الأسواق العالمية تحت الضغط.. التضخم والطاقة يعيدان تشكيل المشهد الاقتصادي
تعيش الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع الضغوط التضخمية، وسط توقعات متزايدة باتجاه البنوك المركزية الكبرى نحو موجة جديدة من التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت الذي بدأت فيه قوة الدولار الأميركي بالتراجع تدريجيًا، عاد الذهب ليتصدر المشهد مجددًا باعتباره الملاذ الآمن الأبرز، مدعومًا بمخاوف المستثمرين من ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التضخم العالمي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد العالمي لم ينجح حتى الآن في استيعاب التأثير الكامل لصدمة الطاقة الأخيرة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام موجات تضخمية جديدة تضغط على الأسواق وتدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
Cedra Markets: أسواق السندات تعكس توقعات بتشديد نقدي جديد
وفي هذا السياق، أكد جو يرق أن أسواق السندات العالمية بدأت تعكس توقعات متزايدة باستمرار ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترات المقبلة، ما سيدفع عددًا من البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا.
وأوضح أن المستثمرين يترقبون تحركات مؤسسات مالية رئيسية، في مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب الضغوط المتزايدة التي يواجهها البنك المركزي الياباني في ظل التقلبات الحالية.
ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بانتقال التضخم إلى جميع القطاعات
وأشار يرق إلى أن الأسواق لم تستوعب بعد التأثير الحقيقي لارتفاع أسعار الطاقة، مؤكدًا أن تداعيات الأزمة ستظهر بصورة أوضح خلال الأشهر المقبلة مع انتقال الضغوط التضخمية تدريجيًا إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والأسواق الاستهلاكية.
وأضاف أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل سيؤثر بشكل مباشر على معدلات الإنفاق والإنتاج عالميًا، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي.
الحرب تواصل الضغط على سلاسل الإمداد وأسواق النفط
وأكد رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets أن التوترات الجيوسياسية الحالية ستترك آثارًا ممتدة على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة حتى بعد انتهاء الحرب، خاصة مع تراجع الإمدادات النفطية واعتماد بعض الدول على احتياطياتها الاستراتيجية لتخفيف حدة الأزمة.
وتوقع استمرار حالة الاضطراب في أسواق الطاقة حتى الربع الأول من عام 2027، مشيرًا إلى أن الأسواق ستحتاج وقتًا طويلًا لاستعادة مستويات التوازن الطبيعية بعد الأضرار التي خلفتها الحرب.
الذهب يستعيد بريقه والدولار يفقد زخمه
وفي المقابل، أوضح جو يرق أن الدولار الأميركي فقد جانبًا كبيرًا من المكاسب التي حققها مع بداية الحرب، بعدما اتجه المستثمرون إليه مؤقتًا كملاذ آمن، إلا أن تراجع فروق أسعار الفائدة مع الاقتصادات الكبرى قلّص من جاذبية العملة الأميركية.
وأكد أن الذهب نجح في استعادة جزء كبير من خسائره الأخيرة، ليقترب مجددًا من مستويات 4600 دولار للأونصة، وسط توقعات بمواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.
توقعات بوصول الذهب إلى 5 آلاف دولار للأونصة
وأشار إلى أن المعدن الأصفر قد يسجل مستويات تاريخية جديدة تصل إلى 5 آلاف دولار للأونصة خلال النصف الأول من العام، مدعومًا باستمرار الضغوط التضخمية، وتراجع الدولار، وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة في ظل حالة الضبابية التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.