ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عاجل.. الأعلى للإعلام يحسم الجدل حول حلقة برنامج "أنا وهو وهي" على صدى البلد

الأعلى للإعلام
الأعلى للإعلام

 كشف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عن تفاصيل مثيرة تتعلق ببرنامج "أنا وهو وهي" المذاع عبر شاشة "صدى البلد"، مؤكداً أن حماية عقل المشاهد المصري من الأفكار المضللة والدجل هي "خط أحمر" لا يمكن تجاوزه.

 وفي خطوة تعكس نضجاً في الإدارة الإعلامية، اعتمد المجلس قرارات القناة التصحيحية بدلاً من اللجوء الفوري للعقوبات، مما يفتح الباب أمام عهد جديد من "الرقابة الذاتية" التي تهدف إلى تنقية الشاشة من أي شوائب قد تسبب الذعر أو تروج للغيبيات غير المستندة إلى أسس علمية أو دينية صحيحة، ليبقى السؤال الأهم: كيف نجحت هذه الآلية في احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى صدام قانوني؟

اعتماد قرارات التقييم الذاتي لشبكة صدى البلد

بناءً على التوصية المرفوعة من لجنة الشكاوى، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، اعتماد حزمة القرارات التي اتخذتها إدارة قنوات «صدى البلد» بشكل استباقي.

حيث تم تفعيل آليات التقييم الذاتي والإجراءات التصحيحية الفورية لمواجهة مخالفات صريحة للأكواد والمعايير الإعلامية المعمول بها، وأبدى المجلس قبوله لقرار القناة بحذف إحدى فقرات برنامج «أنا وهو وهي»، مع إلغاء عرض إعادة الحلقة تماماً من جدول البث، وفتح تحقيق عاجل وموسع مع المسؤولين عن إنتاج هذه الفقرة.

وتأتي هذه الخطوة لتعكس مدى التزام القناة بالمسؤولية المجتمعية، حيث أدركت الإدارة أن المحتوى المعروض قد انحرف عن المسار المهني المطلوب، مما استوجب تدخلًا فورياً يمنع تكرار مثل هذه الهفوات التي قد تؤثر على صورة المؤسسة الإعلامية أمام جمهورها العريض.

كواليس مواجهة ترويج الخرافات والدجل الإعلامي

أوضح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن السبب الرئيسي وراء هذه القرارات الحازمة هو ما تضمنته الفقرة المحذوفة من محتوى يروج للخرافات والدجل، وهو الأمر الذي تسبب في حالة من القلق والارتباك لدى المشاهدين.

 وأكد المجلس أن الكود الإعلامي المصري يمنع منعاً باتاً استغلال الشاشة في بث أفكار تضلل الرأي العام أو تستغل الحاجة النفسية للمواطنين عبر إيهامهم بقدرات غير واقعية أو قصص غيبية لا تستند إلى الحقيقة.

 حيث يرى المجلس أن دور الإعلام هو التنوير والتثقيف وليس تغييب الوعي، ومن هنا جاء التشديد على ضرورة موافاة المجلس بنتيجة التحقيق مع طاقم العمل فور الانتهاء منه، لضمان محاسبة المتسبب في هذا الخطأ المهني الجسيم، وضمان عدم ظهور مثل هذه الفقرات التي تعيد الإعلام إلى عصور التراجع الثقافي وتضر بالأمن النفسي للمجتمع المصري.

دعم آليات التصحيح الفوري بدلاً من العقوبات

في رسالة قوية إلى الوسط الإعلامي، أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حرصه الدقيق على دعم آليات التقييم الذاتي داخل المؤسسات الإعلامية، معتبراً أن مبادرة القناة لتصحيح خطئها هي سلوك حضاري يجب تشجيعه.

حيث يهدف هذا التوجه إلى تمكين القنوات من مراجعة محتواها بمسؤولية، دون الحاجة الدائمة للجوء إلى الإجراءات العقابية أو الغرامات المالية في الحالات التي تبادر فيها الجهة الإعلامية باتخاذ خطوات جادة لمعالجة المخالفة، هذا النهج الجديد يهدف إلى بناء جسور من الثقة بين المجلس والمؤسسات، بحيث يصبح الالتزام بالأكواد الإعلامية نابعاً من إيمان داخلي بالمهنية وليس خوفاً من العقاب، مما يسهم في خلق بيئة إعلامية نظيفة تتسم بالشفافية والقدرة على تصحيح المسار بشكل ذاتي وسريع بما يخدم مصلحة المشاهد في المقام الأول.

تعزيز المسؤولية المهنية والانضباط الطوعي

أوضح المجلس أن هذا التوجه يأتي في إطار رؤية شاملة لتعزيز مبدأ المسؤولية المهنية، وتشجيع الالتزام الطوعي بالمعايير الأخلاقية والمهنية، بما يحقق التوازن المطلوب بين حرية الإعلام المكفولة دستورياً وبين الانضباط المهني اللازم لحماية المجتمع.

 إن حرية التعبير لا تعني أبداً حرية التضليل أو بث الأكاذيب، والمجلس يسعى من خلال قراره الأخير إلى ترسيخ فكرة أن الإعلامي هو الرقيب الأول على نفسه، وأن المؤسسة الإعلامية هي المسؤولة عن كل دقيقة بث تخرج منها، ويعد قبول المجلس للإجراءات التصحيحية لـ "صدى البلد" بمثابة شهادة ميلاد لسياسة "المرونة الرقابية" التي تفرق بين الخطأ المهني العارض وبين الإصرار على مخالفة القوانين، وهو ما سينعكس إيجابياً على جودة المحتوى البرامجي في المستقبل القريب.

تم نسخ الرابط