تحذير طبي مهم.. حسام موافي يطلق ناقوس الخطر بشأن السمنة المفرطة لدى الأطفال والمراهقين
حذّر الدكتور حسام موافي، أستاذ الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، من الانتشار المتزايد لظاهرة السمنة المفرطة بين الأطفال والمراهقين، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد مشكلة شكلية أو مظهرية، بل أصبحت مرضًا حقيقيًا له تأثيرات خطيرة على الصحة العامة، وقد تمتد مضاعفاته إلى مراحل متقدمة من العمر إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.
وخلال حديثه في برنامجه “رب زدني علمًا” المذاع عبر قناة “صدى البلد”، أوضح موافي أن السمنة في سن مبكرة تمثل جرس إنذار يستوجب التدخل الطبي المبكر، مشيرًا إلى أن بعض الحالات التي تصل إليه تعاني من درجات متقدمة من زيادة الوزن بشكل يهدد صحة الطفل أو المراهق على المدى البعيد.
وتناول موافي خلال الحلقة حالة وردته من أم لطفلة تبلغ من العمر 15 عامًا، تعاني من زيادة كبيرة في الوزن، حيث وصل وزنها إلى نحو 105 كيلوجرامات، رغم أن طولها لا يتجاوز 155 سم، معتبرًا أن هذه الحالة تمثل نموذجًا واضحًا للسمنة المفرطة التي تتطلب متابعة دقيقة وعلاجًا متخصصًا.
وأكد أستاذ طب قصر العيني أن هذه المعدلات من زيادة الوزن لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد “زيادة في الشهية” أو “نمط غذائي خاطئ” فقط، بل هي حالة مرضية معقدة تحتاج إلى تقييم شامل يشمل الجانب الغذائي والهرموني والنفسي، للوصول إلى خطة علاج مناسبة.
وأشار موافي إلى أن الاعتماد على الأنظمة الغذائية وحدها قد لا يكون كافيًا في بعض الحالات المتقدمة من السمنة، موضحًا أن هناك حالات قد تحتاج إلى تدخلات طبية متقدمة، مثل جراحات السمنة كعمليات تكميم المعدة أو تحويل المسار، وذلك في حال فشل الوسائل التقليدية مثل الحمية الغذائية والأدوية المساعدة في إنقاص الوزن.
وشدد على أن قرار التدخل الجراحي لا يتم بشكل عشوائي، وإنما يخضع لتقييم دقيق من الأطباء المختصين، مع مراعاة الحالة الصحية العامة للمريض، ومدى تأثير السمنة على وظائف الجسم المختلفة، خاصة في الحالات التي تصل إلى درجات خطيرة من زيادة الوزن.
وأوضح أن السمنة ليست مجرد زيادة في الوزن أو اختلاف في الشكل الخارجي، بل هي مرض يؤثر بشكل مباشر على جميع أجهزة الجسم، ويؤدي إلى سلسلة من المضاعفات الصحية التي قد تظهر على المدى القصير أو البعيد.
ولفت إلى أن من أبرز التأثيرات السلبية للسمنة هو الضغط الكبير الذي تسببه على المفاصل، ما يؤدي إلى تآكلها بمرور الوقت، بالإضافة إلى تأثيرها على القلب والدورة الدموية والجهاز التنفسي، فضلًا عن ارتباطها بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
وأكد موافي أن خطورة السمنة المفرطة تكمن في كونها تبدأ في سن مبكرة وتستمر مع الإنسان لسنوات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، ما يجعل التدخل المبكر أمرًا ضروريًا لتجنب المضاعفات المستقبلية.
كما شدد على أهمية دور الأسرة في الوقاية من السمنة لدى الأطفال، من خلال تنظيم العادات الغذائية، وتشجيع نمط حياة صحي يعتمد على الحركة والنشاط البدني، بدلًا من الاعتماد على الأطعمة السريعة والعادات الغذائية غير الصحية.
وأشار إلى أن الوعي بخطورة السمنة يجب أن يبدأ منذ الصغر، لأن إهمال المشكلة في بدايتها يجعل علاجها أكثر صعوبة مع مرور الوقت، ويزيد من احتمالية اللجوء إلى تدخلات طبية معقدة في المستقبل.
واختتم موافي حديثه بالتأكيد على أن السمنة مرض يمكن الوقاية منه في أغلب الحالات، لكن التعامل معه يتطلب وعيًا حقيقيًا من الأسرة والمجتمع، إلى جانب المتابعة الطبية المستمرة، مشددًا على أن حماية الأطفال من السمنة في مراحل مبكرة هو استثمار مباشر في صحتهم المستقبلية.