رئيس جامعة القاهرة: "قافلة النصر" تجسيد للمسؤولية الوطنية ودعم كامل للمبادرات الرئاسية
شهدت القافلة التنموية الشاملة لجامعة القاهرة، التي تحمل اسم "قافلة النصر"، إقبالاً جماهيرياً كبيراً وغير مسبوق من أهالي مدن حلايب وشلاتين وأبو رماد بمحافظة البحر الأحمر، وذلك فور وصولها وبدء تقديم خدمات الكشف والعلاج بالمجان، في مشهد يعكس الثقة المجتمعية العميقة في الدور الحيوي والريادي الذي تقوم به الجامعة في خدمة المواطنين، لاسيما في المناطق الحدودية والنائية التي تحظى باهتمام خاص من القيادة السياسية.

وتأتي هذه القافلة، التي انطلقت فعالياتها في 24 أبريل 2026 وتستمر لمدة أربعة أيام متتالية، تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، وإشراف الدكتور محمد رفعت، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبمشاركة نخبة متميزة من أعضاء هيئة التدريس والكوادر الطبية والمتخصصة من مختلف كليات وقطاعات الجامعة، لتمثل جسراً من العطاء يربط بين أعرق صروح العلم في مصر وأقصى حدودها الجنوبية، مؤكدة على دور الجامعة كقاطرة للتنمية الشاملة.

أكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن إطلاق هذه القافلة الضخمة يأتي في إطار حرص جامعة القاهرة الشديد على دعم أهداف المبادرات الرئاسية الكبرى، وعلى رأسها مبادرات تحسين جودة الحياة وتطوير القرى الأكثر احتياجاً، من خلال تقديم خدمات صحية ومجتمعية متكاملة تسهم في رفع العبء عن كاهل المواطنين بمختلف فئاتهم العمرية.
وأوضح رئيس الجامعة أن هذه الخطوة تعزز جهود الدولة في رعاية المناطق الحدودية، انطلاقاً من المسؤولية المجتمعية والرسالة الوطنية السامية التي تتبناها الجامعة منذ نشأتها، كما وجه الشكر والتقدير لجميع الكوادر المشاركة من أطباء وتمريض وإداريين، مثمناً التزامهم الأخلاقي والمهني الذي يجسد القيم الإنسانية للجامعة، ويسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة للمواطنين من خلال تقديم حلول واقعية وخدمات طبية واجتماعية تليق بكرامة المواطن المصري في كل شبر من أرض الوطن.

تكامل الخدمات الطبية والمجتمعية: قافلة النصر تتحدى المسافات
من جانبه، صرح الدكتور محمد رفعت بأن القافلة باشرت مهامها الميدانية بكفاءة عالية فور وصولها إلى المواقع المحددة، حيث شهدت المقرات إقبالاً كثيفاً من الأهالي منذ اللحظات الأولى لتدشينها، وحرصت الفرق المشاركة على تقديم أفضل مستوى من الرعاية الصحية وفق أحدث المعايير الطبية المتبعة عالمياً، ولم يقتصر دور القافلة على الجانب العلاجي فحسب، بل امتد ليشمل تنفيذ أنشطة مكثفة للتوعية الصحية والتثقيف المجتمعي، بما يسهم في بناء وعي صحي مستدام لدى المواطنين.
وأضاف نائب رئيس الجامعة أن القافلة تحمل شقاً إنسانياً وتكافلياً هاماً، حيث تضمنت توزيع نحو 5 آلاف كرتونة من المواد الغذائية المتنوعة و3 آلاف قطعة ملابس، دعماً للأسر الأولى بالرعاية في مدن الجنوب، وتخفيفاً للأعباء المعيشية في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية، وهو ما لاقى استحساناً وترحيباً كبيراً من الأهالي.

وتتجلى عظمة هذه القافلة في تنوع تخصصاتها وتكامل جهود كليات الجامعة، حيث تضم كوادر متخصصة من "قصر العيني" صرح الطب العريق، بالإضافة إلى كليات طب الأسنان، والمعهد القومي للأورام، والطب البيطري، والتمريض، والصيدلة، والعلاج الطبيعي، ولم تغفل الجامعة الجانب الإنساني والتربوي، حيث شارك عدد من الكليات الإنسانية والتربوية لتقديم الدعم المعنوي والتعليمي، بما يعكس تكامل الرؤية التنموية لجامعة القاهرة.
وتؤكد الجامعة من خلال "قافلة النصر" أنها لا تكتفي بتقديم العلم داخل قاعات المحاضرات، بل تنزل إلى الميدان لتلمس احتياجات الناس وتعالج آلامهم، موفرة رعاية طبية شاملة تضم الجراحة العامة، والجلدية، وجراحة المخ والأعصاب، وجراحة الأطفال، والأنف والأذن، والمسالك البولية، والعظام، والرمد، وأمراض النساء، والباطنة، والصدرية، والأشعة، وصولاً إلى جراحة الأورام المتخصصة.

دعم البيئة وبناء الوعي: أبعاد أخرى لقافلة النصر في 2026
لا تقتصر أهمية قافلة جامعة القاهرة على الجانب البشري فقط، بل تمتد لتشمل حماية الثروة الحيوانية في المنطقة، حيث تقوم كلية الطب البيطري بإجراء الكشوفات والعمليات الجراحية وصرف الأدوية البيطرية بالمجان لمربي الماشية والإبل في حلايب وشلاتين، وهو ما يمثل دعماً اقتصادياً مباشراً لأهالي المنطقة الذين يعتمدون بشكل أساسي على الرعي.
كما تلعب كلية الصيدلة دوراً محورياً في تنظيم صرف الأدوية التي توفرها الجامعة بالمجان، مع تقديم المشورة الدوائية اللازمة لضمان سلامة المرضى، إن هذا التناغم بين مختلف التخصصات يجعل من "قافلة النصر" نموذجاً يحتذى به في العمل التنموي المتكامل، الذي يستهدف الإنسان والبيئة والوعي في آن واحد، مما يعزز من فرص تحقيق التنمية المستدامة في أقصى نقاط الدولة المصرية.
إن الاستمرارية في إطلاق هذه القوافل التنموية هي تأكيد على دور جامعة القاهرة في أداء واجبها تجاه الوطن، وحرصها على الوصول بخدماتها إلى كافة أنحاء الجمهورية، خاصة المناطق الأكثر احتياجاً، بما يسهم في دعم جهود الدولة نحو تحقيق التنمية الشاملة وتحسين مؤشرات الصحة العامة وجودة الحياة.
ويظل الإقبال الواسع من أهالي حلايب وشلاتين وأبو رماد شهادة ثقة في كوادر الجامعة، ودافعاً للاستمرار في هذا النهج الوطني الذي يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، لتبقى جامعة القاهرة دائماً "منارة العلم والعمل" وملاذاً لكل مصري يبحث عن الرعاية والخدمة المتميزة، ولتظل حدودنا الجنوبية آمنة ومطمئنة برعاية الدولة واهتمام مؤسساتها العلمية والخدمية.