الجدل حول المادة 117: كيف نظم قانون الأسرة الجديد اختلاف الدين بين الحاضنة والمحضون؟
في خطوة تشريعية كبرى تستهدف معالجة القضايا الشائكة في ملفات الأحوال الشخصية بما يحقق "مصلحة الطفل الفضلى"، أحالت الجلسة العامة لمجلس النواب المصري مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة إلى لجنة مشتركة تضم اللجنة التشريعية ومكتب لجنة التضامن.
ويأتي هذا التحرك وسط اهتمام شعبي وحقوقي واسع، خاصة مع ما تضمنه المشروع من بنود مستحدثة لتنظيم الحضانة، وضعت شروطاً وتعديلات أثارت نقاشاً مجتمعياً عميقاً، ويهدف القانون الجديد إلى وضع إطار قانوني أكثر تفصيلاً وعدالة لقضايا الرعاية الأسرية عقب حالات الانفصال أو الطلاق، مع التركيز على توفير بيئة مستقرة للطفل تضمن سلامته النفسية والبدنية، وتنهي النزاعات الطويلة حول ترتيب الحضانة ومسكن الزوجية والولاية التعليمية التي كانت تستنزف الأسر لسنوات أمام المحاكم.
قضية اختلاف الدين بين الحاضنة والمحضون: المادة 117 وتحديات الهوية الدينية
من أكثر المواد التي حظيت بنقاش واسع في أروقة البرلمان وعلى منصات التواصل الاجتماعي، هي المادة (117) من مشروع القانون، والتي تنظم وضع الحاضنة في حال اختلاف دينها عن دين المحضون، حيث نصت المادة على ضرورة توافر الشروط العامة في الحاضنة إذا كانت امرأة، مع شرط إضافي يتمثل في "ألا تكون مختلفة مع المحضون في الدين بعد بلوغه سن السابعة".
كما ألزم النص الحاضنة بألا تأتي مع الطفل ما يُخشى منه على دينه قبل بلوغه هذا السن، وتعتبر هذه المادة من البنود المرتبطة بشكل مباشر بالهوية الدينية للطفل، إذ يربط المشرع استمرار حضانة غير المسلمة للطفل المسلم (أو العكس) بالوصول لسن السابعة، في محاولة للحفاظ على ما وصفه النص بالانتماء الديني للطفل، وهو ما جعلها محوراً للبحث والتمحيص القانوني لضمان عدم تعارضها مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل التي وقعت عليها مصر.
ترتيب مستحقي الحضانة وشروط الأهلية: الأم أولاً ثم الأب في تعديل تاريخي
أحدث مشروع القانون المقترح تحولاً هاماً في ترتيب مستحقي الحضانة، حيث نص صراحة على أن تكون الحضانة للأم أولاً، ثم يليها الأب مباشرة في المرتبة الثانية، وهو تعديل طالبت به العديد من الحركات الحقوقية والآباء لسنوات طويلة لضمان قرب الطفل من كلا والديه، ويلي الأب في الترتيب الأقارب من النساء بدءاً بأم الأم ثم أم الأب، وصولاً إلى الأخوات والخالات والعمات.
ومنح المشروع للمحكمة سلطة تقديرية واسعة لتغيير هذا الترتيب إذا اقتضت مصلحة الطفل ذلك، كما وضعت المادة (116) شروطاً صارمة للحاضن تشمل العقل، البلوغ، الأمانة، والقدرة على التربية، مع اشتراط السلامة من الأمراض المعدية، وعدم الإقامة مع شخص توجد بينه وبين الطفل خصومة، مع التأكيد على منع من ليس من المحارم من تولي الحضانة في حال اختلاف الجنس بين الحاضن والمحضون.
انتهاء مدة الحضانة وحق الاختيار: ماذا يحدث بعد سن الخامسة عشرة؟
ينظم مشروع القانون الجديد المرحلة الانتقالية للطفل عند بلوغ سن المراهقة، حيث حددت المادة (118) انتهاء حق الحضانة ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة، وبمجرد الوصول لهذا السن، تمنح المادة (119) الطفل الحق في اختيار الإقامة مع من يريد من ذوي الحق في حضانته، ويستمر هذا الاختيار حتى يبلغ سن الرشد أو تتزوج الفتاة، وفي لفتة إنسانية، استثنى المشروع حالات الأطفال المصابين بأمراض عقلية أو جسدية تمنعهم من رعاية أنفسهم، حيث تستمر حضانة النساء لهم دون التقيد بالسن القانوني، هذا التوجه يعكس رغبة المشرع في منح الطفل قدراً من الاستقلالية في تحديد مستقبله السكني بمجرد وصوله لسن التمييز، مع الحفاظ على الرقابة القضائية لضمان أن يكون هذا الاختيار نابعاً من إرادة حرة وليس نتيجة ضغوط من أحد الطرفين.
زواج الحاضنة ومسكن الحضانة: الموازنة بين الحقوق الشخصية واستقرار الصغار
تناول المشروع بعناية فائقة أزمة زواج الحاضنة، حيث نصت المادة (122) على سقوط حق الأب أو الأم في الحضانة في حال الزواج من شخص "غير محرم" للمحضون، إلا أن القانون وضع استثناءات هامة لحماية الطفل، فلا تسقط الحضانة عن الأم إذا كان عمر الطفل أقل من سبع سنوات، أو إذا كان يعاني من إعاقة تجعل رعايته شاقة على غير أمه، وفيما يخص مسكن الحضانة.
ألزم القانون المطلق بتوفير مسكن مستقل ومناسب لأطفاله وحاضنتهم، وفي حال الفشل في توفيره، يستمر شغل مسكن الزوجية لصالح الحاضنة طوال مدة الحضانة، كما وضع القانون قيوداً صارمة تمنع الحاضن من نقل الطفل إلى محافظة أخرى بعيدة عن مكان إقامة الطرف صاحب حق الرؤية إلا بإذن المحكمة، وذلك لضمان استمرار التواصل بين الطفل وكلا والديه وحمايته من التعسف في استخدام حق الحضانة.