الأسواق في اختبار جديد.. تقلبات الأموال الساخنة تهدد الاستقرار
في تطور يعكس هشاشة التدفقات قصيرة الأجل، يواجه السوق المصري موجة جديدة من خروج الأموال الساخنة، ما أعاد الضغوط سريعًا على سوق الدين وسعر الصرف، وسط حالة ترقب حذرة من المستثمرين في ظل بيئة اقتصادية عالمية مضطربة.
تحركات سريعة تكشف هشاشة السيولة الأجنبية
سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي بيع بنحو 237.5 مليون دولار خلال جلسة واحدة فقط، وذلك بعد يوم من تحقيق صافي شراء تجاوز 200 مليون دولار، في تحول حاد يعكس الطبيعة المتقلبة للأموال الساخنة التي تتأثر سريعًا بأي متغيرات.
ولم تتوقف موجة التخارج عند هذا الحد، إذ سبقتها عمليات بيع خلال يومين تجاوزت نصف مليار دولار، ما يعكس تصاعد حالة القلق تجاه الأسواق الناشئة، خاصة مع استمرار التوترات العالمية وتقلبات أسعار الفائدة.
انعكاسات مباشرة على سعر الصرف
تسببت هذه التحركات في زيادة الطلب على الدولار داخل السوق المحلية، ليرتفع مجددًا مقتربًا من مستوى 54 جنيهًا، في تأكيد واضح على العلاقة الوثيقة بين تدفقات الاستثمار الأجنبي واستقرار العملة.
كما عكست تحركات الأسعار داخل البنوك حالة من الحذر والترقب، مع استقرار الدولار عند مستويات مرتفعة نسبيًا، في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي.
تكلفة اقتصادية متزايدة
لا تقتصر تداعيات خروج الأموال الساخنة على سوق الصرف فقط، بل تمتد إلى الموازنة العامة، حيث يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة الأعباء المالية على الدولة بمليارات الجنيهات.
ورغم تحسن أداء الجنيه خلال العام الماضي بدعم من تحويلات العاملين بالخارج، فإن التحدي الحالي يتمثل في تقليل الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل، وتعزيز مصادر أكثر استقرارًا للنقد الأجنبي، في ظل استمرار التقلبات العالمية.