ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

قفزة تاريخية.. الصادرات غير البترولية تسجل 18.3 مليار دولار بدعم تنوع المنتجات والأسواق

 الصادرات غير البترولية
الصادرات غير البترولية

أكد أحمد زكي، أمين عام الشُعبة العامة للمصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس لجنة الشؤون الأفريقية، أن جمهورية مصر العربية باتت تقود المشهدين السياسي والاقتصادي في المنطقة ببراعة، حيث أصبحت محط أنظار كبار المستثمرين والدول الباحثة عن الاستقرار، في ظل ما تتمتع به من أمان شامل خاصة على المستوى اللوجستي. 

وأوضح زكي أن هذا الاستقرار عزز من قدرة الدولة المصرية على التحول إلى مركز إقليمي محوري للتجارة وإعادة التصدير، مشدداً على أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتداعيات الحرب الإيرانية، ساهمت بشكل غير مباشر في زيادة الطلب العالمي على الصادرات المصرية. 

وتعتبر الأسواق الدولية الآن مصر بديلاً آمناً ومستقراً لتلبية احتياجاتها، مما انعكس إيجابياً على نمو الصادرات البترولية وغير البترولية، وهو ما يرسخ مكانة مصر كلاعب رئيسي وموثوق في تأمين سلاسل الإمداد العالمية وضمان استقرار حركة التجارة الدولية في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات الملاحية الأخرى.

قفزة نوعية في حصيلة الصادرات غير البترولية 2026

شهدت الصادرات المصرية السلعية غير البترولية طفرة ملحوظة خلال النصف الأول من العام المالي 2026/2025، حيث ارتفعت حصيلتها بنحو 2.5 مليار دولار لتسجل 18.3 مليار دولار، مقارنة بـ 15.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي السابق. 

وأشار أحمد زكي إلى أن هذا الأداء الاستثنائي يعكس تحسناً جوهرياً في هيكل الإنتاج المحلي وقدرة السلع المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية بقوة تنافسية عالية. ويأتي هذا النمو مدفوعاً بزيادة صادرات قطاعات إستراتيجية تصدرها الذهب، والأجهزة الكهربائية المنزلية، والحاصلات الزراعية، بالإضافة إلى الملابس الجاهزة. 

هذا التنوع في القاعدة التصديرية يمنح الاقتصاد المصري مرونة كبيرة في مواجهة التقلبات العالمية، ويؤكد أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كقوة تصديرية آمنة ومستدامة، لا سيما في الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية التي باتت تعتمد بشكل متزايد على المنتج المصري كخيار أول.

تحسن الجودة والالتزام بالمعايير الدولية كركيزة للنمو

أرجع أمين عام شُعبة المصدرين هذا الأداء الإيجابي إلى مجموعة من العوامل المتكاملة التي اشتغلت عليها الدولة والقطاع الخاص بالتوازي، وأبرزها التحسن الكبير في جودة المنتج المصري وزيادة الالتزام بالمعايير والمواصفات الدولية المطلوبة في الأسواق المتقدمة.

 كما ساهم تنوع الأسواق التصديرية والاستفادة القصوى من اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة مع مختلف التكتلات الاقتصادية في منح المنتجات المصرية ميزة تنافسية واضحة. 

ولفت زكي إلى أن تحسن كفاءة سلاسل الإمداد الداخلية وتطوير الموانئ والمراكز اللوجستية منح المصدر المصري سرعة في الوصول للأسواق المستهدفة بتكلفة أقل، وهو ما جعل السلع المصرية حاضرة بقوة في أسواق جديدة لم تكن تصل إليها من قبل، مؤكداً أن الاستثمار في "العلامة التجارية المصرية" بدأ يؤتي ثماره من خلال بناء ثقة مستدامة مع المستهلك الخارجي والشركاء التجاريين الدوليين.

متطلبات الاستدامة: سياسات داعمة لتعزيز المنافسة العالمية

شدد أحمد زكي على ضرورة البناء على هذه المكتسبات من خلال تبني سياسات مالية ونقدية أكثر حيوية ودعماً للمصدرين خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن استمرار وتيرة النمو التصاعدية. 

وتشمل هذه المقترحات ضرورة تسريع منظومة رد الأعباء التصديرية لضمان توفر السيولة اللازمة للمصانع، وخفض تكلفة التمويل البنكي للمشروعات الإنتاجية، بالإضافة إلى استمرار جهود تبسيط الإجراءات الجمركية والتحول الرقمي الكامل في منظومة الصادرات.

 كما أكد على أهمية التوسع في إنشاء المراكز اللوجستية المصرية في الخارج، خاصة في قلب القارة الأفريقية، لتقليل زمن وصول البضائع وزيادة الحصة السوقية لمصر عالمياً. إن استدامة هذا النمو تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين السياسات الصناعية والتجارية، مع التركيز المكثف على دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية التي تساهم في تعظيم الحصيلة الدولارية وتقليص العجز التجاري بشكل فعال.

تستهدف الرؤية المصرية لعام 2026 وما بعدها تعزيز مكانة مصر كمحور رئيسي لا غنى عنه في حركة التجارة العالمية، مستغلة في ذلك الاستقرار السياسي واللوجستي الذي تفتقر إليه العديد من دول المنطقة. 

وأكد أحمد زكي أن استمرار نمو الصادرات يتطلب التركيز على "التصنيع لأجل التصدير" كعقيدة اقتصادية، مع تقديم حوافز ضريبية وجمركية مرتبطة بحجم النفاذ للأسواق الخارجية. 

إن تحول مصر إلى بديل آمن وسريع في ظل التوترات الجيوسياسية المحيطة بمضيق هرمز ليس مجرد فرصة عارضة، بل هو نتاج تخطيط إستراتيجي طويل الأمد لتطوير البنية التحتية والمناطق الاقتصادية الخاصة مثل منطقة قناة السويس وبذلك، تضع مصر نفسها في صدارة الأسواق الناشئة الأكثر جاذبية للاستثمارات الصناعية التي تستهدف التصدير، مما يضمن مستقبلاً اقتصادياً مزدهراً يرتكز على قاعدة إنتاجية صلبة وقدرة تنافسية عالمية لا تلين.

تم نسخ الرابط