياض محرز وسجلها بثقة، مانحًا فريقه هدف التقدم والعبور.
وجاء هدف محرز ليؤكد خبرته الكبيرة في مثل هذه المواجهات الحاسمة، حيث تعامل مع الضغط الجماهيري والموقف الصعب بهدوء كبير، ليقود فريقه إلى النهائي القاري.
تفوق تكتيكي وحلول من دكة البدلاء
يُحسب للمدرب ماتياس ياسله قدرته على قراءة المباراة بشكل جيد، حيث نجح في تعديل أسلوب اللعب بين الشوطين، ومنح لاعبيه التعليمات اللازمة للضغط واستغلال المساحات.
كما لعبت التبديلات دورًا مهمًا في زيادة الفاعلية الهجومية، وهو ما انعكس على الأداء العام للفريق في الشوط الثاني، الذي سيطر عليه الأهلي بشكل شبه كامل.
تشكيلة متوازنة وأداء جماعي
دخل الأهلي المباراة بتشكيلة قوية، ضمت إدوارد ميندي في حراسة المرمى، وأمامه خط دفاع مكون من ريان حامد، روجر إيبانيز، ميريح ديميرال، وزكريا هوساوي.
وفي الوسط، تواجد كيسيه وأتانجانا وميلوت، بينما قاد الهجوم الثلاثي محرز، إيفان توني، وجالينو، في منظومة متوازنة جمعت بين القوة الدفاعية والفعالية الهجومية.
شخصية البطل
ما قدمه الأهلي في هذه المباراة يعكس شخصية فريق يسعى للبطولات، حيث لم يتأثر بالتأخر في النتيجة، بل أظهر رد فعل قويًا في الشوط الثاني، وهو ما يُعد من أبرز سمات الفرق الكبيرة.
كما أن قدرة الفريق على العودة في مثل هذه المواجهات الصعبة تمنحه دفعة معنوية كبيرة قبل خوض المباراة النهائية، خاصة في ظل الطموحات الكبيرة بالتتويج باللقب.
خطوة واحدة نحو المجد
بهذا الفوز، يواصل الأهلي السعودي رحلته المميزة في البطولة، ويقترب خطوة إضافية نحو تحقيق حلم التتويج الآسيوي، في موسم استثنائي للفريق على المستوى القاري.
وينتظر “الراقي” مواجهة قوية في النهائي، حيث يسعى لمواصلة الأداء المميز، واستغلال الحالة المعنوية المرتفعة لتحقيق اللقب وإسعاد جماهيره.
ختام
ريمونتادا الأهلي أمام فيسيل كوبي لم تكن مجرد فوز، بل رسالة قوية لكل المنافسين بأن الفريق يمتلك شخصية البطل، والقدرة على قلب الموازين في أصعب اللحظات. ومع اقتراب النهائي، يبدو أن الأهلي السعودي بات على موعد مع كتابة فصل جديد في تاريخه الآسيوي.