معهد تيودور بلهارس يتصدر فعاليات الملتقى المصري الفرنسي للجهاز الهضمي والكبد
في مشهد حضاري يعكس عمق الشراكات العلمية العابرة للحدود وقوة تكامل الخبرات الدولية، وتحت الرعاية الكريمة للأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، احتضنت قاعة الاحتفالات الكبرى بكلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة فعاليات الملتقى المصري الفرنسي الرابع عشر لأمراض الجهاز الهضمي والكبد.
هذا الحدث الذي لم يكن مجرد اجتماع أكاديمي عابر، بل كان تظاهرة علمية كبرى ضمت نخبة من كبار الأساتذة والخبراء من مصر وفرنسا، في يوم علمي ثري استعرض أحدث الممارسات الطبية العالمية والابتكارات البحثية التي ترسم ملامح مستقبل العلاج في المنطقة.
وفي قلب هذا الزخم العلمي، برز معهد تيودور بلهارس للأبحاث كركيزة أساسية ومحرك فاعل لهذا الحدث، حيث لم تقتصر مشاركته على التنظيم المشترك فحسب، بل امتدت لتشمل تقديم محتوى علمي متطور وإدارة جلسات نقاشية متخصصة، مما أكد ريادته كأحد أبرز الصروح الطبية والبحثية في الشرق الأوسط، وقدرته على قيادة قاطرة البحث العلمي التطبيقي الذي يخدم المريض المصري والعربي وفق أعلى المعايير الدولية.

تعزيز الاستراتيجيات البحثية وتعميق الروابط الدبلوماسية العلمية
لقد شهدت الجلسة الافتتاحية للملتقى حضوراً رفيع المستوى يعكس قيمة الحدث في الأوساط الأكاديمية، حيث ألقى الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز، القائم بأعمال مدير معهد تيودور بلهارس ورئيس مجلس الإدارة، كلمة محورية أكد خلالها أن هذا الملتقى يمثل نموذجاً متطوراً وفريداً للتكامل العلمي الدولي، مشيراً إلى أن التعاون المصري الفرنسي في المجال الطبي قد تجاوز منذ أمد بعيد مرحلة تبادل الخبرات التقليدية ليصبح شراكة استراتيجية حقيقية تسهم بشكل مباشر في تطوير المنظومة الصحية ودعم البحث العلمي التطبيقي، وهو ما ينعكس بدوره على جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.

ومن جانبه، أشاد الأستاذ الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني، بهذا النموذج الناجح، داعياً إلى ضرورة توسيع نطاق التعاون ليشمل تخصصات وأقساماً جديدة بين كلية الطب بجامعة القاهرة ومعهد تيودور بلهارس وجامعة باريس سيتيه ومستشفى بوجون بفرنسا، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة لشباب الأطباء والباحثين، ويعزز من مكانة المؤسسات العلمية المصرية في التصنيفات الدولية عبر الإنتاج البحثي المشترك.
الجانب الفرنسي يثمن كفاءة الكوادر الطبية المصرية
ومن الجانب الفرنسي، جاءت الكلمات لتؤكد على الاحترام المتبادل والكفاءة التي يتمتع بها الطبيب المصري، حيث أوضح البروفيسور فيليب روسزنيسكي، أستاذ الجهاز الهضمي بجامعة باريس سيتيه والعميد الشرفي لكلية الطب، أن هذا التعاون يعكس عمق العلاقات الأكاديمية التاريخية بين البلدين، مؤكداً أن التكامل بين التشخيص الدقيق والممارسة الإكلينيكية الحديثة يمثل حجر الأساس في تحسين نتائج علاج المرضى.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور كريم سعيد، الملحق العلمي لسفارة فرنسا بالقاهرة، أن الملتقى يعد منصة حقيقية لتبادل المعرفة والخبرات السريرية، مشيراً إلى أن فرنسا حريصة على دعم هذه الشراكات التي توفر فرصاً تدريبية وبحثية استثنائية، خاصة في ظل النجاحات التي حققها مشروع "إمحوتب" المصري الفرنسي المدعوم من أكاديمية البحث العلمي ووزارة الخارجية الفرنسية، والذي أتاح فرصاً متميزة لأطباء معهد تيودور بلهارس للتدريب في كبرى المستشفيات الفرنسية، مما يساهم في نقل التكنولوجيا الطبية المتقدمة إلى الداخل المصري بفعالية واحترافية عالية.
محاور علمية متقدمة وتوصيات طبية لمستقبل علاج الجهاز الهضمي
تميز البرنامج العلمي للملتقى بثرائه وتنوع موضوعاته التي لمست أدق تفاصيل التخصص، حيث تضمن البرنامج 9 محاضرات علمية مركزة قدمها خبراء من الجانبين، تناولت أحدث التوصيات العالمية في تقييم وعلاج ارتفاع ضغط الوريد البابي وفق تحديثات "Baveno VIII"، وهي من الموضوعات الحيوية التي تهم قطاعاً عريضاً من مرضى الكبد. كما استعرض الخبراء مستجدات سرطان الكبد في مصر والمنطقة، وكيفية التعامل مع أورام الغدد الصماء العصبية، ودور المناظير المتقدمة المدعومة بالموجات فوق الصوتية في تشخيص أمراض البنكرياس المعقدة.

ولم يغفل الملتقى الجوانب الجراحية والتدخلية، حيث تم مناقشة أحدث استراتيجيات التعامل مع الالتهاب الحاد والشديد للبنكرياس، وإدارة عدوى القنوات المرارية وخراجات الكبد، وتقنيات التصريف بالمنظار، بالإضافة إلى التحديات التشخيصية في أمراض التهاب الأمعاء (IBD)، والتطورات الحديثة في التشخيص النسيجي لإضطرابات الكبد البابية الجيبية، مما جعل من الملتقى وجبة علمية دسمة جمعت بين النظرية الحديثة والتطبيق الإكلينيكي الميداني.
معهد تيودور بلهارس: التزام بالتميز وتطوير الكوادر الشابة
لقد كانت المشاركة المتميزة لأساتذة معهد تيودور بلهارس للأبحاث علامة فارقة في نجاح الملتقى، حيث قدم الأستاذ الدكتور خالد رجب محاضرة علمية نالت إشادة واسعة، كما ساهم عدد كبير من قامات قسم الجهاز الهضمي والكبد بالمعهد في رئاسة الجلسات العلمية وإدارة النقاشات التفاعلية التي تلت المحاضرات، ومنهم الأساتذة الدكاترة أيمن عبد العزيز، ماجد الغنام، محمود الأنصاري، شندي محمد، وأحمد منتصر.

وفي ختام الفعاليات، جدد الدكتور أحمد عبد العزيز التأكيد على أن المعهد سيظل ملتزماً بدعم كل أشكال التعاون العلمي الدولي، انطلاقاً من إيمانه بأن البحث العلمي هو السبيل الوحيد للنهوض بالمجتمعات، مشيراً إلى أن استمرارية هذا الملتقى لأربعة عشر عاماً متتالية هي خير دليل على نجاحه كمنصة علمية مؤثرة تسهم في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية في مصر، وتعزز من القوة الناعمة المصرية في المجالات العلمية والبحثية على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية نحو بناء مجتمع المعرفة وتطوير قطاع الصحة والتعليم العالي.
- معهد تيودور بلهارس للأبحاث
- الملتقى المصري الفرنسي للجهاز الهضمي والكبد
- طب قصر العيني
- جامعة باريس سيتيه
- الدكتور أحمد عبد العزيز
- البحث العلمي في مصر
- أمراض الكبد
- جراحة المناظير
- مشروع إمحوتب
- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
- سرطان الكبد
- التهاب البنكرياس
- مستشفى بوجون
- تدريب الأطباء
- أخبار الطب والصحة 2026