ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عاجل.. إحالة 10 مسؤولين تعليميين للمحاكمة التأديبية بتهمة الاستيلاء على مليون جنيه

 النيابة الإدارية
النيابة الإدارية

في ضربة قوية وحاسمة لمنظومة الفساد الإداري داخل المؤسسات التعليمية، كشفت النيابة الإدارية عن تفاصيل واقعة فساد كبرى تورط فيها مسؤولون كبار بإحدى الإدارات التعليمية التابعة لمديرية القاهرة التعليمية.

 لقد أثبتت التحقيقات أن استغلال النفوذ لم يتوقف عند حدود الإهمال، بل امتد ليشمل مخططات مدروسة للاستيلاء على أموال أولياء الأمور والتلاعب بالمنظومة التعليمية لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة. 

هذه الواقعة التي فجرتها شكاوى الموظفين الشرفاء، لم تكشف فقط عن ضياع مبالغ مالية ضخمة، بل كشفت عن وجه قبيح للإتجار بحقوق الطلاب والتحايل على القانون من خلال أبحاث اجتماعية وهمية وتزوير في المحررات الرسمية. 

ومع صدور قرار المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية، بإحالة المتهمين للمحاكمة التأديبية العاجلة وإبلاغ النيابة العامة، تفتح هذه القضية الباب على مصراعيه لمراجعة شاملة لآليات الرقابة على التحصيل المالي داخل المدارس، لضمان عدم تكرار مثل هذه "المقصلة التعليمية" التي تنهش في جسد المال العام وتستنزف جيوب المواطنين تحت غطاء "المجموعات المدرسية" والزي المدرسي الإجباري.

قائمة الاتهام: قيادات سابقة وحالية في قبضة المحاكمة التأديبية

شمل قرار الإحالة التاريخي الذي أصدرته النيابة الإدارية عشرة من العاملين، تنوعت مناصبهم بين قيادات سابقة في تنسيق التعليم الفني، ومديري مدارس، وموجهين ماليين وإداريين. 

وضمت القائمة سبعة من العاملين السابقين، من بينهم مدير تنسيق التعليم الفني، ومدير التعليم الفني والتجاري، ومدير التطوير والجودة، بالإضافة إلى مديري مدرستين وسكرتيرة متهمة بالاختلاس، وموجه عام. 

كما لم يفلت المسؤولون الحاليون من الملاحقة، حيث شملت التحقيقات رئيسة قسم شؤون الطلبة، وموجهة مالية، ومديرة التوجيه المالي والإداري بالإدارة التعليمية، هذا التنوع في المناصب يعكس حالة من التواطؤ أو الإهمال الجسيم الذي سمح للمتهم الأول بالتغلغل والسيطرة على مقاليد الأمور المالية داخل المدرستين رغم عدم اختصاصه، مما أدى في النهاية إلى انهيار منظومة الرقابة الداخلية وفتح الثغرات أمام الاستيلاء الممنهج على المال العام.

أبحاث وهمية وتلاعب بريدي: كيف تم الاستيلاء على مليون جنيه؟

كشفت التحقيقات الموسعة التي باشرها المكتب الفني لرئيس الهيئة عن حيل شيطانية استخدمها المتهم الأول للاستيلاء على مبالغ قاربت المليون جنيه. 

فقد اعتمد المخطط على تحصيل المصروفات الدراسية نقدًا من أولياء الأمور بالمخالفة الصارخة للقواعد التي تفرض التوريد البنكي أو البريدي المباشر، وسترًا لهذا الجرم، قام المتهم بإثبات حالات الطلاب على أنها "حالات إعفاء جزئي" استنادًا إلى أبحاث اجتماعية وهمية اصطنعها دون علم ذويهم، ثم قام بتوريد مبالغ ضئيلة لهيئة البريد تتناسب مع حالات الإعفاء، محتفظًا لنفسه بالفروق المالية الضخمة. 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد التلاعب إلى الإيصالات البريدية ذاتها، حيث تم التلاعب في المبالغ المثبتة بها لتبدو مطابقة لما تم تحصيله ظاهريًا، وهو ما كشفته النيابة من خلال مخاطبة هيئة البريد المصري ومطابقة الأصول بالصور، لتنكشف واحدة من أكبر عمليات النصب الممنهج داخل أروقة الإدارة التعليمية.

بيزنس الزي والمجموعات المدرسية: استغلال الطالبات لخدمة المصالح الخاصة

لم يكتفِ المتهمون بالتلاعب في المصروفات، بل امتدت يد الفساد لتطال الأنشطة المدرسية والزي الرسمي. فقد كشفت التحقيقات عن صدور تعليمات غير قانونية بتحصيل مبالغ مالية من الطلاب نظير الاشتراك في "المجموعات المدرسية" دون وجه حق، بل ووصل الأمر إلى إجبار الطالبات على الاشتراك فيها دون إعداد كشوف رسمية بأسماء المشتركين لحصر الأعداد والمبالغ، مما جعل هذه الأموال تذهب مباشرة إلى جيوب المنتفعين بعيدًا عن الحسابات الرسمية لوزارة التربية والتعليم. 

كما كشفت النيابة عن واقعة فساد أخرى تتعلق بالزي المدرسي، حيث تقاعس المسؤولون عن إنشاء "وحدة منتجة" داخل المدرسة -كما تنص اللوائح- وبدلاً من ذلك، قاموا بإلزام أولياء الأمور بشراء الزي من مصنع خاص بعينه دون موافقة الإدارة، في صفقة تفوح منها رائحة التربح وتضارب المصالح على حساب ميزانية الأسر المصرية.

السكرتيرة والإيصالات الكربونية: فنون الاختلاس والتزوير في المستندات

في جانب آخر من القضية، رصدت تحقيقات النيابة الإدارية تورط المتهمة السادسة، وهي السكرتيرة المسؤولة عن التحصيل، في وقائع اختلاس مباشرة. فقد أثبتت التحقيقات أنها استولت على مبالغ مالية سُلمت إليها بحكم وظيفتها، ولتغطية هذا العجز قامت بابتكار وسيلة تزوير تمثلت في تحرير إيصالات كربونية بمبالغ مغايرة تمامًا لما هو مثبت في الإيصالات الأصلية التي يتسلمها أولياء الأمور.

 هذا التلاعب المستندي الدقيق يشير إلى غياب تام للرقابة من قِبل التوجيه المالي والإداري بالإدارة التعليمية، والذين تمت إحالتهم للمحاكمة أيضًا بتهمة التقاعس عن أداء واجبهم الوظيفي في مراجعة الدفاتر والسجلات بانتظام، مما سمح باستمرار هذه التجاوزات لسنوات دون اكتشافها.

قرارات رادعة وتكليفات بالتحصيل: النيابة الإدارية تحمي حقوق الدولة

أمام هذه الجرائم المالية والإدارية الجسيمة، لم تكتفِ النيابة الإدارية بإحالة المتهمين للمحاكمة التأديبية العاجلة، بل اتخذ المستشار محمد الشناوي قراراً بإبلاغ النيابة العامة بالجانب الجنائي للواقعة، لما انطوت عليه من تزوير واختلاس وإضرار عمدي بالمال العام. 

كما أصدرت النيابة تكليفاً مباشراً للجهة الإدارية (وزارة التربية والتعليم) بضرورة البدء فوراً في اتخاذ الإجراءات القانونية لتحصيل كافة المبالغ المستحقة للدولة من المتهمين، مع تشديد الرقابة الدورية لضمان عدم تكرار ظاهرة التحصيل النقدي خارج المنظومة الإلكترونية.

تم نسخ الرابط