ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

البابا تواضروس الثاني يبدأ جولة أوروبية واسعة تشمل تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا

قداسة البابا تواضروس
قداسة البابا تواضروس الثانى

بدأ قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، صباح اليوم السبت الموافق 25 أبريل 2026، جولة خارجية موسعة تمتد لأكثر من أسبوعين، تشمل محطات استراتيجية ورعوية في كل من تركيا، والنمسا، وإيطاليا، وكرواتيا.

 وتأتي هذه الزيارة في سياق جدول أعمال مكثف يمزج بين الدور الرعوي الروحي الذي تضطلع به الكنيسة القبطية تجاه أبنائها في بلاد المهجر، وبين الدور الدبلوماسي والكنسي الذي يعزز من مكانة مصر والكنيسة الأرثوذكسية على الساحة الدولية.

 ويهدف قداسة البابا من خلال هذه الجولة إلى ترسيخ قيم الحوار المسكوني، والانفتاح على الكنائس العالمية، وبناء قنوات اتصال مباشرة مع المسؤولين الرسميين في تلك الدول، مما يعكس القوة الناعمة للدولة المصرية وحرص الكنيسة على أداء دورها الوطني والديني في تعزيز السلام العالمي والتعايش السلمي بين الشعوب.

أنشطة رعوية مكثفة ودعم لشباب المهجر

تتصدر أولويات قداسة البابا خلال هذه الجولة الأنشطة الموجهة للأجيال الجديدة من الأقباط المقيمين في أوروبا، حيث يتضمن البرنامج عقد لقاءات موسعة مع شباب عدد من الإيبارشيات القبطية في الدول الأربع. 

ويسعى البابا تواضروس من خلال هذه اللقاءات إلى تعزيز الارتباط الروحي والثقافي للشباب بجذورهم المصرية وبكنيستهم الأم، ومناقشة التحديات المعاصرة التي تواجههم في مجتمعاتهم الجديدة بأسلوب يتسم بالأبوة والحكمة. كما يشارك قداسته في "مؤتمر أساقفة إيبارشيات المهجر"، وهو المحفل الذي يهدف إلى تنسيق الرؤى الرعوية وتطوير الخدمات الكنسية المقدمة للمصريين بالخارج، وضمان استمرارية التواصل الفعال بين المركز في القاهرة والفروع المنتشرة في كافة بقاع العالم، بما يضمن وحدة الصف الكنسي والحفاظ على الهوية القبطية الأصيلة في مواجهة موجات التغريب.

لقاءات رسمية وتعزيز العلاقات المسكونية

على الصعيد الدبلوماسي والمسكوني، يحمل برنامج الزيارة لقاءات رسمية رفيعة المستوى مع قادة الكنائس العالمية والمسؤولين الحكوميين في تركيا والنمسا وإيطاليا وكرواتيا. 

وتهدف هذه الاجتماعات إلى بحث سبل التعاون المشترك في القضايا الإنسانية والاجتماعية، والتأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه الكنيسة القبطية في نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر. 

وتعكس هذه التحركات رغبة الكنيسة في الانفتاح على المجتمع الدولي والمساهمة الفعالة في الحوارات الدينية الكبرى، مما يسهم في تحسين الصورة الذهنية ورفع مستوى التفاهم المتبادل بين المؤسسات الدينية المختلفة. إن هذه الجولة ليست مجرد زيارة بروتوكولية، بل هي رحلة عمل تهدف إلى وضع الكنيسة القبطية في قلب الحراك الديني العالمي كشريك أساسي في صنع السلام والاستقرار الاجتماعي.

الوفد المرافق ومحطات الرحلة التاريخية

يرافق قداسة البابا خلال هذه الجولة وفد رفيع المستوى يضم نخبة من أعضاء المجمع المقدس وكهنة الكنيسة المشهود لهم بالكفاءة الرعوية والإدارية، ومن بينهم الأنبا دانيال مطران المعادي، والأنبا توماس مطران القوصية ومير، والأنبا أنجيلوس أسقف لندن، بالإضافة إلى الراهب القس عمانوئيل المحرقي مدير مكتب قداسة البابا، والقس مارك أسعد كاهن الكنيسة القبطية في تركيا. 

ومن المقرر أن تستمر الزيارة لعدة أيام في كل دولة، تبدأ بتركيا حيث يتم التركيز على تفقّد أحوال الخدمة هناك، ثم الانطلاق نحو العواصم الأوروبية الأخرى لاستكمال البرنامج الحافل. 

وتعد هذه الجولة، التي تتزامن مع الشهور القبطية المباركة (17 برمودة 1742ش)، محطة فارقة في تاريخ الزيارات البابوية، حيث تتسع دائرة الاهتمام لتشمل دولاً مثل كرواتيا، مما يفتح آفاقاً جديدة للخدمة القبطية في مناطق جغرافية متنوعة.

رؤية الكنيسة للمستقبل والخدمة الشاملة

تؤكد الهيئة الكنسية أن ما تحقق من توسع في الخدمات الرعوية بالخارج هو ثمرة لرؤية طموحة تبناها البابا تواضروس منذ جلوسه على الكرسي المرقسي، تهدف إلى رعاية "الإنسان" القبطي أينما وجد. 

وتختتم الجولة بتوصيات ونتائج يُتوقع أن تسفر عن تحسين مستوى الأداء الرعوي وتطوير آليات التواصل مع الشباب، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الدولية.

 إن حرص قداسة البابا على التواجد الميداني في هذه الدول يعطي دفعة قوية للعمل الكنسي، ويؤكد للمصريين في الخارج أنهم جزء لا يتجزأ من وجدان الكنيسة والوطن. وسوف تتابع الأوساط الدينية والإعلامية عن كثب نتائج هذه الزيارة التي تبرز وجه مصر الحضاري والمنفتح على العالم، وتؤكد أن الكنيسة القبطية ستظل دائماً منارة للعلم والإيمان والوطنية في كل مكان تحل به.

تم نسخ الرابط