من هو اللواء كمال مدبولي؟ سيرة بطل من طراز رفيع وأحد قادة مدفعية أكتوبر (النشأة والمسيرة العسكرية)
فقدت العسكرية المصرية اليوم، الإثنين 27 أبريل 2026، واحداً من أبرز قادتها المخلصين، اللواء كمال مدبولي، والد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والتميز العلمي.
ويعد الراحل نموذجاً فريداً للقائد العسكري الذي جمع بين الشجاعة في ميادين القتال والبراعة في محراب العلم الأكاديمي، حيث سطر اسمه بأحرف من نور ضمن جيل الأبطال الذين استعادوا كرامة الأمة في حرب أكتوبر المجيدة، وظل حتى الرمق الأخير منتمياً لمؤسسته العسكرية العريقة، مساهماً في نقل خبراته للأجيال المتعاقبة.
النشأة والمسيرة العسكرية: بطل من طراز فريد
وُلد اللواء كمال مدبولي في 11 أكتوبر 1935، ونشأ على قيم الانضباط والوطنية، مما دفعه للالتحاق بالكلية الحربية التي تخرج فيها ضمن "سلاح المدفعية"، وهو السلاح الذي يُعد "عماد المعارك" والقوة الضاربة في القوات المسلحة المصرية.
وبفضل كفاءته وتفانيه، تدرج في المناصب القيادية داخل هذا السلاح الاستراتيجي، ليصبح أحد أبرز قادته ومخططيه. وعُرف عن الراحل دقة التخطيط وهدوء القائد في أحلك الظروف، وهي الصفات التي صقلتها سنوات الخدمة الطويلة في صفوف الجيش المصري العظيم.
ملحمة أكتوبر 1973: صانع النصر في سلاح المدفعية
كان للواء كمال مدبولي دور فاعل ومشهود في حرب أكتوبر 1973، حيث شارك ضمن جيل من ضباط المدفعية العظام الذين مهدوا الطريق لعبور القوات المسلحة من خلال أكبر تمهيد نيراني في تاريخ الحروب الحديثة.
وأسهمت التكتيكات التي شارك في تنفيذها في شل حركة العدو وتدمير حصونه، مما مكّن القوات المصرية من اجتياز خط بارليف وتحقيق النصر. إن تاريخ اللواء مدبولي العسكري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه الملحمة الوطنية، حيث كان يؤمن دوماً بأن العلم العسكري هو السلاح الحقيقي الذي يسبق فوهة المدافع.
المسيرة العلمية: أستاذ الأجيال في أكاديمية ناصر
بعد انتهاء سنوات الحروب، لم يركن اللواء كمال مدبولي إلى الراحة، بل واصل مسيرته العلمية والأكاديمية بتفوق منقطع النظير. فقد شغل منصب أستاذ كرسي المدفعية بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وهي أعلى منارة علمية عسكرية في مصر والمنطقة.
ومن خلال هذا المنصب الرفيع، شارك في تدريب وتأهيل أجيال جديدة من قادة وضباط القوات المسلحة المصرية والعربية، ناقلاً إليهم خلاصة تجربته الميدانية وأحدث النظريات العسكرية العالمية، مما جعله مرجعاً أساسياً في علوم المدفعية والتخطيط الاستراتيجي.
تقدم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد ظهر اليوم، مشيعي جنازة المغفور له اللواء كمال مدبولي، والد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، في مراسم مهيبة أقيمت بمسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة.
وعكست مشاركة السيد الرئيس في صدارة المشيعين التقدير البالغ الذي تكنه الدولة المصرية لأبنائها المخلصين من رجال القوات المسلحة، حيث يعد الراحل اللواء كمال مدبولي أحد الرموز العسكرية التي قدمت خدمات جليلة للوطن خلال مسيرته المهنية، مما جعل من مراسم تشييعه مشهداً يجسد الوفاء والروابط القوية التي تجمع القيادة السياسية برموز العمل الوطني والعسكري.
مواساة رئاسية ودعوات بالرحمة والمغفرة للفقيد
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس السيسي حرص على تقديم خالص التعازي والمواساة الشخصية للدكتور مصطفى مدبولي ولأسرة الفقيد الراحل، معرباً عن صادق حزنه في هذا المصاب الأليم.
ودعا السيد الرئيس المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، جزاءً لما قدمه من عطاء وطني مخلص، وأن يلهم أسرته وذويه الصبر والسلوان. وقد ظهر التأثر الجلي خلال مراسم الجنازة، حيث وقف الرئيس بجانب رئيس مجلس الوزراء لمواساته، في لفتة إنسانية تعكس روح التضامن بين قيادات الدولة في المناسبات الاجتماعية والأليمة.
حضور رفيع المستوى بمسجد المشير طنطاوي
شهدت صلاة الجنازة بمسجد المشير طنطاوي حضوراً مكثفاً من كبار رجال الدولة، والوزراء، وقادة القوات المسلحة والشرطة، بالإضافة إلى عدد كبير من الشخصيات العامة وممثلي البرلمان، الذين حرصوا على تقديم واجب العزاء للدكتور مصطفى مدبولي. ويعد مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة من الصروح التي تشهد دائماً وداع الرموز الوطنية الكبرى، حيث أحيطت الجنازة بإجراءات تنظيمية دقيقة تليق بمكانة الفقيد الراحل وبمشاركة السيد رئيس الجمهورية، وسط حالة من الحزن والتقدير لسيرة اللواء كمال مدبولي الذي غرس في أسرته قيم العمل الوطني المخلص التي تتجسد اليوم في أداء رئيس الحكومة.
أثر الراحل في مسيرة العطاء والخدمة الوطنية
إن تقدم السيد الرئيس السيسي لجنازة اللواء كمال مدبولي يحمل رسالة تقدير لمسيرة طويلة من الخدمة العسكرية التي تميز بها الراحل، كما يعكس الدعم المعنوي الكبير الذي يقدمه الرئيس لرئيس وزرائه في هذا التوقيت الصعب.
فالفقيد لم يكن فَقداً لأسرة رئيس الوزراء فحسب، بل هو فَقْد لقامة عسكرية خدمت الوطن بصدق. ويؤكد هذا المشهد الجنائزي على وحدة الصف داخل مؤسسات الدولة المصرية، والحرص الدائم على ترسيخ قيم المودة والتراحم بين أبناء الوطن، لاسيما في لحظات الفراق والوداع الأخير لرجال مصر الأوفياء الذين أفنوا حياتهم في الدفاع عن أمنها واستقرارها.