كواليس اجتماع رئيس الوزراء مع رؤساء "الرقابة المالية" والبورصة المصرية
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً رفيع المستوى مع الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وعمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى رسم ملامح مستقبل سوق رأس المال المصري لعام 2026.
وشهد الاجتماع توجيهات مباشرة بضرورة الإسراع في وتيرة قيد الشركات المملوكة للدولة، تماشياً مع خطط تعظيم الاستفادة من الأصول الوطنية، وتوسيع قاعدة الملكية عبر تشجيع القطاع الخاص المحلي والأجنبي على المشاركة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه البورصة المصرية طفرة غير مسبوقة، حيث تجاوزت القيمة السوقية لرأس المال حاجز 3.6 تريليون جنيه، مسجلة أعلى مستوى في تاريخها، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات التداول اليومي التي تخطت حاجز 12 مليار جنيه، مما يعكس الثقة المتنامية في قوة الاقتصاد الوطني وفعالية السياسات المالية غير المصرفية التي تتبناها الدولة.
أدوات مالية مبتكرة: إطلاق عقود المستقبليات والخيارات لتعميق سيولة السوق
في إطار سعي الحكومة لتنويع الخيارات الاستثمارية، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على ضرورة التوسع في الأدوات المالية الجديدة وتطوير البنية التحتية الرقمية لزيادة الشفافية ومساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات دقيقة. ومن جانبه، كشف الدكتور إسلام عزام عن استكمال خطوات تدشين أسواق المشتقات المالية، مشيراً إلى النجاح في إطلاق سوق عقود المستقبليات على مؤشر "EGX30"، والعمل الجاري لإتاحة "عقود الخيارات" (Option Contracts) وتفعيل نشاط صانع السوق خلال الفترة القليلة المقبلة.
كما أكد رئيس الرقابة المالية على الانتهاء من تفعيل آليات بيع الأوراق المالية المقترضة "Short Selling" عبر الربط التقني بين شركات السمسرة وشركة مصر للمقاصة، وهي خطوات جوهرية تهدف إلى تعزيز مستويات السيولة وجذب المحافظ الاستثمارية الكبرى التي تبحث عن أدوات تحوط متطورة داخل السوق المصرية.
تعزيز التنافسية الإقليمية: استراتيجية البورصة لجذب الشركات الكبرى والشباب
بدوره، استعرض عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، خطة طموحة تهدف إلى رفع تنافسية السوق المصرية على المستوى الإقليمي من خلال تحسين بيئة التداول واستخدام التكنولوجيا المالية المستدامة لضمان نزاهة الأسواق. وأوضح رضوان أن البورصة تستهدف جذب شركات كبرى جديدة لزيادة عمق السوق، بالتوازي مع حملات ترويجية وتوعوية مكثفة في وسائل الإعلام المختلفة لنشر الثقافة المالية. ولفت رئيس البورصة إلى ظاهرة إيجابية تتمثل في التزايد الملحوظ لعدد المتداولين، خاصة من فئة الشباب، الذين بات لديهم وعي استثماري واسع وتعاملات نشطة، مما يستدعي استكمال مشروعات القوانين المنظمة لسوق المال لضمان حماية حقوق المتعاملين وتوفير بيئة استثمارية آمنة ومحفزة تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في القطاعات المالية غير المصرفية.
الطروحات الحكومية والقيد النهائي: جدول زمني لتعظيم الأصول والسيولة
تطرق الاجتماع بشكل مفصل إلى ملف الشركات المقيدة بشكل مؤقت، حيث وجه رئيس الوزراء بضرورة الإسراع في إجراءات القيد النهائي والطرح العام، لضمان استدامة الأداء الإيجابي للبورصة.
وأشار الدكتور إسلام عزام إلى أن هناك تنسيقاً وثيقاً مع البورصة والجهات المعنية لاستكمال مشروعات القوانين ذات الصلة، بما يسهم في تفعيل سياسات الشمول المالي وتعميق السوق.
وتؤمن الحكومة بأن البورصة المصرية هي القناة الرئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، وأن قيد الشركات الحكومية الناجحة سيمثل عامل جذب قوي يسهم في زيادة رأس المال السوقي وتوفير التمويل اللازم للمشروعات القومية، مما ينعكس بشكل مباشر على معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، ويعزز من مكانة مصر كمركز مالي إقليمي رائد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
رؤية حكومية متكاملة لاستدامة النمو الاقتصادي عبر سوق المال
يظهر اجتماع رئيس الوزراء اليوم التزام الدولة الكامل بدعم قطاع الأنشطة المالية غير المصرفية كركيزة أساسية للاقتصاد. إن التكامل بين الرقابة المالية والبورصة المصرية في تنفيذ التحول الرقمي وإطلاق المنتجات المالية المتطورة، يضع مصر على مسار مستدام من النمو المالي.
ومع استمرار تزايد أعداد المتداولين وارتفاع القيمة السوقية إلى مستويات قياسية في 2026، تظل البورصة المصرية هي الواجهة الاستثمارية الأبرز القادرة على استيعاب رؤوس الأموال المحلية والدولية، في ظل بيئة تشريعية متطورة تضمن الشفافية والعدالة وحماية حقوق كافة الأطراف، وهو ما يمهد الطريق لتحقيق أهداف رؤية مصر للتنمية المستدامة وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في قيادة قاطرة النمو المستقبلي.