ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

قصة نجاح "أبو راشد": كيف أصبح القارئ الكويتي سفيراً للمقامات والقرآن في العالم الإسلامي؟

مشاري راشد العفاسي
مشاري راشد العفاسي

أطلق الشيخ مشاري راشد العفاسي، إمام المسجد الكبير بدولة الكويت وأحد أبرز رموز التلاوة والإنشاد في العالم الإسلامي، عملاً إنشادياً جديداً ومثيراً للجدل يحمل عنوان «تبت يدين إيران»، وذلك عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي لعام 2026، وقد حظي هذا العمل بتفاعل واسع النطاق فور طرحه، حيث اعتبره الكثيرون صرخة فنية وطنية تعبر عن موقف سياسي واجتماعي واضح تجاه التحديات الإقليمية الراهنة، والعمل من كلمات الشاعر ثامر شبيب، وألحان عبد السلام محمد، بينما تولى التوزيع الموسيقي براك المطوع، وأشرف العفاسي بنفسه على الهندسة الصوتية لضمان خروج العمل بأعلى جودة تقنية تليق بمسيرته الطويلة.

 وتأتي هذه الأنشودة لتعزز الحضور القوي للعفاسي في المشهد الفني الهادف، حيث لم يعد يكتفي بتقديم القصائد الروحانية فحسب، بل اتجه مؤخراً نحو الأعمال التي تلامس القضايا القومية ووحدة الصف الخليجي، مؤكداً من خلال كلماتها على عزة وكرامة شعوب الخليج العربي في مواجهة كافة التهديدات والتدخلات الخارجية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة.

دلالات الكلمات والأداء: "تبت يدين إيران" ورسائل الصمود والشهامة

تضمنت كلمات الأنشودة عبارات قوية تعكس روح الفخر والاعتزاز بالهوية العربية والإسلامية، حيث تقول الأبيات: «تبت يدين إيران واللي مع إيران.. حنا هل التوحيد رمز الشهامة»، وهي رسالة مباشرة تؤكد على التمسك بالعقيدة والوحدة.

كما تشير الكلمات إلى الوقفة الصلبة لدول الخليج من الشرق إلى عمان تحت ظل الزعامة الحكيمة، وقد اعتمد العفاسي في هذا العمل على أسلوب الحماس والقوة في الأداء الصوتي، مستفيداً من تمكنه الكبير في طبقات الصوت والمقامات التي صقلها عبر سنوات من البحث والدراسة، ولم يكن هذا العمل غريباً على توجهات العفاسي التي تسعى دائماً لتوظيف الفن في خدمة القضايا التي يؤمن بها المجتمع الخليجي، حيث لاقت الأنشودة استحساناً كبيراً بين المتابعين الذين اعتبروها تجسيداً لحالة التلاحم الشعبي والسياسي، ونشر العفاسي العمل مرفقاً بفيديو كليب يبرز معاني الصمود والكرامة، مما ساهم في سرعة انتشاره وتحقيقه ملايين المشاهدات في ساعات قليلة.

المسيرة الأكاديمية والقرآنية: من المدينة النبوية إلى الإجازات العالمية

لا يمكن فصل نجاح مشاري العفاسي المنشد عن خلفيته القرآنية الرصينة، فهو مشاري بن راشد بن غريب العفاسي، الذي ولد في الكويت عام 1976، وكرس حياته لخدمة كتاب الله منذ وقت مبكر، درس الشيخ في المملكة العربية السعودية وتحديداً في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، حيث تخصص في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، وبرع في القراءات العشر والتفسير.

وقد تتلمذ على يد كبار علماء العصر مثل الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات والشيخ إبراهيم السمنودي، وحصل على إجازات رفيعة في قراءة عاصم برواية حفص من طريقي الشاطبية والطيبة، وأصدر خلال مسيرته ختمات قرآنية كاملة انتشرت في أصقاع الأرض، منها ختمة كاليفورنيا والختمة المرتلة لعام 1424 هـ، وساهمت هذه الرحلة الأكاديمية في منحه صوتاً عذباً وقدرة فائقة على التحكم بمخارج الحروف، مما جعل تلاوته مرجعاً للملايين، وأهله ليكون عضواً في لجان تحكيم عالمية مثل مسابقة "عطر الكلام" وبرنامج "المرتل".

التحول نحو الإنشاد: "أيا من يدعي الفهم" وبداية العصر الذهبي

بدأت رحلة العفاسي مع الإنشاد في عام 2003 بتقديم قصيدة «أيا من يدعي الفهم»، والتي كانت بمثابة نقطة تحول كبرى في حياته المهنية، فبالرغم من تخصصه القرآني، إلا أن النجاح الباهر لهذه القصيدة دفعه لاستكشاف فضاءات الإنشاد والمقامات، مما أدى لصدور ألبومه الأول «عيون الأفاعي» في عام 2004، وتوالت بعدها الألبومات الناجحة مثل «ليس الغريب»، «حنيني»، و«قلبي الصغير».

حيث نجح العفاسي في تقديم نمط إنشادي يجمع بين الوقار الديني والجمال الموسيقي الملتزم، كما تميز بإصدار كليبات هادفة مثل «طلع البدر علينا» الذي حقق مراكز متقدمة عالمياً، وأسس العفاسي قناته الفضائية الخاصة التي كانت أول قناة إسلامية كويتية متخصصة، بالإضافة إلى أكاديميته في ماليزيا لتعليم علوم القرآن، مما حول اسمه من مجرد قارئ إلى علامة تجارية مسجلة للإبداع والتميز والالتزام بالقيم العربية والإسلامية.

التكريم والجوائز: سفيراً للسعادة وأوسكار المبدعين العرب

نال الشيخ مشاري العفاسي خلال مسيرته الحافلة العديد من الجوائز والتكريمات التي تعكس حجم تأثيره في الوجدان العربي، حيث حصل على وسام مجلس التعاون الخليجي وجائزة أوسكار المبدعين العرب، كما تم اختياره كشخصية فنية مثالية في استفتاءات جماهيرية واسعة مثل مجلة زهرة الخليج وموقع العربية نت، ويشغل العفاسي حالياً منصب مستشار اتحاد المبدعين العرب.

 ويستمر في تقديم برامج تلفزيونية تعليمية وتثقيفية مثل برنامج «مقامات» الذي عرض على شاشات كبرى مثل mbc، ويهدف من خلال هذه البرامج إلى نشر ثقافة التذوق الصوتي السليم وتعليم الأجيال الشابة أصول التلاوة والإنشاد، إن العمل الجديد «تبت يدين إيران» ليس سوى محطة جديدة في قطار إبداع العفاسي الذي لا يتوقف، مؤكداً أنه سيظل صوتاً للحق ورمزاً من رموز الأصالة الكويتية والخليجية التي تجمع بين قوة العقيدة وروعة الفن.

تم نسخ الرابط