رئيس مجلس الشيوخ: ذكرى تحرير سيناء ستظل يوماً عظيماً وملحمة وطنية خالدة
أكد المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ في كلمة تاريخية ألقاها أمام المجلس الموقر، أن يوم الخامس والعشرين من أبريل من كل عام سيظل يوماً عظيماً ومحفوراً في وجدان وتاريخ الدولة المصرية، باعتباره رمزاً للفخر والعزة والسيادة الوطنية.
وأوضح في كلمته وبمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء الحبيبة، أن هذا اليوم يجسد قدرة الإنسان المصري على تحقيق المستحيل، حيث تحولت سيناء إلى سجل حافل بالبطولات والصفحات المضيئة التي جمعت بين طياتها تاريخاً طويلاً من الصمود والتضحية التي قدمها أبناء الوطن المخلصون.
وأشار رئيس المجلس إلى أن مسيرة استعادة سيناء، التي بدأت بخوض غمار الحرب ثم انتهت ببراعة التفاوض السياسي، تمثل ملحمة وطنية خالدة في الإصرار على الثأر لكرامة الوطن والتمسك بعزيمة لا تلين، مؤكداً أن الدولة المصرية لم ولن تفرط في ذرة تراب واحدة من أرضها العزيزة مهما بلغت التضحيات.
تحية إجلال لشهداء الوطن ومصابي العمليات العسكرية
وجه رئيس مجلس الشيوخ تحية تقدير وإجلال للأرواح الطاهرة لشهدائنا الأبرار الذين فدوا بدمائهم الزكية أرض الوطن، وضربوا أروع الأمثلة في الانتماء والتضحية، داعياً المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته جزاءً لما قدموه من أجل رفعة مصر.
كما تضمنت الكلمة تحية عرفان ووفاء لمصابي الحروب والعمليات العسكرية، أولئك الأبطال الذين ضحوا بأغلى ما يملكون وأصيبوا في سبيل حماية الشعب المصري ومنع المساس بمقدراته، مشدداً على أن الدولة المصرية لا تنسى أبناءها المخلصين وتضع تضحياتهم فوق الرؤوس، لأنهم هم من مهدوا الطريق للأجيال الحالية والقادمة للعيش في أمن واستقرار وسلام فوق أرض الفيروز التي استردت كاملة بفضل دمائهم وعطائهم غير المحدود.
القوات المسلحة والشرطة: درع الوطن في مواجهة الإرهاب
أشاد رئيس المجلس في كلمته برجال القوات المسلحة المصرية البواسل، واصفاً إياهم بأنهم "خير أجناد الأرض" ومدرسة في العطاء والإخلاص والتفاني، مشيراً إلى أنهم كانوا وسيظلون درع الوطن وسيفه القاطع ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر.
وثمن المجلس غيابياً وعبر منبره الموقر التضحيات الجسيمة التي بذلها رجال الجيش ومعهم رجال الشرطة المصرية الأبطال للقضاء على خفافيش الإرهاب، خاصة في سيناء الحبيبة، حيث نجحوا في تطهير الأرض من دنس المتطرفين وتوفير البيئة الآمنة لانطلاق قاطرة البناء.
وأكد رئيس الشيوخ أن هذا الدور الوطني لم يكن ليتحقق لولا العقيدة القتالية الراسخة لهؤلاء الأبطال وإيمانهم المطلق بأن الحفاظ على الوطن وحماية مقدراته من الطامعين والمعتدين هو المهمة الأسمى التي تستحق بذل الروح والنفيس.
الدور المحوري للمؤسسة العسكرية في التنمية الشاملة
لم تقتصر كلمة رئيس الشيوخ على الجانب العسكري والبطولي فحسب، بل امتدت لتشمل الإشادة بالدور المحوري للمؤسسة العسكرية المصرية في دعم مسيرة التنمية الشاملة وبناء الدولة المصرية الحديثة.
وأوضح أن الجيش المصري بات شريكاً أساسياً في معركة البناء والإعمار التي تشهدها البلاد، حيث يساهم بجهود جبارة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى وتطوير البنية التحتية في كافة ربوع مصر، وفي القلب منها سيناء.
ودعا رئيس المجلس المولى عز وجل أن يحفظ رجال القوات المسلحة ويرعاهم ويجعلهم دائماً مصدر عزة وفخر للأجيال تلو الأجيال، مؤكداً أن التنمية هي الوجه الآخر للتحرير، وأن الدولة ماضية في تعمير سيناء وربطها بالوادي عبر مشروعات عملاقة تليق بتضحيات الشهداء وتلبي تطلعات الشعب المصري العظيم.
سيناء رمزاً للتمسك بالحقوق والسيادة الوطنية المطلقة
في ختام كلمته، شدد رئيس مجلس الشيوخ على أن ذكرى تحرير سيناء تعيد إلى الأذهان دائماً الدرس الأهم، وهو أن الحق لا يضيع طالما وراءه مطالب يمتلك القوة والإرادة، وإن سيناء الحبيبة التي عادت بامتزاج السلاح بالحكمة الدبلوماسية تظل شاهدة على عظمة الدولة المصرية وقدرتها على إدارة أزماتها بأعلى درجات الاحترافية.
وأكد أن مجلس الشيوخ، ومن خلفه كل مؤسسات الدولة، يجدد العهد في هذه الذكرى الغالية على المضي خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة في الحفاظ على مقدرات الوطن والعمل بكل دأب من أجل مستقبل أفضل يسوده الأمن والرخاء، وستظل ملحمة تحرير سيناء منارة تضيء طريق العمل الوطني، وتذكرنا دوماً بأن وحدة الشعب وجيشه هي الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات، وهي الضمانة الوحيدة لاستمرار مسيرة البناء والتنمية في الجمهورية الجديدة.