ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

نادية مصطفى تعلن ترتيبات نقل جثمان هاني شاكر من باريس إلى القاهرة

هانى شاكر
هانى شاكر

خيم الحزن على الوسط الفني والشارع المصري والعربي إثر إعلان رحيل الفنان الكبير هاني شاكر، الملقب بـ "أمير الغناء العربي"، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنجازات الموسيقية التي شكلت وجدان أجيال متعاقبة. 

وأعلنت الفنانة نادية مصطفى، عضو مجلس إدارة نقابة المهن الموسيقية، عن تفاصيل وصول جثمان الفقيد غداً الثلاثاء إلى العاصمة المصرية القاهرة قادماً من باريس، وذلك بعد تنسيق رفيع المستوى جرى بين وزارة الخارجية المصرية ووزارة الصحة والسفارة المصرية في فرنسا لضمان إنهاء كافة الإجراءات اللازمة لعودة الجثمان إلى أرض الوطن.

 ومن المقرر أن يتم نقل الجثمان فور وصوله إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصي، على أن يُشيع جثمان الراحل وتؤدى عليه صلاة الجنازة يوم الأربعاء من مسجد "أبو شقة" بمنطقة بالم هيلز في مدينة السادس من أكتوبر، حيث يتوقع مشاركة واسعة من كبار الفنانين والمسؤولين والشخصيات العامة ومحبي الفنان الراحل في وداعه الأخير.

إرث غنائي ضخم.. أكثر من 600 أغنية رسمت ملامح الرومانسية العربية

ترك الفنان هاني شاكر وراءه كنزاً فنياً نادراً، حيث تجاوزت مسيرته الغنائية الـ 600 أغنية وأكثر من 29 ألبوماً غنائياً، جعلت منه واحداً من أعمدة الأغنية العربية الكلاسيكية والحديثة. 

فمنذ بداياته القوية، نجح شاكر في خطف قلوب الجماهير بأعمال خالدة مثل "علي الضحكاية"، و"ياريتني"، و"الحلم الجميل"، و"تخسري". ولم تتوقف طموحاته الفنية عند لون غنائي واحد، بل نوع في اختياراته لتشمل الأغاني الرومانسية الحزينة والوطنية والاجتماعية، ومن أبرز ألبوماته التي تركت بصمة واضحة "اسم على الورق"، و"قربني ليك"، و"بحبك يا غالي"، و"جرحي أنا". 

إن هذا التنوع الكبير والقدرة على الاستمرار في القمة لعقود طويلة جعلته مدرسة فنية قائمة بذاتها، تخرج منها محبو الطرب الأصيل، حيث حافظ طوال مسيرته على رقي الكلمة وعذوبة اللحن، مما منحه لقب "أمير الغناء" عن جدارة واستحقاق في قلوب الملايين عبر الوطن العربي.

تعدد المواهب.. هاني شاكر في السينما والمسرح والعمل النقابي

لم يكن هاني شاكر مجرد صوت عذب، بل كان فناناً شاملاً استطاع أن يضع بصمته في السينما والمسرح أيضاً، حيث قدم تجارب تمثيلية ناجحة في السبعينيات والثمانينيات، من أبرزها أفلام "عندما يغني الحب" و"هذا أحبه وهذا أريده"، والتي كشفت عن موهبة تمثيلية وحضور طاغٍ أمام الكاميرا. 

وفي المسرح، تألق في أعمال مثل "سندريلا والمداح"، مؤكداً قدرته على التفاعل المباشر مع الجمهور فوق خشبة المسرح. وانتقلت مسيرة شاكر إلى مرحلة جديدة ومؤثرة في عام 2015 عندما تولى منصب نقيب المهن الموسيقية المصري، وهي الفترة التي شهدت قرارات جريئة وإجراءات تنظيمية صارمة تهدف إلى حماية الفن المصري من الدخلاء وتطوير الساحة الفنية، مما عكس غيرته الشديدة على المهنة وحرصه على الحفاظ على الريادة الفنية المصرية في المنطقة.

جوائز وتكريمات.. تتويج دولي لمسيرة فنية حافلة بالنجاحات

تقديراً لإسهاماته الكبيرة في إثراء الثقافة والفنون، حصل الفنان هاني شاكر على العديد من الأوسمة والجوائز الرفيعة على المستويين المحلي والدولي. فقد منحه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "وسام القدس" تقديراً لمواقفه الوطنية الداعمة للقضية الفلسطينية، كما حصل على "وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى" من تونس، إلى جانب تكريمات لا تُحصى من مهرجانات دولية في لبنان والأردن والمغرب ومصر. 

هذه التكريمات لم تكن مجرد دروع وأوسمة، بل كانت اعترافاً رسمياً وشعبياً بمكانة هاني شاكر كرمز ثقافي عربي عابر للحدود، استطاع أن يمثل مصر خير تمثيل في المحافل الدولية، وأن يجمع بصوته الشعوب العربية تحت راية الفن الهادف والرقي الموسيقي الذي ظل متمسكاً به حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

الحياة الشخصية والوداع.. رحلة الوفاء من العائلة إلى الجماهير

في حياته الشخصية، عُرف هاني شاكر باستقراره العائلي الشديد وارتباطه الوثيق بأسرته، حيث تزوج من السيدة نهلة توفيق عام 1982، وأنجب منها ابنه شريف وابنته الراحلة دنيا، التي شكل رحيلها جرحاً كبيراً في حياته لم يندمل أبداً، إلا أنه استمد قوته من محبة جمهوره ودعم عائلته لاستكمال مسيرته. واليوم، وهو يرحل عن عالمنا، تودعه أسرته وملايين المحبين بقلوب يعتصرها الألم، ولكن بيقين أن فنه سيبقى حياً وخالداً في ذاكرة الأجيال.

 إن انتقال جثمانه من باريس إلى القاهرة ليوارى الثرى في وطنه هو المشهد الختامي لقصة حب طويلة بين فنان ووطنه، حيث سيبقى صوته يتردد في كل أرجاء الوطن العربي، مذكراً الجميع بزمن الفن الجميل الذي كان هاني شاكر واحداً من أبرز فرسانه وأكثرهم إخلاصاً.

تم نسخ الرابط