خطة مصر للوصول إلى 100 مليار دولار صادرات.. الصناعة في صدارة أولويات الدولة ضمن رؤية 2030
تواصل الدولة المصرية تنفيذ خططها الاقتصادية الطموحة الهادفة إلى تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات الإنتاج والتصدير، في إطار رؤية مصر 2030 التي تضع القطاع الصناعي في مقدمة القطاعات الاستراتيجية القادرة على تحقيق النمو المستدام وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وسط تحركات مكثفة لدعم الصناعة المحلية ورفع تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور هاني عبيد، أستاذ التخطيط الاستراتيجي وعضو اتحاد الصناعات، أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية واضحة تستهدف توطين الصناعة وتعزيز الطاقات الإنتاجية، بما يساهم في تقليص الفاتورة الاستيرادية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلى جانب زيادة حجم الصادرات المصرية لتصل إلى 100 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
وأوضح عبيد، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “صباح البلد” المذاع عبر قناة “صدى البلد”، أن القطاع الصناعي أصبح يمثل أولوية قصوى للدولة المصرية، باعتباره أحد أهم أدوات تحقيق الأمن الاقتصادي، خاصة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة والأزمات الاقتصادية التي أثرت على العديد من الدول خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن مفهوم القوة لم يعد يعتمد فقط على القدرات العسكرية أو السياسية، بل أصبح الاقتصاد القوي والقدرة على الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي من أبرز معايير قوة الدول وقدرتها على مواجهة التحديات العالمية.
وأضاف أن الدولة المصرية تعمل خلال الفترة الحالية على تنفيذ استراتيجية شاملة لتوطين الصناعات المختلفة، خصوصًا الصناعات المغذية التي تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم القطاع الصناعي وتقليل الحاجة إلى استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج.
وأكد أن تقليل الاعتماد على الواردات يمثل أحد الأهداف الرئيسية للحكومة خلال المرحلة الحالية، لما لذلك من تأثير مباشر على تقليل الضغط على العملة الأجنبية وخفض العجز في الميزان التجاري، فضلًا عن دوره في الحد من معدلات التضخم وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأوضح عضو اتحاد الصناعات أن الدولة أطلقت خلال الفترة الماضية عددًا من المبادرات الهادفة إلى دعم القطاع الصناعي وتشجيع المستثمرين على التوسع في الإنتاج، من بينها مبادرة “152 فرصة استثمارية”، التي تستهدف جذب المستثمرين للدخول في قطاعات صناعية متنوعة، بالإضافة إلى مبادرة “مصنعك جاهز” التي تهدف إلى تسهيل إنشاء المصانع الجديدة وتوفير البنية الأساسية اللازمة للمستثمرين.
وأشار إلى أن الحكومة توسعت أيضًا في إنشاء وتطوير المناطق الصناعية داخل عدد كبير من المحافظات، حيث توجد حاليًا مناطق صناعية في نحو 15 محافظة، بما يساهم في دعم التنمية الصناعية وتوفير فرص عمل جديدة وتحقيق توزيع جغرافي أفضل للمشروعات الصناعية.
وأكد أن الدولة تسعى من خلال هذه التوسعات إلى دعم مختلف أنواع المصانع، سواء الكبرى أو المتوسطة أو الصغيرة، باعتبار أن جميعها تمثل جزءًا مهمًا من منظومة الاقتصاد الوطني وسلسلة الإنتاج الصناعي.
ولفت الدكتور هاني عبيد إلى أن هناك 9 قطاعات صناعية تحظى باهتمام وأولوية خاصة ضمن خطة الدولة لتعزيز الصادرات وزيادة الإنتاج المحلي، موضحًا أن من أبرز هذه القطاعات الصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية، وصناعة الأدوية، وصناعة السيارات، والإلكترونيات، بالإضافة إلى قطاع الغزل والنسيج.
وأوضح أن هذه القطاعات تمتلك فرصًا كبيرة للنمو والتوسع، سواء في السوق المحلي أو في الأسواق الخارجية، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على بعض المنتجات المصرية وتحسن جودة التصنيع المحلي خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن خطة الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات تعتمد بشكل أساسي على زيادة تنافسية المنتج المصري وتحسين جودة التصنيع، إلى جانب فتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية في مختلف القارات.
وأكد أن الدولة تعمل أيضًا على تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، بما يشجع القطاع الخاص على التوسع في الإنتاج وزيادة الاستثمارات الصناعية خلال المرحلة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، أوضح عضو اتحاد الصناعات أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الصناعة المصرية يتمثل في نقص العمالة الفنية المدربة ووجود فجوة في المهارات المطلوبة لسوق العمل الحديث، خاصة مع التطور السريع في التكنولوجيا الصناعية.
وأشار إلى أن الدولة بدأت بالفعل في التعامل مع هذا التحدي من خلال عدد من المبادرات التدريبية والتعليمية، من بينها مبادرة “الشاب الماهر”، التي تستهدف تأهيل العمالة المصرية وتدريبها على استخدام التكنولوجيا الحديثة داخل المصانع.
وأضاف أن المنافسة العالمية لم تعد تعتمد فقط على انخفاض الأسعار، بل أصبحت تعتمد بصورة أكبر على جودة المنتج والكفاءة الإنتاجية، وهو ما يتطلب وجود عمالة مدربة تمتلك المهارات الفنية والتكنولوجية اللازمة.
وأكد أن تطوير التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح خطة الدولة الصناعية، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة للتحول إلى مركز صناعي إقليمي إذا تم استغلال الإمكانيات المتاحة بالشكل الأمثل.
واختتم الدكتور هاني عبيد تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق هدف الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات يتطلب استمرار دعم الصناعة الوطنية، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين خلال السنوات المقبلة.