وزير المالية بمجلس النواب: 226 مليار جنيه لدعم قطاع الكهرباء في موازنة 2026/2027
في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تعزيز البنية التحتية وتأمين احتياجات المواطنين الأساسية، شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب المنعقدة اليوم الأربعاء برئاسة المستشار هشام بدوي، عرضاً تفصيلياً من وزير المالية السيد أحمد كوجك، حول ملامح الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027.
حيث كشف الوزير عن نمو قياسي في المخصصات الموجهة لصالح قطاع الكهرباء بنسبة بلغت 71.5% مقارنة بالعام المالي الجاري، وأوضح كوجك أن إجمالي المبالغ المخصصة لهذا القطاع الحيوي بلغت نحو 226 ملياراً و26 مليون جنيه، مقابل 131 ملياراً و764 مليون جنيه، ويهدف هذا الضخ المالي الكبير بشكل أساسي إلى تمويل عمليات تطوير وتحديث شبكة نقل وتوزيع الكهرباء، بما يضمن قدرتها على تحمل واستيعاب الطاقة الكهربائية الإضافية المتوقع توليدها من مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة التي تتوسع الدولة في تنفيذها، مما يساهم في تأمين استقرار الشبكة القومية وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
دعم الإسكان الاجتماعي.. استمرار مسيرة توفير السكن الملائم
وعلى صعيد الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، لفت وزير المالية في كلمته أمام نواب الشعب إلى الزيادة الملحوظة في المخصصات الموجهة للإنفاق على دعم توفير السكن المناسب.
حيث أكد أن إجمالي الدعم الموجه من وزارة المالية لصالح صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري قد قفز ليصل إلى نحو 12 ملياراً و950 مليون جنيه خلال العام المالي الجديد 2026/2027، مقارنة بنحو 10 مليارات و620 مليون جنيه خلال العام المالي الجاري 2025/2026، وتأتي هذه الخطوة لتؤكد استمرار التزام الدولة بتوفير وحدات سكنية ملائمة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، ودعم منظومة التمويل العقاري بما يساهم في تقليل الفجوة الإسكانية وتوفير حياة كريمة للمواطنين، وهو ما يعد جزءاً أصيلاً من استراتيجية الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء الجمهورية الجديدة التي تضع بناء الإنسان وتوفير احتياجاته الأساسية في مقدمة أولوياتها.
سداد مستحقات المرافق الأساسية وضمان استمرارية الخدمة
وفي إطار حرص الوزارة على ضمان الاستدامة المالية لشركات الخدمات والمرافق، أشار أحمد كوجك إلى أن المخصصات المدرجة في الموازنة العامة الجديدة 2026/2027 لسداد مستحقات شركات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى مستحقات شركات المواد البترولية، قد حققت معدل نمو قدره 1.1%، وهذا الإجراء المالي يهدف إلى ضمان انتظام العمل بهذه الشركات الحيوية وقدرتها على تقديم خدماتها للمواطنين دون انقطاع، فضلاً عن تمكينها من تنفيذ خطط الصيانة والإحلال والتجديد اللازمة.
وأوضح الوزير أن التوازن في توزيع المخصصات المالية يهدف إلى تحقيق معادلة صعبة تجمع بين خفض العجز الكلي للموازنة وبين الاستمرار في ضخ الاستثمارات اللازمة لتطوير المرافق العامة، مشدداً على أن الحكومة تعمل بكل جهد لتحسين كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر تأثيراً على حياة المواطن المصري ومستقبل التنمية الاقتصادية.
الطاقة المتجددة.. محور الارتكاز في رؤية الموازنة الجديدة
إن القفزة الكبيرة في مخصصات قطاع الكهرباء التي كشف عنها وزير المالية اليوم، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الدولة تمضي قدماً نحو التحول الأخضر وجعل مصر مركزاً إقليمياً للطاقة المتجددة، فالمخصصات التي بلغت 226 مليار جنيه ليست مجرد أرقام، بل هي استثمار حقيقي في البنية التحتية الكهربائية لتكون جاهزة لاستقبال طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مما يقلل من الاعتماد على الوقود التقليدي ويخفض من الانبعاثات الكربونية.
ويأتي هذا التوجه متسقاً مع الالتزامات الدولية لمصر في ملف المناخ، كما يساهم في خفض تكلفة إنتاج الطاقة على المدى الطويل، وأكد كوجك أن الوزارة تتابع بدقة كفاءة استخدام هذه المبالغ لضمان تحقيق الأهداف المنشودة منها، بما ينعكس بشكل إيجابي على جودة الخدمة المقدمة للمواطن وعلى استدامة النمو الاقتصادي المصري في ظل التحديات العالمية الراهنة التي تتطلب مرونة عالية في إدارة الموارد المالية.