ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

يبدو أن زلزال الأزمة الإيرانية الأمريكية وتبعاتها وتأثيراتها لم تنته بعد، ويبدو أن أطرافاً عديدة ليس فقط في الشرق الأوسط، بل وفي مختلف أنحاء العالم سيتأثر ضمن فاتورة تلك الأزمة التي لازالت تأثيراتها تتناثر من حولنا.
ففي الداخل الأمريكي تراجعت شعبية ترامب لأدنى مستوياتها على الإطلاق في ظل حرب إيران، إذ أظهر استطلاعاً جديداً أجرته رويترز/إبسوس أن شعبية الرئيس دونالد ترامب انخفضت إلى أدنى مستوى لها خلال ولايته الحالية، مع تزايد استياء الأمريكيين من طريقة تعامله مع ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب مع إيران، وهو ما يثير مخاوف رفاق ترامب الجمهوريين من احتمال خسارتهم السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي نوفمبر المقبل، وهو الأمر الذي فسر من خلاله البعض سبب محاولة الاغتيال الأخيرة في عشاء احتفالية مراسلي البيت الأبيض.
ولم يتوقف الأمر عند تدني شعبيته فحسب. إذ دعا المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون برينان إلى تفعيل التعديل 25 من الدستور لعزل الرئيس دونالد ترامب بعد مطالبات مماثلة من 70 نائبا ديمقراطيا، بدعوى عدم "أهليته" لتولي المنصب، فهل يمنح الدستور الأمريكي مفاتيح إقصاء ترامب من منصبه؟

ومن واشنطن إلى تل أبيب تبقى ردات الفعل الشعبي قائمة.. ففي الوقت الذي تعرض فيه ترامب لمحاولة الاغتيال خرج نتنياهو لحضور مناسبة عامة مضطرا لارتداء السترة الواقية من الرصاص في فعاليات كان من المعتاد حضورها بالزي الرسمي، معللاً ذلك بأن ثمة خطر يتهدده شخصياً، فيما خرج آلاف الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب ومختلف المدن الإسرائيلية للمطالبة بالإطاحة بنتنياهو عبر إجراء انتخابات مبكرة، و رفعوا لافتات طالبت بسياسة سلمية تجاه المنطقة، وسبق التظاهرة المركزية مساراً احتجاجياً انطلق من أمام السفارة المجرية، في إشارة رمزية إلى الإطاحة برئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، وهو ما اعتبره المحتجون نموذجاً للتغيير السياسي.
ورفع المحتجون شعارات من بينها "حان الوقت لإسقاط الديكتاتور" و"إسرائيل ليست إيران"، مطالبين بحماية القضاء في قضية الفساد التي يواجهها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية، كما اتهموا الحكومة بالتقصير في ملف المحتجزين في أحداث السابع من أكتوبر، وبالفشل في إدارة تداعيات الهجوم، وكذا تظاهر العشرات أمام منزل السفير الأمريكي مايك هاكابي، في القدس، مطالبين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف دعمها لنتنياهو، معتبرين أن ذلك يشكل "عبئاً أمنياً واستراتيجياً وأخلاقياً".، وتعكس هذه الاحتجاجات تصاعداً غير مسبوق في الضغط الشعبي وفي تعدد مطالب الشارع الإسرائيلي، التي تتقاطع عند مطلب إسقاط الحكومة اليمينية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وبالتزامن مع المظاهرات المناهضة لنتنياهو جاء زلزالاً سياسياً قوياً إذ أعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الأحد، توحيد جهوده مع رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة ضمن جبهة مشتركة، بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
ويبدو أن الارتدادات الحاصلة في الداخل الأمريكي والإسرائيلي كرد فعل لتطورات الحرب على إيران ستتزايد على المستويات كافة خاصة مع عجز أي من الطرفين حسم المعركة لصالحة، فلا أمريكا انتصرت ولا حتى إيران، بينما تستمر التداعيات على الجميع فيما تتصاعد فرص استمرار مرحلة الحرب الباردة واللاحرب واللاسلم، تتزايد عمليات الاصطفاف من القوى الكبرى خاصة مع خطوات واضحة من قبل روسيا والصين تجاه إيران بما بضمن نهاية للصراع .

تم نسخ الرابط