عاجل.. البرلمان المصري يفتح ملف الأسرة: جلسة استماع موسعة لتطوير الإطار التشريعي بمشاركة حكومية رفيعة
انطلق منذ قليل في مقر البرلمان المصري اجتماع هام للجنة مشتركة مكونة من أربع لجان برلمانية نوعية، في جلسة استماع موسعة مخصصة لمناقشة سبل تطوير الإطار التشريعي المنظم للأسرة المصرية، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز استقرار المجتمع وحماية حقوق أفراده.
وتأتي هذه الجلسة كخطوة محورية لمناقشة الملفات المرتبطة بالتشريع والإصلاح المؤسسي، بهدف خلق بيئة قانونية عصرية تتواكب مع التحديات الاجتماعية الراهنة وتضمن تعزيز آليات التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء المتخصصين.
ويعد هذا التحرك البرلماني تجسيداً لحرص المشرع المصري على صياغة قوانين تتسم بالشمولية والقدرة على مواجهة المشكلات الأسرية من منظور قانوني واجتماعي متكامل، يضع مصلحة الأسرة والطفل على رأس قائمة الأولويات الوطنية.
تحالف برلماني رباعي لصياغة قوانين الأسرة
تترأس الجلسة الدكتورة راندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، وبمشاركة فعالة من رؤساء اللجان المشتركة، حيث حضر النائب عمرو الورداني رئيس لجنة الشؤون الدينية، والنائب طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان، والنائب أشرف الشيحي رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي.
ويعكس هذا التشكيل الرباعي للجان البرلمانية رغبة البرلمان في معالجة ملف الأسرة من كافة زواياه؛ الدينية المرتبطة بالأحوال الشخصية، والحقوقية التي تضمن كرامة الأفراد، والتربوية التي تستهدف حماية النشء، والاجتماعية التي تضمن التكافل والتضامن. ويستهدف هذا التنسيق البرلماني الوصول إلى صياغة تشريعية منضبطة تراعي الحقوق والواجبات، وتساهم في الحد من النزاعات الأسرية وضمان استدامة التماسك المجتمعي في ظل المتغيرات المعاصرة.
حضور حكومي ومجتمعي واسع لتعزيز الحوار
شهدت جلسة الاستماع حضوراً لافتاً ومكثفاً لممثلي الوزارات والجهات التنفيذية المعنية بشكل مباشر بملفات الأسرة، حيث شارك ممثلون عن وزارة العدل، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة الثقافة، ووزارة الشباب والرياضة.
كما سجلت الجلسة حضوراً هاماً للمجالس القومية المتخصصة، حيث شاركت المستشارة مروة بركات ممثلة للمجلس القومي للمرأة، إلى جانب ممثلين عن المجلس القومي للطفولة والأمومة ولفيف من الخبراء القانونيين والاجتماعيين. ويهدف هذا الحشد من صانعي القرار والخبراء إلى تبادل الرؤى وتفنيد المواد التشريعية المقترحة، وضمان خروج التوصيات بناءً على أسس واقعية وبيانات دقيقة تعكس احتياجات الأسرة المصرية في كافة المحافظات، وتدعم آليات الإصلاح المؤسسي داخل الجهات المنفذة للقانون.
أهداف الجلسة وأولويات الإصلاح التشريعي
تأتي هذه الجلسة في إطار السياسة التي تنتهجها لجنة التضامن الاجتماعي لتعزيز الحوار المجتمعي الجاد والمثمر، وخلق جسور تواصل دائمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وتركز المناقشات على تطوير السياسات المرتبطة بالملفات الاجتماعية ذات الأولوية، ومنها معالجة الثغرات في القوانين الحالية، وتسهيل إجراءات التقاضي في مسائل الأسرة، وتطوير دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية.
كما تسعى اللجنة من خلال الاستماع إلى الخبراء والجهات الحكومية إلى وضع أطر تشريعية تضمن الحماية الاجتماعية الشاملة للأسرة، وتدعم دور مؤسسات الدولة في نشر الوعي الثقافي والتربوي، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على القيم الأصيلة للأسرة وبين مواكبة العصر وحماية حقوق المرأة والطفل وكبار السن في بيئة قانونية آمنة.
رؤية مستقبلية نحو استقرار الأسرة المصرية
إن المخرجات المتوقعة من هذا الاجتماع الموسع للجان المشتركة ستمثل حجر الزاوية في بناء إطار تشريعي جديد وقوي يحمي كيان الأسرة المصرية من التفكك، ويوفر حلولاً قانونية ناجعة للمشكلات العالقة منذ سنوات.
ويؤكد المشاركون في الجلسة أن الإصلاح التشريعي لا ينفصل عن الإصلاح المؤسسي، حيث يتطلب الأمر تنسيقاً فائق الدقة بين وزارات العدل والتعليم والشباب لضمان تنفيذ السياسات على أرض الواقع. ومن المنتظر أن تسفر هذه النقاشات عن مسودة توصيات يتم رفعها إلى الجلسة العامة للبرلمان، لتكون بمثابة خارطة طريق لتطوير السياسات الاجتماعية بما يدعم رؤية مصر 2030 في بناء مجتمع متماسك وقوي، تكون فيه الأسرة هي المحرك الأساسي للتنمية والتقدم والازدهار.