زكريا عزمي ونجوم الفن يشاركون في تشييع جثمان أمير الغناء هاني شاكر بالشيخ زايد
شهدت مدينة الشيخ زايد اليوم الأربعاء مراسم جنازة مهيبة لأمير الغناء العربي الفنان القدير هاني شاكر، الذي رحل عن عالمنا يوم الأحد الماضي بعد صراع مرير مع المرض ورحلة علاجية في العاصمة الفرنسية باريس.
حيث حرص الدكتور زكريا عزمي على التواجد في مقدمة المشاركين لتشييع الجثمان من مسجد أبو شقة عقب صلاة الظهر، كما شهدت المراسم حضوراً لافتاً من نجوم الفن والمجتمع، وفي مقدمتهم النجمة دنيا سمير غانم والإعلامي رامي رضوان والمطرب مصطفى قمر، الذين سيطر عليهم الحزن الشديد أثناء وداع الفقيد، وكان جثمان الراحل قد وصل إلى أرض الوطن مساء أمس قادماً من فرنسا، ليُنقل اليوم في موكب جنائزي مهيب إلى مثواه الأخير بمقابر العائلة بطريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر، وسط احتشاد كبير من محبي الفنان الراحل الذين حرصوا على إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على فنان شكل وجدان أجيال متعاقبة بصوته العذب وأخلاقه الرفيعة التي جعلته محل تقدير من الجميع في مختلف الظروف.
تفاصيل مراسم الجنازة وتوافد الشخصيات العامة لمسجد أبو شقة
بدأت مراسم الجنازة بتوافد الشخصيات العامة وأعضاء نقابة المهن الموسيقية منذ الساعات الأولى لصباح اليوم الأربعاء أمام مسجد أبو شقة بالشيخ زايد، حيث خيمت حالة من الصمت والأسى على الحاضرين فور وصول الجثمان وتأدية صلاة الجنازة.
وقد رصدت الكاميرات تأثراً كبيراً من قبل الفنان مصطفى قمر والفنانة دنيا سمير غانم أثناء مراسم التشييع، مما يعكس المكانة الكبيرة التي كان يتمتع بها الراحل في قلوب زملائه بالوسط الفني، وتأتي هذه المشاركة الواسعة لتؤكد على قيمة هاني شاكر كرمز فني وطني وإنساني، خاصة بعد مسيرته الطويلة التي قضاها في خدمة الفن المصري، سواء من خلال أعماله الغنائية أو خلال فترة توليه منصب نقيب الموسيقيين التي شهدت طفرة في تنظيم العمل النقابي، ومن المقرر أن يستمر توافد المعزين إلى مقابر العائلة بـ 6 أكتوبر لمواساة أسرة الراحل في هذا المصاب الأليم الذي هز الوسط الفني العربي بأسره.
إرث غنائي يتجاوز 600 عمل ومسيرة فنية حافلة بالعطاء
ترك الفنان هاني شاكر خلفه إرثاً فنياً ضخماً يتجاوز الـ 600 أغنية، حيث أصدر خلال مسيرته 29 ألبوماً غنائياً، ضمت روائع لا تُنسى مثل "على الضحكاية"، "جرحي أنا"، "ياريتني"، و"الحلم الجميل"، بالإضافة إلى أعماله الأخيرة التي تصدرت قوائم الاستماع مثل "اسم على الورق" و"أغلى بشر"، ولم تقتصر موهبة الراحل على الغناء فحسب، بل امتدت لتشمل السينما والمسرح.
حيث قدم أفلاماً سينمائية خالدة مثل "هذا أحبه وهذا أريده" و"عندما يغني الحب"، ومسرحيات متميزة منها "سندريلا والمداح"، كما يُذكر له دوره القيادي المتميز حين تولى منصب نقيب الموسيقيين المصريين في عام 2015، حيث اتخذ قرارات جريئة وحاسمة بهدف الارتقاء بالذوق العام وتطوير المنظومة الفنية، وهو ما جعله يحظى باحترام كبير داخل وخارج الوسط الفني، كفنان استطاع الموازنة بين الحفاظ على أصالة الطرب وبين مواكبة التطورات العصرية في الموسيقى العربية.
تكريمات دولية وأوسمة رفيعة تتوج رحلة "أمير الغناء"
تقديراً لعطائه الفني المتميز، حصل الفنان هاني شاكر على العديد من الأوسمة والجوائز التي تليق بمكانته الدولية، حيث منحه الرئيس التونسي الراحل وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى.
كما نال وسام القدس من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، بالإضافة إلى عشرات التكريمات من مهرجانات دولية وفعاليات ثقافية كبرى في مختلف العواصم العربية والأوروبية، إن هذا التقدير الرسمي والشعبي الواسع لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاج عقود من العمل الجاد والالتزام الفني الذي جعل هاني شاكر واحداً من أبرز نجوم الغناء في الوطن العربي، ومع رحيله اليوم، تفقد الساحة الغنائية صوتاً نادراً وبصمة واضحة لن تتكرر في تاريخ الأغنية العربية، وسيبقى فنه خالداً في وجدان الملايين الذين وجدوا في صوته الدافئ تعبيراً عن مشاعرهم وأحلامهم، لتطوى اليوم صفحة مضيئة من تاريخ الفن بواراة جثمانه الثرى في مقابر الواحات.