تحذيرات من تداعيات اقتصادية خطيرة حال تصاعد الحرب على إيران وتأثيرها على الغذاء عالميًا
حذّرت أكبر شركة أسمدة في العالم من أن أي تصعيد عسكري واسع النطاق ضد إيران قد ينعكس بتداعيات اقتصادية وإنسانية خطيرة على أسواق الغذاء العالمية، مشيرة إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد وارتفاع كبير في أسعار الغذاء، خاصة في الدول النامية والأكثر فقرًا داخل القارة الأفريقية.
وأوضحت الشركة أن قطاع الأسمدة يعد أحد القطاعات شديدة الحساسية للتوترات الجيوسياسية، نظرًا لاعتماده على شبكات إمداد دولية وأسواق طاقة مستقرة، وهو ما يجعل أي اضطراب في مناطق إنتاج الطاقة أو طرق التجارة العالمية عاملًا مباشرًا في زيادة التكاليف وتقليل المعروض.
وفي هذا السياق، دعا سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة “يارا الدولية” النرويجية، وهي أكبر شركة أسمدة على مستوى العالم، قادة الدول إلى ضرورة التحرك العاجل لتجنب تفاقم الأزمة، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، بما يجعل الأسمدة بعيدة المنال بالنسبة للمزارعين في العديد من الدول النامية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة سيؤدي بشكل مباشر إلى تراجع الإنتاج الزراعي، وهو ما سينعكس على الأمن الغذائي العالمي، حيث تعتمد العديد من الدول على واردات الغذاء والأسمدة بشكل أساسي لتلبية احتياجاتها المحلية، خاصة في ظل محدودية الموارد الزراعية وتغيرات المناخ المتسارعة.
كما لفت إلى أن أي اضطراب في أسواق الطاقة المرتبطة بالصراع المحتمل سيؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج الزراعي والنقل، وهو ما يضاعف من الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء عالميًا، ويهدد بإضعاف قدرة الدول الفقيرة على توفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء.
وأكدت الشركة أن الوضع الحالي يتطلب تنسيقًا دوليًا عاجلًا لضمان استقرار أسواق الأسمدة والغذاء، محذرة من أن غياب التحرك الفوري قد يؤدي إلى أزمة ممتدة تؤثر على الأمن الغذائي العالمي، وليس فقط على الدول المتأثرة مباشرة بالصراع.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الترقب والقلق بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في عدد من المناطق، وما يصاحبها من اضطراب في أسعار الطاقة والسلع الأساسية، ما يرفع من احتمالات حدوث موجات تضخم جديدة تمس مختلف الاقتصادات حول العالم.