كندا تثمن دور مصر المحوري في احتواء أزمات الشرق الأوسط ودعم الاستقرار الإقليمي
استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الأربعاء بمقر الوزارة، السيد ديفيد موريسن، كبير مستشاري رئيس الوزراء الكندي، في لقاء دبلوماسي رفيع المستوى شهد مناقشات معمقة حول سبل دفع العلاقات الثنائية بين القاهرة وأوتاوا نحو آفاق أرحب.
حيث أكد الوزير عبد العاطي خلال اللقاء اعتزاز الدولة المصرية بالعلاقات التاريخية والمتميزة التي تجمع البلدين، مشيراً إلى تطلع الحكومة المصرية لزيادة وتيرة التعاون المشترك، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية التي تمثل حجر الزاوية في الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
وقد ركز اللقاء بشكل أساسي على أهمية تشجيع الشركات الكندية الكبرى على التوسع في استثماراتها داخل السوق المصري، مستفيدة من حزمة الحوافز الاستثمارية والمقومات الجاذبة التي توفرها الدولة المصرية حالياً، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، والزراعة الحديثة، وإدارة الموارد المائية، بما يتماشى مع خطط التنمية المستدامة التي تنتهجها مصر للوصول إلى معدلات نمو اقتصادي قوية ومستقرة.
تحركات دبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية ودعم مسارات التفاوض
انتقل اللقاء إلى الملفات الإقليمية الشائكة التي تشغل حيزاً كبيراً من الاهتمام المشترك، حيث استعرض الدكتور بدر عبد العاطي الجهود الحثيثة والدؤوبة التي تبذلها مصر لاحتواء التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن الرؤية المصرية تضع الأولوية القصوى دائماً للحلول الدبلوماسية والسياسية كبديل وحيد وفعال للاصطدام العسكري، وفي سياق متصل، أكد الوزير دعم مصر الكامل للمسار التفاوضي القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، موضحاً أن نجاح هذا المسار سيسهم بشكل جوهري في خفض حدة التصعيد الإقليمي وتعزيز الأمن والاستقرار، مع ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية، ومراعاة كافة الشواغل الأمنية المشروعة لدول الإقليم، وعلى رأسها دول الخليج العربي التي تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي العربي والمصري على حد سواء.
القضية الفلسطينية ومستقبل قطاع غزة في ضوء خطة السلام الدولية
وفيما يتعلق بتطورات القضية الفلسطينية، وضع الوزير عبد العاطي المسئول الكندي في صورة الموقف المصري الثابت، مؤكداً على الأهمية البالغة لاستكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" للسلام، وهي الخطة التي تسعى مصر لضمان تنفيذها بما يحقق العدالة والاستقرار، وأشار الوزير إلى ضرورة البدء الفوري للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها ومسئولياتها من داخل القطاع، لضمان تلبية احتياجات الشعب الفلسطيني وإعادة الإعمار، كما شدد على حتمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية التي ستلعب دوراً محورياً في تعزيز البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية، وفي الوقت نفسه، أعرب الوزير عن الرفض المصري القاطع وإدانة كافة الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية، محذراً من أن مثل هذه الممارسات تقوض فرص السلام الشامل وتدفع المنطقة نحو مزيد من الانفجار.
إشادة كندية بالدور المصري الرائد وتوافق حول الحلول السلمية
من جانبه، أعرب ديفيد موريسن، كبير مستشاري رئيس الوزراء الكندي، عن تقدير بلاده البالغ للدور الفاعل والمحوري الذي تلعبه مصر كصمام أمان واستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات، مثمناً الجهود الكبيرة التي تبذلها القاهرة في سبيل احتواء الأزمات المتلاحقة وتعزيز مسارات التسوية السلمية.
وأكد المسئول الكندي حرص بلاده على استمرار التنسيق والتشاور مع الجانب المصري في كافة القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، معرباً عن اهتمام الشركات الكندية باستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر، خاصة في ظل التحولات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد المصري، واختتم اللقاء بتوافق الجانبين على أهمية تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك التغيرات المناخية والأمن الغذائي، مع التأكيد على أن الحوار الدبلوماسي سيظل هو الأداة الأقوى لبناء مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً لشعوب المنطقة والعالم.