احذر فوات المواعيد.. 60 يوماً مهلة سداد قيمة التصالح بعد موافقة اللجنة المختصة
في إطار سعي الدولة المصرية لإنهاء ملف مخالفات البناء بشكل جذري ومستدام، تبرز المادة (8) من قانون التصالح كواحدة من أهم الركائز التشريعية التي تلمس مصالح ملايين المواطنين بشكل مباشر.
حيث وضعت هذه المادة قواعد صارمة ومنصفة في آن واحد لتقدير مقابل التصالح وتقنين الأوضاع، مستهدفة تحقيق التوازن الدقيق بين مراعاة البعد الاجتماعي للمواطنين وضمان حقوق الدولة في استرداد هيبتها العمرانية، وتعتمد فلسفة التسعير الجديدة على تحديد قيمة المتر المربع بناءً على المستوى العمراني لكل منطقة وتوافر الخدمات الأساسية بها من مياه وصرف صحي وكهرباء، مما يضمن ألا يتساوي سعر المتر في القرى والمناطق الريفية مع نظيره في المدن الكبرى والمناطق الراقية، وهو ما يعكس حرص المشرع على تحقيق العدالة المجتمعية وتسهيل إجراءات التقنين على الفئات الأكثر احتياجاً، مع الحفاظ على القيمة الاستثمارية للعقارات في المناطق المخططة.
خريطة أسعار المتر وحوافز السداد الفوري في القانون الجديد
لقد حدد القانون سقفاً سعرياً مرناً يبدأ من 50 جنيهاً كحد أدنى للمتر المربع ويصل في أقصى تقديراته إلى 2500 جنيه للمناطق المتميزة، مع الاسترشاد بالقيم التي سبق وأن حددتها اللجان في القانون السابق لضمان الاستقرار السعري وعدم حدوث طفرات مفاجئة تثقل كاهل المتقاضين، ولتشجيع المواطنين على سرعة إنهاء ملفاتهم، منحت المادة (8) رئيس مجلس الوزراء سلطة إصدار قرار بخصم يصل إلى 25% من إجمالي القيمة في حالة السداد الفوري (كاش)، وهي خطوة تهدف إلى ضخ سيولة مالية في خزينة الدولة مع توفير ربع القيمة للمواطن الملتزم.
كما ألزمت المادة أصحاب المخالفات بسداد باقي المبالغ المستحقة خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ إخطارهم رسمياً بقبول طلب التصالح، مما يسهم في تسريع وتيرة غلق هذا الملف نهائياً والانتقال إلى مرحلة التخطيط العمراني المنضبط.
أنظمة التقسيط الميسرة وضوابط الفوائد على المبالغ المؤجلة
إدراكاً من الدولة للظروف الاقتصادية الراهنة، أتاحت المادة (8) مرونة كبيرة في عمليات السداد، حيث سمحت بتقسيط المبالغ المستحقة على فترات زمنية تصل إلى خمس سنوات، وهو ما يمنح المواطن مهلة كافية لترتيب أوضاعه المالية دون ضغوط.
ووفقاً للائحة التنفيذية، فإن التقسيط لمدة تصل إلى ثلاث سنوات يكون بدون فوائد تماماً، أما في حالة اختيار المواطن لمد فترة التقسيط لتصل إلى خمس سنوات، فيتم فرض عائد بسيط لا يتجاوز 7% على المبالغ التي تتخطى فترة الثلاث سنوات، وتعد هذه التسهيلات بمثابة فرصة ذهبية لتقنين الأوضاع العقارية وزيادة القيمة السوقية للمباني المخالفة بعد تحويلها إلى وضع قانوني سليم، مما يسهل عمليات البيع والشراء والتعامل مع البنوك والجهات الرسمية في المستقبل.
منع الازدواج في السداد وضمان حقوق المواطنين المالية
من أهم المكتسبات التي جاءت بها المادة (8) هي التأكيد على مبدأ العدالة المطلقة ومنع الازدواجية في تحصيل الغرامات، حيث نصت بوضوح على ضرورة خصم أي مبالغ مالية سبق وأن قام المواطن بسدادها تنفيذاً لأحكام قضائية تتعلق بذات المخالفة محل التصالح، هذا النص القانوني يضمن ألا يدفع المواطن قيمة المخالفة مرتين، ويحمي حقوقه المالية التي دفعها سابقاً أمام المحاكم.
ويأتي هذا التوجه في سياق حرص الدولة على بناء جسور الثقة مع الشارع المصري، والتأكيد على أن الهدف من قانون التصالح هو الإصلاح العمراني وتقنين الأوضاع وليس مجرد تحصيل الرسوم، مما يشجع المترددين على التقدم بطلبات التصالح والاستفادة من هذه المزايا القانونية التي تضمن لهم استقرار ملكياتهم العقارية وتجنبهم مخاطر الإزالة أو الملاحقات القانونية.