ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الإمارات ترحب بقرار "الفاو" الدولي لإدانة إيران بسبب تهديد الأمن الغذائي العالمي

عبد الله بالعلاء،
عبد الله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدام

رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بالقرار التاريخي الذي اعتمده مجلس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، والذي تضمن إدانة صريحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية جراء أفعالها العدائية التي تعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر. 

وجاء هذا القرار، الذي اعتمد خلال جلسة خاصة للمجلس، تتويجاً لمبادرة دبلوماسية قادتها دولة الإمارات بالتعاون الوثيق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وشركائها الدوليين والإقليميين. ويسلط القرار الضوء على التداعيات الكارثية للهجمات الإيرانية التي استهدفت المرافق الحيوية مثل محطات الطاقة، ومنشآت تحلية المياه، والمنشآت الغذائية، وما ترتب عليها من تعطيل متعمد لسلاسل الإمداد في منطقة الخليج العربي، بما في ذلك الممرات البحرية الاستراتيجية التي تعد شرياناً رئيسياً لتغذية الأسواق العالمية بالسلع والمدخلات الزراعية الأساسية.

تحالف دولي واسع يقرر حماية الغذاء من التسييس والعدوان

عملت دولة الإمارات جاهدة على صياغة هذا القرار بالتعاون مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، وبدعم فاعل من الأردن، ومصر، ولبنان، والمغرب، حيث تم اعتماد القرار بالإجماع، مما يعكس توافقاً دولياً نادراً على ضرورة وقف الممارسات التي تضر بسلامة الشعوب.

 وأعربت الإمارات عن تقديرها العميق لجميع أعضاء المجلس والرعاة المشاركين على تفاعلهم البنّاء، مؤكدة أن القرار يشدد على الحاجة الملحة لمنع تسيس سلاسل الإمداد الغذائية والزراعية. ويبرز القرار أن استقرار الأسواق العالمية وحماية السكان المتضررين، لا سيما في الدول الأكثر عرضة للازمات والمعتمدة بشكل كلي على استيراد الغذاء، يتطلب تدفقات آمنة ومتوقعة للغذاء والأسمدة، مدعومة بممرات تجارية مفتوحة وفعّالة بعيداً عن لغة التهديد العسكري والاعتداءات غير المبررة.

تداعيات الهجمات الإيرانية على أسعار الغذاء والملاحة الدولية

بالإشارة إلى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817 لعام 2026، أكد قرار منظمة "الفاو" أن الهجمات التي نفذتها إيران ضد دول المنطقة وخارجها، بما في ذلك الاعتداءات على البنية التحتية المدنية والسفن التجارية في مضيق هرمز، تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين. وأوضح التقرير أن هذه الاضطرابات تسببت بشكل مباشر في تقلبات حادة بالأسواق العالمية وارتفاع غير مسبوق في أسعار الغذاء العالمية، نتيجة لتعطل عمليات إنتاج ونقل وإمداد السلع الزراعية. وشدد القرار على أن التدخلات الإيرانية في الملاحة الدولية لا تضر بالاقتصاد فحسب، بل تمتد آثارها لتطال لقمة عيش الملايين من البشر الذين يعانون من تضخم أسعار السلع الأساسية بسبب عدم استقرار طرق الشحن البحري.

موقف الإمارات الرسمي: أمن الطرق البحرية جزء لا يتجزأ من الاستدامة

من جانبه، أشار سعادة عبد الله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة، إلى أن سلامة سلاسل إمدادات الغذاء والطاقة العالمية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأمن الطرق البحرية الحيوية ولا يمكن الفصل بينهما.

 وأكد سعادته أن التصعيد الإيراني الممنهج الذي يستهدف البنية التحتية المدنية يحمل تداعيات بعيدة المدى، تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي والعالمي بشكل غير مسبوق. وشدد بالعلاء على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي بكتلة واحدة لدعم القانون الدولي وضمان حرية الملاحة، وحماية التدفق المستمر للسلع الأساسية التي تدعم الأمن الغذائي العالمي، مشيراً إلى أن الفئات السكانية الفقيرة هي التي تدفع الثمن الأكبر لهذه الاستفزازات التي تؤثر على وفرة الغذاء وتكلفته اللوجستية.

مضيق هرمز.. الشريان العالمي الذي تهدده الطموحات الإيرانية

أكدت دولة الإمارات في بيانها أن مضيق هرمز يمثل ممراً مائياً دولياً حيوياً وشرياناً عالمياً لا يمكن الاستغناء عنه لتدفق الطاقة والتجارة والسلع الأساسية. فمن خلال هذا المضيق، يمر يومياً نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، وحوالي 25% من تدفقات الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى ما يقارب 70% من الاحتياجات البتروكيماوية العالمية. والأهم من ذلك في سياق الأمن الغذائي، أن نحو 30% من الأسمدة اللازمة للإنتاج الزراعي العالمي تمر عبر هذا الممر، مما يعني أن أي تهديد إيراني للملاحة في هذا الموقع يمثل تهديداً مباشراً للمحاصيل الزراعية وقدرة الدول على إنتاج طعامها، وهو ما يستدعي مراقبة دولية صارمة لضمان بقاء هذا الممر مفتوحاً وآمناً أمام حركة التجارة المشروعة.

تكليفات "الفاو" الجديدة: رصد وتقييم وتحرك فني استباقي

نص القرار الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة على وجوب أن تقوم المنظمة، ضمن نطاق ولايتها، برصد وتقييم دقيق لتأثير الاضطرابات في مضيق هرمز والممرات المائية الأخرى على الأمن الغذائي العالمي. 

كما كلف القرار المنظمة بتوفير معلومات سوقية دقيقة وفي الوقت المناسب، وإصدار إنذارات مبكرة للدول الأعضاء لمواجهة أي نقص محتمل في الإمدادات. 

ويتضمن الدور الجديد للفاو تقديم التوجيه الفني والتنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز مرونة النظم الغذائية والزراعية للدول المتضررة، بما يضمن استقرار الأسواق وحماية الفئات الأكثر ضعفاً من تقلبات الأسعار الناجمة عن التوترات السياسية والعسكرية التي تفتعلها إيران في المنطقة.

الخلاصة: التزام إماراتي راسخ بتعزيز الاستقرار الغذائي الدولي

تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال قيادتها لهذه المبادرة الدولية، التزامها الراسخ بالانخراط النشط والبنّاء ضمن منظمة "الفاو" والمنظمات الأممية الأخرى لتعزيز التعاون الدولي وتقوية استقرار النظم الغذائية.

 إن هذا القرار يمثل رسالة واضحة من المجتمع الدولي بوجوب وضع حد للانتهاكات الإيرانية التي تقوض الأمن الغذائي وتعبث بحرية الملاحة الدولية. وستستمر الإمارات في العمل كشريك عالمي فاعل لاستضافة وزراء الزراعة وتعزيز الحوار الإقليمي، كما في مؤتمر الفاو الإقليمي الـ38، لضمان مستقبل خالٍ من الجوع ومحمي من التدخلات السياسية التي تستخدم الغذاء كأداة للضغط والزعزعة.

تم نسخ الرابط