وزيرة الثقافة: معامل الترميم بدار الكتب خط الدفاع الأول عن الذاكرة الوطنية
أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن معامل الترميم بدار الكتب والوثائق القومية تمثل الركيزة الأساسية في حماية التراث الوثائقي المصري، ووصفتها بأنها "خط الدفاع الأول عن الذاكرة الوطنية"، لما تقوم به من دور حيوي في صون المخطوطات والوثائق النادرة التي توثق تاريخ مصر الحضاري والثقافي عبر العصور.
جاء ذلك خلال الزيارة التفقدية التي أجرتها الوزيرة، اليوم الاثنين، إلى مقر دار الكتب والوثائق القومية، حيث كان في استقبالها الدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة، وعدد من القيادات والمتخصصين في مجالات الترميم والحفظ، وذلك في إطار حرص وزارة الثقافة على متابعة جهود حماية التراث الوثائقي، والوقوف على أحدث آليات العمل داخل المؤسسات الثقافية التابعة لها.
وخلال جولتها، تفقدت وزيرة الثقافة معامل الترميم المختلفة، واطلعت على مراحل العمل التي تمر بها الوثائق والمخطوطات، بدءًا من الفحص والتشخيص، مرورًا بعمليات التنظيف والتعقيم، ووصولًا إلى الترميم الدقيق باستخدام تقنيات علمية حديثة تضمن الحفاظ على المحتوى الأصلي دون الإضرار به.
وأشادت الوزيرة بالجهود التي يبذلها المتخصصون داخل المعامل، مؤكدة أن ما يقومون به يتطلب درجة عالية من الدقة والخبرة، نظرًا لحساسية المواد التي يتم التعامل معها، والتي تمثل جزءًا لا يتجزأ من هوية الدولة وتاريخها الثقافي والمعرفي.
وأكدت الدكتورة جيهان زكي أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومة العمل داخل دار الكتب والوثائق القومية، من خلال دعمها بأحدث الأجهزة والتقنيات في مجال الترميم والحفظ، إلى جانب الاستثمار في تدريب الكوادر البشرية وتأهيلها وفق المعايير الدولية، بما يضمن استدامة هذه الجهود ورفع كفاءتها.
كما شددت على أهمية التحول الرقمي في حفظ الوثائق، مشيرة إلى أن رقمنة المحتوى التراثي تمثل خطوة محورية في حماية الأصول الوثائقية من التلف أو الفقد، وفي الوقت ذاته تسهم في إتاحتها للباحثين والمهتمين بشكل آمن وسهل، دون التأثير على النسخ الأصلية.
وأوضحت الوزيرة أن الحفاظ على التراث الوثائقي لا يقتصر على كونه مسؤولية ثقافية فقط، بل هو واجب وطني يعكس وعي الدولة بأهمية تاريخها، ويعزز من قدرتها على نقل هذا الإرث إلى الأجيال القادمة بصورة تليق بقيمته الحضارية.
ومن جانبه، استعرض الدكتور أسامة طلعت الجهود التي تبذلها الهيئة القومية لدار الكتب والوثائق القومية في مجال الترميم والحفظ، مشيرًا إلى أن المعامل تشهد تطورًا مستمرًا في استخدام المواد والتقنيات الحديثة، بما يتوافق مع المعايير العالمية في هذا المجال.
وأكد أن الهيئة تعمل على تنفيذ خطة متكاملة للحفاظ على التراث الوثائقي، تشمل الترميم الوقائي، والتوثيق الرقمي، وتوسيع قواعد البيانات، إلى جانب التعاون مع المؤسسات المحلية والدولية المتخصصة، بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز كفاءة العمل.
وتأتي هذه الزيارة في سياق جهود وزارة الثقافة لتعزيز دور المؤسسات الثقافية في حماية الهوية الوطنية، وصون التراث المادي والمعنوي، بما يواكب توجهات الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع واعٍ بقيمه وتاريخه.