مقبرة الصليبيخات تستقبل جثمان الفنانة حياة الفهد بعد مسيرة فنية حافلة بالإنجازات.. موعد الجنازة رسميًا
غيب الموت صباح اليوم الثلاثاء، الموافق 21 أبريل 2026، الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد، التي وافتها المنية عن عمر ناهز 78 عاماً بعد معاناة طويلة وصبورة مع المرض، لترحل عن عالمنا تاركة غصة في قلوب الملايين من محبيها في كافة أرجاء الوطن العربي. وتعد الفنانة حياة الفهد، الملقبة بـ "سيدة الشاشة الخليجية"، ركيزة أساسية من ركائز الفن العربي.
حيث استطاعت على مدار عقود طويلة أن ترسم ملامح الدراما في منطقة الخليج، وتناقش قضايا مجتمعية هامة بجرأة واقتدار، مما جعلها تحتل مكانة مرموقة في وجدان المشاهدين.
وقد سادت حالة من الحزن العميق في الأوساط الثقافية والفنية الكويتية والعربية فور إعلان الخبر، حيث تسابق النجوم والمؤسسات الرسمية لنعي الراحلة التي كانت بمثابة الأم والقدوة لكافة العاملين في الحقل الفني والإبداعي، مؤكدين أن غيابها يمثل خسارة فادحة للفن العربي الأصيل الذي كان يستمد قوته من أدائها العبقري.
تفاصيل الجنازة ومراسم الدفن في الصليبيخات
أعلنت أسرة الفنانة الراحلة والمصادر الرسمية أن تشييع جثمان الفقيدة حياة الفهد سيكون اليوم الثلاثاء بعد صلاة العصر مباشرة، حيث سيوارى جثمانها الثرى في مقبرة الصليبيخات بدولة الكويت، وسط توقعات بحضور حاشد من زملاء المهنة والشخصيات العامة الذين يرغبون في إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانها.
وبناءً على الرغبة التي أُعلن عنها، سيقتصر العزاء على تشييع الجنازة في المقبرة فقط، تقديراً لظروف الأسرة وتنفيذاً للترتيبات الخاصة بمراسم الدفن.
وتأتي هذه المراسم الهادئة لتختتم رحلة إنسانة كانت تملأ الشاشات ضجيجاً إبداعياً وحضوراً طاغياً، لكنها اختارت أن ترحل في صمت ووقار يليق بمسيرتها الطويلة، تاركة خلفها إرثاً فنياً لن يمحوه الغياب، وذاكرة مليئة بالشخصيات التي جسدتها بصدق منقطع النظير، من الأم الحنونة إلى المرأة القوية الصامدة في وجه تقلبات الحياة والزمن.
بيان مؤسسة الفهد ونعي الوسط الفني
من جانبه، أصدر الحساب الرسمي لـ "مؤسسة الفهد للإنتاج الفني" بياناً رسمياً بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نعت فيه وفاة الفنانة القديرة حياة الفهد، مشيرة إلى أن المنية وافتها بعد معاناة مريرة مع المرض، وذلك بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني الذي لم ينقطع يوماً.
وأكد البيان أن حياة الفهد لم تكن مجرد فنانة عادية، بل كانت رمزاً خالداً من رموز الدراما الخليجية، ومنارة أضاءت الدرب للأجيال القادمة، حيث وضعت بصمتها الخاصة في كل عمل فني شاركت فيه أو أنتجته. وفور صدور البيان، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات التعازي والمواساة من كبار الفنانين والإعلاميين في الوطن العربي، الذين استذكروا مواقفها الإنسانية ودعمها الدائم للمواهب الشابة، معتبرين أن رحيلها هو نهاية حقبة ذهبية من تاريخ الفن الكويتي والخليجي الذي أسسته الفهد رفقة جيل الرواد المبدعين.
إرث سيدة الشاشة الخليجية وتاريخها الحافل
تُعتبر حياة الفهد من أبرز مؤسسي الدراما الخليجية الحديثة، حيث بدأت مشوارها الفني في وقت كانت فيه الصعوبات تحيط بالعمل الفني في المنطقة، لكنها أصرت على المضي قدماً لتثبت أن الفن رسالة إنسانية سامية.
وخلال مسيرتها التي امتدت لأكثر من نصف قرن، قدمت الراحلة مئات الأعمال التلفزيونية والمسرحية والإذاعية التي أصبحت كلاسيكيات لا يمكن نسيانها، مثل "خالتي قماشة" و"رقية وسبيكة" و"الدردور" وصولاً إلى أعمالها الدرامية التراجيدية القوية في السنوات الأخيرة.
تميزت الفهد بقدرتها الفائقة على التلون في الأداء، حيث برعت في الكوميديا السوداء بقدر براعتها في الدراما الاجتماعية المعقدة، وحصلت خلال مسيرتها على عشرات الجوائز والتكريمات من مهرجانات دولية وعربية، تقديراً لدورها في تعزيز الهوية الثقافية الخليجية وإيصال صوت المرأة وقضاياها إلى كافة بقاع العالم العربي بأسلوب راقٍ ومؤثر.
اللحظات الأخيرة وصراعها مع المرض
عاشت الفنانة حياة الفهد في الفترة الأخيرة من حياتها بعيداً عن الأضواء نسبياً بسبب تدهور حالتها الصحية، حيث كانت تخضع لبرنامج علاجي مكثف وسط تكتم شديد من أسرتها التي فضلت الحفاظ على خصوصيتها في تلك المرحلة الحرجة.
ورغم المرض، كانت الفهد دائمة الاطمئنان على زملائها وأصدقائها، مظهرة قوة عزيمة وإيماناً كبيراً بقضاء الله، وهو ما جعل رحيلها اليوم يشكل صدمة رغم المعرفة السابقة بمرضها.
لقد كانت اللحظات الأخيرة في حياتها هادئة تماماً كما كانت في علاقاتها الإنسانية مع المقربين منها، حيث أسلمت الروح لبارئها صباح اليوم، تاركة خلفها حزناً لا يوصف في منزلها الذي كان دائماً مقصداً للمبدعين، وفي قلوب جمهورها الذي نشأ على صوتها وأدائها المتميز الذي لم يعرف التكلف يوماً، بل كان نابعاً من قلب ينبض بحب الفن والوطن.
حياة الفهد.. وداعاً لا ينسى في تاريخ الكويت
برحيل حياة الفهد، تطوى صفحة مشرقة من تاريخ الكويت الإبداعي، حيث كانت الفقيدة سفيرة للفن الكويتي في كافة المحافل، وعلامة مسجلة للجودة والتميز في الإنتاج الدرامي.
إن مشهد الجنازة اليوم في مقبرة الصليبيخات لن يكون مجرد مراسم دفن عادية، بل سيكون تظاهرة في حب "أم سوزان" التي منحت حياتها للفن وللناس.
وسيبقى اسمها محفوراً بأحرف من نور في سجلات الإبداع العربي، وستظل أعمالها تدرس للأجيال القادمة كمثال على التفاني والإخلاص في العمل.