ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزير الخارجية في مجلس الشيوخ: أمن الخليج خط أحمر ومساس مباشر بالأمن القومي المصري

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

شهد مجلس الشيوخ المصري اليوم الثلاثاء لقاءً رفيع المستوى، حيث التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بأعضاء لجنة العلاقات الخارجية والعربية والأفريقية برئاسة الدكتور محمد كمال، وبحضور اللواء أركان حرب أحمد العوضي وكيل المجلس.

 ويأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، ليعكس التنسيق الوثيق بين الحكومة والمؤسسة التشريعية في صياغة وحماية ثوابت الدولة المصرية. وبنبرة اتسمت بالوقار والدقة، وضع الوزير عبد العاطي أعضاء المجلس في صورة التحديات الإقليمية والدولية غير المسبوقة التي تواجه الوطن، مؤكداً أن الدبلوماسية المصرية تتحرك بخطى ثابتة للدفاع عن المصالح الحيوية، مع التركيز على دعم الأمن الإقليمي وتعزيز دور البعثات المصرية في الخارج كمحرك للتنمية والاقتصاد الوطني، بما يضمن بقاء مصر لاعباً محورياً في صياغة مستقبل المنطقة.

أمن الخليج والسيادة الوطنية: ثوابت لا تقبل المساومة

خلال استعراضه للمتغيرات الجيوسياسية، قدم الوزير عبد العاطي رؤية شاملة تميزت بالحسم تجاه أمن واستقرار الأشقاء؛ حيث أدان بأشد العبارات الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت دول الخليج الشقيقة، مشدداً على أن المساس بسيادة أي دولة خليجية يعد مساساً مباشراً وأصيلاً بالأمن القومي المصري والعربي على حد سواء.

 وأوضح وزير الخارجية أن مصر تبذل جهوداً مضنية لوقف التصعيد العسكري في المنطقة واحتواء التوترات المتصاعدة، داعياً ضرورة احترام سيادة الدول ومراعاة الشواغل الأمنية لدول الإقليم. هذا الموقف المصري الصارم يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن القاهرة لن تسمح بأي تهديدات تطال عمقها الاستراتيجي أو تخل بالتوازنات الأمنية في الخليج العربي، الذي تعتبره مصر امتداداً لا يتجزأ من أمنها القومي.

تداعيات الصراع على الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية

لم يغفل الوزير عبد العاطي الجانب الاقتصادي المرتبط بالأزمات العسكرية؛ حيث استعرض بدقة تداعيات الحروب الراهنة على حرية الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بحركة التجارة الدولية وأسعار الطاقة والنفط نتيجة التوترات في الممرات الملاحية الحيوية. 

وأكد أن مصر، بما تمتلكه من موقع جغرافي فريد وقناة السويس، تدرك جيداً حجم هذه المخاطر وتعمل مع الشركاء الدوليين لتأمين مسارات التجارة العالمية. هذا التحليل يعكس رؤية الدولة المصرية التي تربط بين الاستقرار السياسي والرفاه الاقتصادي، مؤكداً أن استمرار النزاعات العسكرية يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبارات قاسية تتطلب تضافر كافة الجهود للتوصل إلى حلول ديبلوماسية تنهي حالة الاستقطاب والتوتر.

الدبلوماسية البرلمانية ورعاية المصريين بالخارج

في لفتة تقديرية، نوه الوزير عبد العاطي إلى الأهمية القصوى للدبلوماسية البرلمانية في تعزيز العلاقات الثنائية مع دول العالم، مشيداً بالتعاون البناء مع مجلس الشيوخ كظهير سياسي يساند الجهود الدبلوماسية الرسمية. كما تطرق الوزير إلى ملف المصريين بالخارج، مؤكداً أن رعاية شئونهم وتوفير أفضل الخدمات القنصلية لهم تأتي على رأس أولويات الوزارة تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية. 

وأشار إلى أن الوزارة تعمل بجهد متواصل لربط المصريين في الخارج بوطنهم الأم، وتذليل كافة العقبات التي تواجههم، معتبراً أن كل مواطن مصري في الخارج هو سفير لبلاده يسهم في بناء صورتها الذهنية ودعم اقتصادها الوطني عبر الاستثمارات والتحويلات والخبرات.

الملفات الإقليمية: موقف مصر تجاه فلسطين ولبنان والسودان

اختتم الوزير عرضه بتناول محددات الموقف المصري تجاه الأزمات المشتعلة في الجوار؛ حيث جدد التأكيد على الثوابت المصرية تجاه القضية الفلسطينية وضرورة إقامة الدولة المستقلة، مستعرضاً الجهود المصرية في لبنان وسوريا وليبيا والسودان لاستعادة الاستقرار في تلك الدول الشقيقة. 

وشهد ختام اللقاء نقاشاً تفاعلياً عميقاً بين الوزير وأعضاء اللجنة، تم خلاله تناول الملف القنصلي وسبل تعزيز الحماية للمواطنين المصريين في مناطق النزاع. إن هذا اللقاء يبرهن على أن السياسة الخارجية المصرية تتحرك برؤية "المؤسسة الواحدة"، حيث تتكامل الأدوار بين الدبلوماسية الرسمية والبرلمانية لمواجهة عواصف المنطقة، مع التمسك بمبادئ حسن الجوار واحترام السيادة الوطنية كركائز أساسية لاستقرار الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط