ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الوداع الأخير.. أول صور لجنازة هاني شاكر ووصول الجثمان من باريس لمثواه الأخير

انتهاء صلاة جنازة
انتهاء صلاة جنازة هاني شاكر وتشييع الجثمان لمثواه الأخير

سادت حالة من الحزن العميق والأسى الشديد في الشارع المصري والعربي، عقب الإعلان عن رحيل أمير الغناء العربي، الفنان القدير هاني شاكر، الذي وافته المنية يوم الأحد الماضي بعد صراع طويل ومرير مع المرض، حيث رصدت الكاميرات أول صور للجنازة التي انطلقت مراسمها من مسجد أبو شقة بمنطقة الشيخ زايد.

 وظهرت في مدخل المسجد صورة ضخمة للراحل دُوّن عليها عبارة مؤثرة لخصت مسيرته: "وداعاً هاني شاكر أمير الغناء العربي.. صوت عاش في القلوب وسيبقى خالداً في وجداننا"، وقد احتشد المئات من محبي الفنان الراحل، إلى جانب كوكبة من نجوم الفن والمجتمع وأعضاء نقابة المهن الموسيقية، لتشييع الجثمان الذي وصل إلى أرض الوطن أمس قادماً من العاصمة الفرنسية باريس، حيث كان يتلقى جرعاته العلاجية الأخيرة هناك، قبل أن يسلم الروح لبارئها تاركاً خلفه إرثاً فنياً لا يمكن تعويضه بكلمات أو ألحان عابرة.

مراسم تشييع الجثمان واللحظات الأخيرة في حياة الراحل

بدأت مراسم الجنازة الرسمية والشعبية عقب صلاة الظهر مباشرة، حيث نُقل جثمان الفنان هاني شاكر في مشهد جنائزي مهيب من مسجد أبو شقة باتجاه مقابر العائلة بطريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر.

 وقد خيم الصمت والدموع على الحاضرين الذين استذكروا مواقف الفنان الراحل الإنسانية ومساندته الدائمة للشباب، وكان جثمان الفقيد قد وصل إلى مطار القاهرة الدولي مساء أمس في إجراءات اتسمت بالوقار، وسط حضور لافت من زملائه الذين أصروا على التواجد لاستقباله، وتعد هذه الجنازة واحدة من أكبر الجنازات الفنية في السنوات الأخيرة، نظراً للمكانة الرفيعة التي تمتع بها هاني شاكر كأحد أعمدة الطرب الأصيل في الوطن العربي، وكقائد نقابي ترك بصمات واضحة في تنظيم وتطوير الساحة الفنية المصرية خلال فترة توليه منصب نقيب الموسيقيين.

مسيرة ذهبية تتخطى 600 أغنية وتاريخ حافل بالتكريمات

لم يكن هاني شاكر مجرد مطرب، بل كان مدرسة فنية متكاملة؛ إذ قدم على مدار مسيرته الفنية الممتدة لعقود أكثر من 600 أغنية عبر 29 ألبوماً غنائياً، تنوعت بين الرومانسية والوطنية والاجتماعية، ومن أبرز أعماله التي حفظتها الأجيال "على الضحكاية"، "جرحي أنا"، "ياريتني"، و"الحلم الجميل"، وصولاً إلى ألبوماته الأخيرة مثل "اسم على الورق" و"أغلى بشر".

كما لم تقتصر موهبته على الغناء فقط، بل خاض تجارب تمثيلية ناجحة في السينما والمسرح، تاركاً بصمات في أفلام "هذا أحبه وهذا أريده" و"عندما يغني الحب"، إضافة إلى دوره القيادي كنقيب للموسيقيين منذ عام 2015، حيث كافح من أجل الارتقاء بالذوق العام وحماية حقوق الفنانين، مما أهله للحصول على أرفع الأوسمة الدولية، منها وسام الاستحقاق من تونس ووسام القدس من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، تقديراً لدوره في دعم القضايا العربية بصوته وفنه.

الدفن بمقابر الواحات وحزن يمتد من باريس إلى القاهرة

بحلول اللحظات الأخيرة من مراسم الدفن بمقابر العائلة بمدينة 6 أكتوبر، أدرك الجميع أن الساحة الفنية فقدت واحداً من أنقى أصواتها وأكثرها رقياً، فقد كان رحيله في باريس بمثابة الصدمة التي لم يستوعبها الكثيرون، خاصة وأنه ظل متمسكاً بالأمل حتى الرمق الأخير.

 وتأتي هذه الجنازة لتؤكد أن محبة الجمهور لهاني شاكر لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة صدق فني وأخلاقي قلما يتكرر، إن غياب أمير الغناء العربي يغلق صفحة مشرقة من صفحات الطرب المصري الأصيل، لكن صوته الذي دُوّن في مدخل جنازته كصوت "عاش في القلوب" سيظل يتردد في كل بيت عربي، وستظل أعماله الـ 600 مرجعاً لكل باحث عن الفن الراقي والكلمة العذبة، ليرحل هاني شاكر بجسده ويبقى "الحلم الجميل" حياً في وجدان كل من استمع إلى ألحانه يوماً ما.

تم نسخ الرابط