ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بعد إشادة الرئيس السيسي.. كيف استعاد هؤلاء الأبطال طابا لمصر عبر القانون والتحكيم الدولي؟

مفاوضات استرداد طابا
مفاوضات استرداد طابا

في واحدة من أبرز الصفحات المضيئة في التاريخ المصري الحديث، لم تُسترد أرض طابا بالمدافع أو الدبابات، بل عبر معركة قانونية ودبلوماسية معقدة، خاضها نخبة من العقول المصرية التي أثبتت أن استعادة الحقوق يمكن أن تتحقق بقوة الحجة كما تتحقق بقوة السلاح. وفي الذكرى السنوية لعودة طابا إلى السيادة المصرية عام 1989، تعود الأضواء إلى الفريق الذي قاد هذه الملحمة الاستثنائية، والتي تحولت إلى نموذج عالمي في تسوية النزاعات بالطرق السلمية.

قيادة دبلوماسية صنعت الفارق

تولى نبيل العربي رئاسة الوفد المصري في مفاوضات طابا، حيث لعب دورًا محوريًا في إدارة الملف التفاوضي، مستندًا إلى مزيج من الأدلة التاريخية والقانونية والدبلوماسية التي أسهمت في تفكيك المزاعم الإسرائيلية حول أحقية السيادة على المنطقة. وقد تميزت إدارته بالقدرة على توظيف الوثائق الدولية والمعاهدات بشكل احترافي عزز من موقف مصر أمام هيئة التحكيم.

وبالتوازي، قاد عصمت عبد المجيد ما عُرف بـ"اللجنة القومية لطابا"، التي تم تشكيلها عام 1985، وضمت نخبة من الخبراء في مجالات متعددة، من القانون إلى الجغرافيا والمساحة، لتكون بمثابة غرفة عمليات متكاملة تعمل على إعداد الملف المصري بكل دقة، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المختلفة.

فقهاء القانون في قلب المعركة

في قلب هذه المواجهة، برز دور كبار فقهاء القانون الدولي، وعلى رأسهم حامد سلطان، الذي شارك كعضو في هيئة التحكيم الدولية، وقدم مرافعات قانونية قوية استندت إلى مبادئ القانون الدولي والوثائق التاريخية، ما ساهم في ترجيح كفة الموقف المصري.

كما كان لـ مفيد شهاب دور بارز ضمن فريق الدفاع، حيث شارك في صياغة الحجج القانونية والدستورية التي واجهت الطروحات الإسرائيلية، فيما ساهم وحيد رأفت في دعم الملف المصري برؤية قانونية عميقة تتعلق بالحدود والسيادة، استنادًا إلى المعاهدات الدولية والخرائط التاريخية.

الأدلة على الأرض.. حين تتحدث الخرائط

لم تقتصر المعركة على القانون فقط، بل كان للخبراء الفنيين دور حاسم في إثبات الحقائق. فقد شارك عبد الفتاح محسن، الذي قدم أدلة دقيقة من الخرائط والقياسات الجغرافية الصادرة عن هيئة المساحة، والتي أثبتت بشكل قاطع أن طابا تقع داخل الحدود المصرية.

وفي السياق ذاته، أسهم المؤرخ يونان لبيب رزق في دعم الملف بوثائق تاريخية وصور أرشيفية عززت الرواية المصرية، وأكدت الامتداد الإداري والتاريخي لسيادة مصر على طابا.

تحكيم دولي حسم النزاع

جاء الحسم عبر هيئة التحكيم الدولية التي انعقدت في جنيف، وضمت عددًا من القضاة الدوليين، من بينهم Gunnar Lagergren رئيس الهيئة، وPierre Bellet، إلى جانب ممثلين عن الطرفين، حيث استند القرار النهائي إلى الأدلة القانونية والتاريخية المقدمة، لينتهي بإقرار أحقية مصر في طابا.

انتصار بالحجة.. ورسالة للعالم

مثّلت قضية طابا نموذجًا فريدًا في كيفية إدارة النزاعات الدولية، حيث نجحت مصر في استعادة آخر جزء من أراضيها عبر مسار قانوني سلمي، مؤكدًة أن امتلاك الأدلة والقدرة على توظيفها لا يقل أهمية عن القوة العسكرية.

واليوم، لا تُذكر طابا فقط كأرض عادت إلى الوطن، بل كقصة نجاح وطنية تؤكد أن العقول قادرة على حسم المعارك، وأن السيادة يمكن أن تُستعاد بالقانون كما تُحمى بالسلاح.

صور أرشيفية لأعضاء الوفد المصري في مفاوضات طابا
صور أرشيفية لأعضاء الوفد المصري في مفاوضات طابا
تم نسخ الرابط