مصر تدين استهداف مطار الخرطوم بالمسيرات.. تحذير شديد من "تصعيد خطير" يهدد السودان
في بيان شديد اللهجة يعكس عمق القلق المصري تجاه تدهور الأوضاع الأمنية في الجارة الشقيقة، أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات استهداف مطار الخرطوم الدولي باستخدام الطائرات المسيرة، واصفة هذا العمل بأنه انتهاك سافر لسيادة السودان وتهديد مباشر لسلامة المنشآت المدنية الحيوية.
ولم تكتفِ القاهرة بالإدانة فحسب، بل وضعت الأصبع على الجرح بتأكيدها أن مثل هذه الهجمات تمس مقدرات الشعب السوداني الشقيق وتعد تصعيداً خطيراً من شأنه تعقيد المشهد الإنساني المتأزم بالفعل.
هذا الموقف المصري يأتي في توقيت حساس، حيث يرى المراقبون أن استهداف المطارات يهدف بوضوح إلى قطع شريان الحياة الأخير وعرقلة كافة المساعي الجادة المبذولة للتوصل إلى هدنة إنسانية تخفف من وطأة المعاناة التي يعيشها المواطن السوداني يومياً منذ اندلاع الصراع.
قلق من اتساع الصراع وتداعيات الانطلاق من دول الجوار
أعربت الدولة المصرية في بيانها عن حالة من الاستهجان البالغ إزاء تزايد وتيرة الهجمات التي تشير التقارير إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار، وهو ما يمثل منعطفاً مقلقاً ينذر باتساع نطاق الصراع وتحويله من أزمة داخلية إلى صراع إقليمي ممتد التداعيات.
وترى القاهرة أن هذه التحركات العابرة للحدود تهدف بشكل مباشر إلى إجهاض الجهود الحثيثة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية داخل أروقة الرباعية الدولية، والتي تسعى جاهدة للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة.
إن القلق المصري ينبع من إدراك حقيقي بأن اتساع رقعة المواجهة سيؤدي حتماً إلى زعزعة استقرار المحيط الإقليمي بالكامل، مما يجعل من الضروري وقف هذه الهجمات فوراً لفتح الطريق أمام وقف كامل لإطلاق النار يمهد لمرحلة جديدة من البناء والتهدئة.
السيادة السودانية خط أحمر ورفض قاطع للتدخلات الخارجية
انطلاقاً من مواقفها التاريخية الثابتة، جددت مصر تأكيدها على الرفض القاطع لكافة أشكال التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، مشددة على ضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه كشرط أساسي لاستعادة الاستقرار.
وأكدت الخارجية المصرية على أهمية الالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار، اتساقاً مع قواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول بأي شكل من الأشكال. وتؤمن القيادة السياسية المصرية بأن الحل في السودان يجب أن يكون نابعاً من إرادة وطنية خالصة، حيث تدعو القاهرة دائماً إلى إطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية كاملة، بعيداً عن الإملاءات الخارجية التي لا تخدم سوى أجندات تسعى لتكريس حالة الانقسام والفوضى.
دعم المسار السلمي والعمل مع الشركاء لإنهاء الأزمة
في ختام بيانها، جددت مصر دعمها الكامل لكافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء الأزمة والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومقدرات شعبها. وتعهدت القاهرة بالاستمرار في العمل الوثيق مع الشركاء الدوليين من أجل تهدئة الأوضاع وتغليب الحلول السلمية على خيارات القوة العسكرية، إيماناً منها بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والعيش الكريم.
إن التحرك المصري في هذا الصدد لا يتوقف عند حدود البيانات الدبلوماسية، بل يمتد ليشمل اتصالات مكثفة تهدف إلى بناء توافق دولي يضمن وقف نزيف الدماء السودانية وإعادة الحياة إلى طبيعتها في كافة ربوع السودان الشقيق، انطلاقاً من مبدأ أن أمن السودان واستقراره هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.