ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

صلاح فوزي يؤكد: منح جهاز حماية المنافسة سلطة فرض الجزاءات يتفق مع أحكام الدستور

النائب الدكتور صلاح
النائب الدكتور صلاح فوزي

أكد النائب الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو مجلس النواب، على الدستورية الكاملة للجزاءات المالية الإدارية المقترحة ضمن تعديلات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.

 وأوضح الفقيه الدستوري أن منح الأجهزة الرقابية المستقلة سلطة فرض جزاءات مالية مباشرة يتماشى مع التطور التشريعي العالمي ويدعم قدرة الدولة على التدخل السريع لضبط الأسواق دون انتظار إجراءات التقاضي الطويلة التي قد تفرغ القانون من مضمونه الردعي.

 ويأتي هذا التأكيد الدستوري في وقت حساس تشهد فيه الأسواق المصرية حاجة ملحة لأدوات رقابية نافذة تمتلك القدرة على وقف الممارسات الضارة فور وقوعها، مما يعزز من مفهوم "العدالة الناجزة" ويضمن حماية الاقتصاد الوطني من التلاعبات التي قد تضر بمصالح الدولة والمواطنين على حد سواء، مؤكداً أن الاستقلالية التي يتمتع بها الجهاز وفقاً للدستور تمنحه الحصانة اللازمة لتطبيق هذه الجزاءات بحيادية تامة على كافة الكيانات الاقتصادية دون استثناء.

توافق برلماني لتعزيز ضبط الأسواق ومواجهة الاحتكار

شهدت أروقة البرلمان المصري حالة من التوافق النادر والمشترك بين أحزاب الأغلبية والمعارضة حول مشروع تعديل قانون حماية المنافسة، في خطوة تعكس إدراكاً سياسياً وتشريعياً شاملاً بأهمية تطوير الإطار المنظم للأسواق. 

ويستهدف مشروع القانون الجديد تعزيز دور جهاز حماية المنافسة من خلال حزمة من الصلاحيات والضمانات الجديدة، يأتي في مقدمتها منحه استقلالية كاملة وفعلية تتماشى مع أحكام الدستور المصري، بما يمكنه من أداء دوره الرقابي كحكم عدل يطبق ميزان القانون على جميع الأطراف الفاعلة في السوق. 

هذا التوافق البرلماني يرسل رسالة طمأنة قوية للداخل والخارج بأن مصر ماضية في طريق الإصلاح الهيكلي للأسواق، وأن هناك إجماعاً على ضرورة مواجهة الممارسات الاحتكارية التي تؤدي إلى تشويه الأسعار وتعطيل حركة النمو الاقتصادي، مما يمهد الطريق لبيئة عمل شفافة تقوم على التنافسية الشريفة والابتكار.

سلطة الجزاءات الإدارية ودعم الاستثمار والحياد التنافسي

يتضمن مشروع القانون الجديد منح الجهاز سلطة فرض الجزاءات المالية الإدارية بشكل مباشر وفوري، وهو ما يساهم في سرعة وقف الممارسات الضارة بالمنافسة وتحقيق الردع العام والخاص داخل الأسواق.

 ويركز القانون بشكل أساسي على دعم مبدأ "الحياد التنافسي"، الذي يضمن تحقيق المساواة الكاملة في المعاملة بين جميع المتعاملين في السوق، سواء كانت شركات خاصة أو شركات مملوكة للدولة تمارس نشاطاً اقتصادياً. 

إن تطبيق هذا المبدأ يعد حجر الزاوية في تهيئة بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث يشعر المستثمر أن قواعد اللعبة واحدة ومطبقة على الجميع بصرامة وشفافية كما أن تعزيز دور الجهاز في هذا الإطار يسهم بشكل مباشر في تقليل احتمالات لجوء المستثمرين الدوليين إلى التحكيم الدولي ضد الدولة المصرية، نظراً لوجود نظام رقابي محلي قوي وعادل يفصل في النزاعات التنافسية بكفاءة عالية وفق المعايير الدولية المعترف بها.

رفع رفاهية المستهلك ودعم المشروعات الصغيرة

من أهم الأهداف الاستراتيجية التي يسعى مشروع القانون لتحقيقها هي رفع مستوى رفاهية المستهلك المصري، من خلال ضمان إتاحة سلع وخدمات متنوعة بجودة أفضل وأسعار مناسبة تخضع لقوى التنافس الحقيقي وليس لاتفاقات الاحتكار.

 فالمواجهة الحاسمة للممارسات الاحتكارية تؤدي بالضرورة إلى كسر حدة ارتفاع الأسعار غير المبررة وزيادة حجم السوق وتنوعه. وبجانب حماية المستهلك، يضع القانون في اعتباره دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، عبر حمايتها من الممارسات الإقصائية التي قد تمارسها الكيانات الكبرى المسيطرة، مما يعزز من قدرة هذه المشروعات على البقاء والنمو والمنافسة هذا التوجه يسهم في خلق فرص عمل جديدة وزيادة معدلات التشغيل، حيث تعد هذه المشروعات المحرك الأساسي للاقتصاد المصري، وضمان منافسة عادلة لها يعني فتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة وتحسين مستوى المعيشة لكافة فئات المجتمع المصري.

تحسين مؤشرات التنافسية والنمو الاقتصادي المستدام

يسعى التعديل التشريعي المقترح إلى تحسين ترتيب مصر في مؤشرات التنافسية العالمية، وهو ما ينعكس إيجاباً على تقييم المؤسسات الدولية للاقتصاد المصري.

 إن وجود جهاز حماية منافسة مستقل وقوي يمتلك أدوات الردع الإدارية والمالية يعد من أهم متطلبات الاقتصاد الحر والمنضبط في آن واحد. وتتوقع الحكومة والبرلمان أن تؤدي هذه التعديلات إلى زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية التي تبحث عن أسواق منظمة وقائمة على سيادة القانون وتكافؤ الفرص.

 وفي النهاية، فإن الهدف الأسمى هو الوصول إلى معدلات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة قائمة على الكفاءة الإنتاجية وليس على الريع أو الاحتكار، مما يضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة ويضع مصر في مكانتها الطبيعية كمركز اقتصادي وتجاري إقليمي رائد يتمتع بأسواق منضبطة وعادلة تحمي المنتج والمستثمر والمستهلك على حد سواء.

تم نسخ الرابط