أسواق النفط تهوي بقوة.. وخام برنت يكسر حاجز 100 دولار لأول مرة منذ أسابيع
شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولًا حادًا خلال تعاملات اليوم الخميس 7 مايو 2026، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل قوي لتكسر مستوى 100 دولار للبرميل، في واحدة من أكبر موجات الهبوط خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تغيرات سياسية مفاجئة في مشهد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء هذا التراجع الحاد مدفوعًا بتقارير دبلوماسية متزايدة تشير إلى اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى اتفاق “هدنة مؤقتة” لإنهاء النزاع العسكري الذي اندلع في فبراير الماضي، وهو ما أدى إلى تراجع ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر” التي كانت تدعم ارتفاع الأسعار خلال الفترة السابقة.
وسجل خام برنت القياسي انخفاضًا ملحوظًا ليستقر عند مستوى 98.59 دولار للبرميل، متراجعًا دون حاجز المائة دولار النفسي، فيما واصل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) خسائره ليصل إلى 91.60 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لحالة التفاؤل الحذر التي سيطرت على الأسواق.
ويرى محللون أن التسريبات حول مسودة اتفاق تتضمن 14 بندًا لإنهاء الأعمال العدائية دفعت المستثمرين إلى تقليص مراكز الشراء والاتجاه نحو تسعير سيناريوهات زيادة المعروض النفطي خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع احتمالات عودة الإمدادات الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
وفي سياق متصل، لعبت التطورات الدبلوماسية المرتبطة بوساطة عُمانية دورًا محوريًا في هذا التحول، بعد أن ترددت أنباء عن تعليق بعض التحركات العسكرية الأمريكية في منطقة مضيق هرمز ضمن خطوات تهدئة، ما اعتبرته الأسواق إشارة إلى إمكانية استئناف حركة ناقلات النفط بشكل طبيعي عبر الممر البحري الحيوي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا، إذ يمر عبره ما يقرب من 13 مليون برميل يوميًا، ما يجعل أي تطورات سياسية أو عسكرية في المنطقة ذات تأثير مباشر على حركة الأسعار.
ومع تزايد التوقعات بفتح الممرات البحرية وتخفيف التوترات، تسارعت وتيرة الضغوط البيعية في أسواق النفط، ما أدى إلى خسائر تجاوزت 10% في بعض العقود خلال جلسة واحدة، في إشارة إلى حساسية السوق العالية تجاه التطورات الجيوسياسية.
ورغم هذا الهبوط القوي، لا يزال الخبراء يحذرون من احتمالية استمرار التقلبات في حال تعثر الوصول إلى اتفاق نهائي بين الطرفين، إلا أن الاتجاه العام في السوق يعكس تحولًا في معنويات المستثمرين نحو التركيز على أساسيات العرض والطلب بدلًا من المخاطر الجيوسياسية.
وفي ظل ترقب ردود الفعل الرسمية خلال الساعات المقبلة، تتجه أسواق الطاقة نحو مرحلة قد تتسم باستقرار نسبي عند مستويات أقرب لما قبل تصاعد الأزمة، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على معدلات التضخم العالمية وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد في القطاعات الصناعية المختلفة.