أحمد موسى: تحركات داخل الكونجرس الأمريكي لفتح ملف السلاح النووي الإسرائيلي
تحدث الإعلامي أحمد موسى عن ما وصفه بتطورات لافتة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن 30 نائبًا داخل الكونجرس الأمريكي تقدموا بمطالبات لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بضرورة كسر حالة الصمت المفروضة حول الترسانة النووية الإسرائيلية، والكشف عن تفاصيلها بشكل أكثر وضوحًا وشفافية أمام الرأي العام الدولي.
وخلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أشار موسى إلى أن هذه المطالبات تعكس حالة نقاش متصاعدة داخل الدوائر السياسية الأمريكية بشأن امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، لافتًا إلى أن هناك دعوات داخل الكونجرس لإلزام تل أبيب بالشفافية الكاملة فيما يتعلق بقدراتها النووية، وهو ملف ظل لعقود طويلة خارج نطاق الإفصاح الرسمي.
وأوضح موسى أن إسرائيل تلتزم سياسة الغموض النووي، حيث ترفض بشكل قاطع الإفصاح عن امتلاكها أو حجم ترسانتها النووية، رغم وجود تقديرات دولية متعددة تشير إلى امتلاكها قدرات نووية متقدمة. وأضاف أن هذه التقديرات تتراوح ما بين 150 إلى 400 رأس نووي، وفقًا لعدد من الدراسات والتقارير غير الرسمية.
وأشار الإعلامي إلى أن الجدل المتعلق بهذا الملف لا يقتصر فقط على الداخل الأمريكي، بل يمتد إلى الساحة الدولية، حيث يرى بعض المشرعين الأمريكيين ضرورة فتح هذا الملف بشكل أوسع، وربطه بمسألة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التوترات المستمرة في الإقليم.
وأضاف موسى أن بعض أعضاء الكونجرس يطالبون بأن يتم التعامل مع هذا الملف باعتباره جزءًا من معايير الشفافية الدولية المتعلقة بالأسلحة النووية، مؤكدين على ضرورة إخضاع جميع الأطراف في المنطقة لنفس قواعد الرقابة وعدم الانتشار النووي، دون استثناءات.
وتطرق إلى أن إسرائيل ترفض الاعتراف رسميًا بامتلاك سلاح نووي، إلا أن هناك إشارات تاريخية وتقارير بحثية تشير إلى امتلاكها برنامجًا نوويًا بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي، وتحديدًا في عام 1953، بالتعاون مع فرنسا، وهو ما أدى لاحقًا إلى تشغيل أول مفاعل نووي لديها في أواخر الخمسينيات.
كما أشار إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن إسرائيل قامت بتطوير ما يصل إلى ستة مفاعلات نووية على مدار العقود الماضية، إلى جانب امتلاكها قدرات تقنية متقدمة في هذا المجال، ما يعزز من حالة الجدل الدولي حول طبيعة وأهداف هذا البرنامج النووي.
وفي سياق حديثه، ذكر موسى أن هناك سوابق عسكرية مرتبطة بالملف النووي في المنطقة، حيث قامت إسرائيل في عام 1981 باستهداف المفاعل النووي العراقي، كما تم الإشارة إلى ضربات أخرى استهدفت منشآت ومراكز بحثية في سوريا خلال سنوات لاحقة، وصولًا إلى عام 2024 وفقًا لما تم تداوله.
وأكد أن هذه التحركات والمواقف تعكس ما وصفه البعض بعقيدة أمنية إسرائيلية تعتبر منع امتلاك أي دولة في المنطقة لسلاح نووي جزءًا من استراتيجيتها الأمنية، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة التوازنات العسكرية في الشرق الأوسط.
وأضاف أن التطورات داخل الكونجرس الأمريكي بشأن هذا الملف تُعد، بحسب وصفه، خطوة مهمة تستحق المتابعة، خاصة إذا ما تطورت إلى محاولات رسمية لفرض مزيد من الشفافية على إسرائيل فيما يتعلق ببرنامجها النووي.
وفي سياق متصل، أشار موسى إلى أن الحديث عن هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بقضايا أوسع تتعلق بالسلام في المنطقة، مؤكدًا على أهمية وجود اعتراف واضح بالحقوق الفلسطينية وحدود معترف بها، إلى جانب معالجة الملفات الأمنية الحساسة بما يضمن استقرار المنطقة.
وتابع أن استمرار حالة الغموض حول القدرات النووية في المنطقة قد يساهم في زيادة التوترات، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف الدولية ترى ضرورة إعادة طرح ملف نزع السلاح النووي بشكل شامل وعادل يطبق على جميع الدول دون استثناء.
كما شدد على أن هناك قلقًا متزايدًا لدى بعض الدوائر السياسية والإعلامية من استمرار امتلاك إسرائيل لقدرات نووية غير معلنة بشكل رسمي، معتبرين أن ذلك قد يشكل عنصر عدم استقرار في المنطقة إذا لم يتم التعامل معه وفق إطار دولي واضح.
وأشار موسى إلى أن النقاش الدائر داخل الكونجرس الأمريكي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط السياسي والإعلامي حول هذا الملف، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى تطبيق معايير عدم الانتشار النووي بشكل أكثر شمولية.
وفي ختام حديثه، أكد الإعلامي أن مصر دائمًا ما تتبنى مواقف واضحة تجاه حماية أمنها القومي وحدودها، مشددًا على أن الرسائل المصرية في هذا السياق دائمًا ما تكون واضحة وحاسمة فيما يتعلق بضرورة احترام السيادة وعدم المساس بالأمن القومي.
وأضاف أن الدولة المصرية تمتلك من القدرات والإمكانات ما يكفي لحماية أراضيها، وأن أمن الحدود المصرية يُعد خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف، مؤكدًا أن أي محاولة للاقتراب من الحدود المصرية ستواجه برد حاسم.
ويأتي هذا الطرح في ظل حالة من الجدل الإقليمي والدولي المستمر حول قضايا التسلح النووي في الشرق الأوسط، وسط مطالبات متزايدة بإخضاع جميع البرامج النووية للرقابة الدولية الشاملة، بما يضمن تحقيق قدر من التوازن والاستقرار في المنطقة.