ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لبنان بين ثوابت السياسة وتصاعد الميدان.. المجلس الشرعي يتمسك باتفاق الطائف وسقوط ضحايا في الجنوب

خلف الحدث

في مشهد يعكس تعقيدات الواقع اللبناني بين المسار السياسي والتطورات الميدانية، جدد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان تأكيده على التمسك بالمرجعيات الدستورية، وفي مقدمتها اتفاق الطائف، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية في الجنوب وسقوط ضحايا جراء غارات إسرائيلية.

وأكد المجلس، برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان، أن اتفاق الطائف يمثل الإطار الوطني والدستوري الذي توافق عليه اللبنانيون، مشددًا على ضرورة تطبيقه نصًا وروحًا، باعتباره الركيزة الأساسية لتنظيم الحياة السياسية وضمان الاستقرار في البلاد. وأوضح المجلس أن الدستور اللبناني يظل المرجعية الوحيدة لمعالجة القضايا الكبرى، بما يحفظ وحدة الدولة وسيادتها واستقلالها، في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها لبنان.

وشدد المجلس الشرعي على أهمية احترام الصلاحيات الدستورية لمؤسسات الدولة، لا سيما دور رئيس الجمهورية في إدارة المفاوضات الدولية وعقد الاتفاقيات، وذلك بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وفقًا لما ينص عليه الدستور، بما يعزز من تماسك مؤسسات الدولة ويمنع أي تجاوزات قد تؤثر على التوازن السياسي الدقيق في البلاد.

وفي سياق متصل، شهد جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، حيث أسفرت غارتان إسرائيليتان عن سقوط أربعة شهداء، في تطور يعكس استمرار حالة التوتر على الحدود، ويزيد من تعقيد المشهد العام في البلاد، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الحساسة التي يمر بها لبنان.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الدعوات الداخلية للحفاظ على الاستقرار وتجنب الانزلاق إلى مواجهات أوسع، وسط تحذيرات من تداعيات أي تصعيد عسكري على الوضع الداخلي، الذي يعاني بالفعل من أزمات متراكمة على المستويات الاقتصادية والخدمية.

ويرى مراقبون أن تمسك المؤسسات الدينية والسياسية في لبنان باتفاق الطائف يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الحفاظ على الإطار الدستوري كضمانة أساسية في مواجهة التحديات، سواء كانت سياسية أو أمنية، خاصة في ظل التوازنات الدقيقة التي يقوم عليها النظام اللبناني.

وفي ظل هذا المشهد المتداخل، يبقى لبنان أمام معادلة صعبة تجمع بين ضرورة تثبيت الاستقرار الداخلي من خلال الالتزام بالمرجعيات الدستورية، والتعامل في الوقت ذاته مع التحديات الأمنية المتصاعدة، بما يتطلب تنسيقًا داخليًا واسعًا وجهودًا دولية لاحتواء التوترات وضمان عدم تفاقم الأوضاع.

تم نسخ الرابط