تحرك غير مسبوق.. "الجارديان" تكشف كواليس الإعفاء الضريبي الفيدرالي لمنتخبات المونديال
مع اقتراب صافرة البداية لأضخم نسخة في تاريخ بطولات كأس العالم، يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لا يكتفي بالتحضيرات الفنية واللوجستية، بل يخوض معركة اقتصادية خلف الكواليس لضمان أقصى استفادة مالية للاتحادات الوطنية.
ففي خطوة وُصفت بأنها "انفراجة تاريخية"، اقترب الفيفا من حسم اتفاق مع وزارة الخزانة بالولايات المتحدة الأمريكية لمنح إعفاء ضريبي فيدرالي شامل للمنتخبات الـ48 المشاركة في نسخة 2026، هذا التحرك يأتي في توقيت حساس تزداد فيه الضغوط المالية على المنتخبات نتيجة ارتفاع تكاليف السفر والإقامة في قارة شاسعة مثل أمريكا الشمالية.
ويعد هذا الإعفاء بمثابة "طوق نجاة" مالي، خاصة لمنتخبات مثل منتخب مصر الذي يستعد لخوض غمار البطولة في مجموعة قوية، مما يمنح الاتحادات الوطنية فرصة لتركيز مواردها على الإعداد الفني والبدني للاعبين بدلاً من استنزافها في أعباء ضريبية فيدرالية مرهقة، ليكون مونديال 2026 ليس الأكبر عدداً فحسب، بل الأذكى مالياً في تاريخ الساحرة المستديرة.
المادة 501(c)(3): الصيغة السحرية للإعفاء الضريبي للمنتخبات
كشفت التقارير الصحفية، وعلى رأسها صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن الفيفا توصل إلى تفاهم قانوني يسمح للاتحادات الوطنية المتاهلة بالتقدم بطلبات إعفاء تحت مظلة المادة 501(c)(3) من قانون الإيرادات الداخلية الأمريكي، وهي المادة المخصصة للمنظمات غير الربحية.
ويشترط هذا الإعفاء التزام الاتحادات بعدم تحقيق أرباح فردية أو ممارسة أنشطة سياسية خلال فترة البطولة، ورغم أن هذا الإجراء ليس تلقائياً ويتطلب تقديماً منفصلاً لكل اتحاد، إلا أن المؤشرات تؤكد أن أغلب الطلبات ستحظى بالقبول، مما يمثل سابقة تاريخية؛ حيث كان الإعفاء الضريبي يقتصر في النسخ السابقة (مثل نسخة 1994) على الفيفا كمنظمة دولية، بينما سيمتد هذه المرة ليشمل المنتخبات المشاركة بصفة مباشرة، مما يخفف الأعباء المالية الفيدرالية بنسب ملحوظة.
جوائز المونديال: 871 مليون دولار لتحفيز طموح المشاركين
استجابة للمخاوف التي أبداها عدد من الاتحادات الوطنية بشأن ارتفاع تكاليف المشاركة في البطولة التي تستضيفها ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك).
أعلن مجلس الفيفا عن رفع إجمالي قيمة الجوائز المالية بنسبة 15%، لتصل الميزانية المخصصة للمكافآت إلى 871 مليون دولار، وبموجب هذا القرار، سيضمن كل منتخب مشارك، بما في ذلك المنتخب المصري، الحصول على مبلغ 12.5 مليون دولار كحد أدنى بمجرد التواجد في دور المجموعات، هذه الزيادة المالية تهدف إلى تغطية نفقات المعسكرات التحضيرية ورحلات الطيران الطويلة بين المدن المستضيفة، وضمان حصول اللاعبين والأطقم الفنية على أفضل رعاية ممكنة، مما يرفع من جودة التنافس الكروي ويقلل من الفوارق المادية بين المنتخبات الكبرى والصاعدة.
الضرائب المحلية والولايات: التحدي المتبقي أمام الاتحادات
رغم التفاؤل بالإعفاء الفيدرالي، إلا أن التقرير أوضح أن "العبء الضريبي" لن يختفي تماماً؛ فالإعفاء المخطط له يخص الحكومة الفيدرالية فقط، بينما ستظل المنتخبات ملزمة بدفع الضرائب المفروضة على مستوى الولايات والمدن الأمريكية التي ستقام فيها المباريات، وبما أن القوانين الضريبية تختلف من ولاية إلى أخرى (مثل كاليفورنيا، تكساس، ونيويورك)، فإن الاتحادات الوطنية ستحتاج إلى فرق قانونية ومالية لإدارة هذه الالتزامات المحلية، ومع ذلك، يرى الخبراء أن الإعفاء الفيدرالي يمثل الكتلة الأكبر من الضرائب، وأن رفعه سيساهم في توفير ملايين الدولارات التي كان من المفترض أن تذهب لخزانة واشنطن، لتبقى في خزائن الاتحادات الرياضية لتطوير كرة القدم.
منتخب مصر ومجموعة المونديال: استعدادات في طريق الانفراجة
يدخل المنتخب المصري مونديال 2026 بطموحات كبيرة بعد أن أوقعته القرعة في المجموعة السابعة رفقة بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وتمثل هذه الانفراجة المالية خبراً ساراً للاتحاد المصري لكرة القدم، حيث ستساهم المبالغ الموفرة من الضرائب والزيادة في الجوائز المالية في توفير معسكرات إعداد عالمية تتناسب مع حجم المواجهات المرتقبة.
ومن المقرر أن يبدأ "الفراعنة" مشوارهم في 11 يونيو المقبل، وسط ترقب جماهيري كبير، وتأتي هذه التسهيلات الضريبية والمالية لتعزز من فرص المنتخبات العربية والأفريقية في المنافسة بقوة، بعيداً عن أزمات الميزانيات التي كانت تلاحق البعثات الرياضية في البطولات الكبرى السابقة.
مونديال 2026 كمنصة اقتصادية ورياضية عالمية
إن نجاح الفيفا في انتزاع هذه الإعفاءات الضريبية، وتواصله مع فرق عمل سياسية بارزة في الولايات المتحدة، يعكس الأهمية القصوى التي توليها الدول المستضيفة للبطولة، كأس العالم 2026 لن يكون مجرد حدث رياضي، بل هو محرك اقتصادي ضخم تسعى الفيفا من خلاله لتعظيم موارد اللعبة وتخفيف الضغوط عن شركائها من الاتحادات الوطنية، ومع ضمان حصول كل منتخب على 12.5 مليون دولار كحد أدنى، وتخفيف الوطأة الضريبية، تتهيأ الأجواء لتقديم نسخة استثنائية من المونديال، تمنح اللاعبين والجمهور تجربة فريدة، وتضع كرة القدم في مكانة مالية وتنظيمية غير مسبوقة عالمياً.