ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تحول تعليمي شامل في مصر: إدراج الثقافة المالية بالمدارس بالشراكة مع اليابان وربط التعليم بالبورصة

خلف الحدث

شهدت البورصة المصرية انطلاق واحدة من أكبر المبادرات التعليمية في مصر خلال السنوات الأخيرة، مع تدشين منهج الثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي، في خطوة وصفت بأنها نقلة نوعية في فلسفة التعليم، تقوم على الانتقال من التعلم النظري إلى التعلم التطبيقي داخل بيئة اقتصادية حقيقية، وبشراكة موسعة مع مؤسسات دولية يابانية.

وجاء إطلاق المبادرة خلال فعالية رسمية حضرها عدد من كبار المسؤولين، من بينهم وزراء المالية، والاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، ورئيس البورصة المصرية، إلى جانب ممثلين عن جامعة هيروشيما وشركة سبريكس اليابانية، وذلك داخل مقر البورصة المصرية.

ووقّع وزير التربية والتعليم والتعليم الفني مذكرة تفاهم مع كل من جامعة هيروشيما وشركة سبريكس اليابانية، لتنفيذ منهج الثقافة المالية داخل المدارس المصرية عبر منصة "كيريو"، بما يضمن دمج المحتوى التعليمي بالتطبيقات الرقمية الحديثة ونظم التقييم الدولية.

وأكد الوزير أن الدولة تتجه نحو تحول جذري في التعليم يقوم على ربط الطالب بالواقع الاقتصادي الفعلي، موضحًا أن الهدف لم يعد مجرد شرح المفاهيم النظرية للاقتصاد، بل تمكين الطلاب من ممارسة قرارات مالية واستثمارية حقيقية داخل بيئة تعليمية منظمة. وأضاف أن هذا التحول يمثل انتقالًا من “التعلم عن الاقتصاد” إلى “التعلم داخل الاقتصاد”.

وأوضح أن المنهج الجديد لا يقتصر على كونه مادة دراسية تقليدية، بل يمثل نموذجًا تعليميًا جديدًا يدمج بين الثقافة المالية وريادة الأعمال والوعي الاستثماري، ويمنح الطلاب فرصًا عملية للتعامل مع مفاهيم السوق والادخار والاستثمار وإدارة المخاطر.

وأشار الوزير إلى أن البرنامج يتضمن إتاحة حسابات استثمارية فعلية لبعض الطلاب المتميزين، مع محافظ مالية ممولة بقيمة 500 جنيه لكل طالب، تتيح لهم تجربة التداول داخل البورصة المصرية بشكل واقعي وتحت إشراف متخصصين، بما يعزز مهارات اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

وشدد على أن التجربة تستهدف إعداد جيل قادر على فهم كيفية خلق القيمة الاقتصادية وإدارة الأموال والتعامل مع التغيرات السوقية، وليس مجرد حفظ المفاهيم النظرية، مؤكداً أن التجربة تمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الاقتصاد المصري.

ومن جانبه، أكد وزير المالية أن إدخال الثقافة المالية في التعليم يعكس أولوية الدولة في تطوير المهارات الأساسية للطلاب، مشيدًا بتحول الأفكار المبتكرة إلى واقع عملي ينعكس على مستقبل الأجيال الجديدة، ومؤكدًا أهمية الشراكة المصرية اليابانية في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، أوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن إدراج الثقافة المالية في المناهج يمثل خطوة محورية لبناء أجيال قادرة على فهم الاقتصاد والمشاركة فيه بوعي، مشيرًا إلى أن التكامل بين المؤسسات الحكومية كان أساسًا في تنفيذ هذا المشروع.

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة تمثل خطوة استراتيجية لبناء جيل اقتصادي واعٍ، قادر على التعامل مع المتغيرات العالمية، مشيرًا إلى أن تعزيز الثقافة المالية يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030، خاصة في ما يتعلق بالشمول المالي وتنمية رأس المال البشري.

كما أكد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن دمج الثقافة المالية في التعليم يعد ضرورة لتمكين الشباب من اتخاذ قرارات استثمارية صحيحة، لافتًا إلى ارتفاع نسبة مشاركة الشباب في الأسواق المالية، وهو ما يتطلب تعزيز الوعي المالي بشكل أكبر.

وأشار رئيس البورصة المصرية إلى أن المبادرة تمثل خطوة مهمة لربط التعليم بالاقتصاد، موضحًا أن البورصة شهدت دخول أكثر من 160 ألف مستثمر جديد خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس زيادة الاهتمام لدى الشباب بالأسواق المالية.

وأكد ممثلو الجانب الياباني أن التعاون مع مصر يعكس التزامًا بتطوير التعليم وربط المهارات بالاقتصاد الحقيقي، مشيرين إلى أن جامعة هيروشيما ستتولى مراجعة الإطار الأكاديمي للمنهج، بينما تقدم شركة سبريكس الدعم الفني والمنصات الرقمية والتدريب اللازم.

كما أوضحوا أن نظام التقييم الدولي TOFAS سيتم دمجه داخل العملية التعليمية لقياس مهارات الطلاب في الثقافة المالية، بما يضمن جودة التعليم ومواءمته للمعايير العالمية.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن هذا المشروع يمثل نموذجًا جديدًا للتعليم في مصر، يقوم على الدمج بين المعرفة والتطبيق، وبين المدرسة والسوق، بما يهدف إلى إعداد جيل قادر على التفكير الاقتصادي واتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة في بناء المستقبل.

تم نسخ الرابط