في ذكرى تحرير سيناء الـ44.. منظومة التأمين الصحي الشامل ترسم واقعاً صحياً جديداً لأرض الفيروز
بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء الحبيبة، تلك الأرض الغالية التي رويت بدماء الشهداء واستُردت بعزة وكرامة، تقدمت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل بخالص التهنئة إلى الشعب المصري العظيم، مؤكدةً أن هذه المناسبة الوطنية الخالدة لا تمثل فقط ذكرى استعادة الأرض، بل تجسد روح الإرادة المصرية والتحدي التي تستمر اليوم في معارك البناء والتنمية الشاملة.
ويأتي في مقدمة هذه المسيرة التنموية تطوير القطاع الصحي وإتاحة خدمات طبية متكاملة تليق بالمواطن المصري، حيث تواصل منظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظة جنوب سيناء تحقيق نجاحات متتالية، تعكس التزام الدولة الراسخ بتوفير رعاية صحية عالية الجودة لكل مواطن على أرض مصر، وذلك في إطار رؤية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو بناء نظام صحي مستدام يضمن التغطية الصحية الشاملة للجميع دون تمييز، لتصبح سيناء اليوم نموذجاً يحتذى به في التحول الرقمي والطبي الذي يشهده الوطن.
إنجازات رقمية وتغطية تتجاوز التوقعات
مع اقتراب مرور ثلاث سنوات على بدء تطبيق المنظومة فعلياً بمحافظة جنوب سيناء، أظهرت المؤشرات الرسمية تحقيق تقدم ملموس في مستوى الأداء، بما يعكس ثقة المواطنين المتزايدة في هذا النظام المتطور.
وأشارت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل إلى أن عدد المنتفعين المسجلين بالمنظومة في المحافظة بلغ نحو 162,556 مواطناً، وهو ما يمثل نسبة تغطية مذهلة تجاوزت 135.68%.
هذا الرقم الاستثنائي جاء نتيجة قدرة المنظومة على استيعاب ليس فقط السكان المسجلين إحصائياً، بل والمقيمين والوافدين إلى المحافظة، مما يؤكد مرونة النظام وقدرته على الاستجابة للاحتياجات الفعلية على أرض الواقع. ويتم تقديم هذه الخدمات من خلال 27 منفذاً متخصصاً لتسجيل وإصدار الخدمات، مما ساهم في تسهيل إجراءات دمج المواطنين وضمان حصولهم على حقوقهم الصحية بكل يسر وسهولة، تماشياً مع استراتيجية الدولة في ميكنة الخدمات الحكومية وتيسيرها على قاطني المناطق الحدودية.
ملايين الخدمات الطبية وجراحات نوعية دقيقة
على صعيد الأداء الطبي الميداني، كشفت الأرقام عن طفرة كبرى، حيث بلغ إجمالي الخدمات الطبية المقدمة منذ بدء تطبيق المنظومة في جنوب سيناء أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية متنوعة.
وشملت هذه الخدمات حزمة متكاملة بدأت من الرعاية الأولية وطب الأسرة، وصولاً إلى الفحوصات التشخيصية المتقدمة والتدخلات الجراحية المعقدة، وكل ذلك يتم وفقاً لأعلى معايير الجودة والاعتماد الدولية.
ومن أبرز ملامح هذا النجاح هو إجراء أكثر من 13 ألف تدخل جراحي دقيق، تضمنت جراحات القلب والصدر، والمسالك البولية، وجراحات المخ والأعصاب، والقسطرة القلبية للكبار والصغار.
كما تم تقديم ما يزيد على 400 ألف خدمة في تخصص طب الأسرة، وهو ما يعكس الدور المحوري الذي تلعبه وحدات الرعاية الأولية في الكشف المبكر عن الأمراض وتحسين جودة حياة المواطنين، وتقليل الضغط على المستشفيات الكبرى عبر منظومة إحالات ذكية وفعالة أصدرت أكثر من 21 ألف إحالة لضمان وصول المريض للتخصص الصحيح في الوقت المناسب.
خدمات تخصصية وشراكة فاعلة مع القطاع الخاص
لم تتوقف الخدمات عند الجراحات التقليدية، بل امتدت لتشمل 1,675 حزمة جراحية شاملة تضمنت العلاج الكيماوي والإشعاعي لمرضى الأورام، وجراحات الأوعية الدموية المعقدة.
وفي خطوة تؤكد التطور التكنولوجي والطبي الهائل، نجحت المنظومة في تنفيذ 22 عملية زراعة أعضاء، شملت زراعة القوقعة، والقرنية، والنخاع، وهي عمليات تتطلب مهارة فائقة وتجهيزات طبية عالمية أصبحت متوفرة الآن لأبناء سيناء.
وفي إطار تعزيز التكامل، قامت الهيئة بتنفيذ 502 زيارة تحفيزية للقطاع الخاص، ونجحت في التوسع بتقديم الخدمات عبر 9 منافذ تابعة لمقدمي الخدمة من القطاع الخاص، مما يسهم في خلق منافسة شريفة تصب في مصلحة المنتفع وتحسن من تجربته الإجمالية. وأكدت مي فريد، المدير التنفيذي للهيئة، أن ما تحقق بجنوب سيناء هو برهان ساطع على نجاح الدولة في تقديم خدمات متكاملة حتى في أبعد المناطق الجغرافية، مشيرة إلى أن استمرارية تحسين الجودة هي الهدف الأسمى للهيئة في المرحلة المقبلة.
رؤية مستقبلية لاستدامة الرعاية الصحية
من جانبه، أكد الدكتور طارق عز الدين، مدير فرع الهيئة بجنوب سيناء، أن المنظومة تشهد تطوراً ملحوظاً بفضل التعاون الوثيق مع مختلف مقدمي الخدمة الصحية، وهو ما ساعد في تحسين تجربة المنتفعين بشكل مباشر.
إن هذه النجاحات التي تتزامن مع ذكرى تحرير سيناء ترسل رسالة طمأنة لكل مصري بأن الدولة ماضية في طريقها نحو بناء مجتمع صحي وآمن.
إن الالتزام بتطوير المنظومة في المحافظات الحدودية يؤكد أن العدالة الاجتماعية في تقديم الرعاية الصحية أصبحت واقعاً ملموساً، حيث يحصل المواطن في جنوب سيناء على نفس جودة الخدمة التي يحصل عليها المواطن في العاصمة.
وتشدد الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل على أن جهود التوسع لن تتوقف، بل ستستمر في رفع كفاءة الكوادر الطبية والإدارية، وتوسيع نطاق الخدمات التخصصية، بما يضمن بناء نظام صحي قوي وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية، لتبقى سيناء دائماً رمزاً للنصر والبناء والصحة الوافرة لكل المصريين.